من اقتصاد الصمود إلى اقتصاد النمو: هل بدأت محركات الأردن الجديدة بالعمل؟ - كتب د. رعد محمود التل

تكمن أهمية هذا التحول في أن الاقتصاد الأردني لم يعد يواجه فقط تحدي الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بل تحدي تحويل هذا الاستقرار إلى نمو اقتصادي قادر على استيعاب مئات الآلاف من الداخلين الجدد إلى سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

تشير الأرقام الرسميه إلى أن هيكل النمو الاقتصادي في المملكة شهد تغيرات جوهرية خلال العقدين الماضيين، ففي الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، كان النمو يعتمد بدرجة كبيرة على الاستهلاك والاستثمار، وحقق الاقتصاد متوسط نمو بلغ نحو 6% بين عامي 2004 و2009. لكن الأزمات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة أدت إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وانخفاض متوسط النمو إلى 2.7% خلال الفترة 2010-2014 ثم إلى 2.1% خلال الفترة 2015-2019.

هذا التراجع لم يكن مجرد انعكاس لدورات اقتصادية طبيعية، بل نتيجة مباشرة لتغير البيئة الاقتصادية المحيطة بالأردن. فقد تراجعت حركة التجارة الإقليمية، وأغلقت أسواق رئيسية، وارتفعت كلف الطاقة، وتزايدت الضغوط المالية، ما أثر في قدرة الاقتصاد على التوسع بالوتيرة التي شهدها في العقد الأول من الألفية.

لكن ما يلفت الانتباه في السنوات الأخيرة هو ظهور مؤشرات على تغير تدريجي في طبيعة النمو الاقتصادي. فبعد جائحة كورونا، بدأت مساهمة الاستثمار في النمو الاقتصادي بالارتفاع مجدداً، كما عادت الصناعة التحويلية لتلعب دوراً أكبر في دعم النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار توسع قطاعات الخدمات.

هذا التحول يحمل دلالات مهمة. فالاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستهلاك تواجه عادة حدوداً واضحة للنمو، بينما تتمتع الاقتصادات التي يقودها الاستثمار والإنتاج بقدرة أكبر على تحقيق نمو مستدام. لذلك فإن ارتفاع مساهمة الاستثمار يمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن جودة النمو الاقتصادي وليس فقط مستواه.

ومن بين الأرقام اللافتة تصدر قطاع الصناعة التحويلية قائمة القطاعات ذات التأثير الاقتصادي الأكبر. فالقطاع لا يقتصر أثره على مساهمته المباشرة في الناتج المحلي، بل يمتد إلى سلاسل طويلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به سواء في النقل أو الخدمات اللوجستية أو التجارة أو التشغيل.

وتزداد أهمية الصناعة التحويلية في الحالة الأردنية لأنها تمثل أحد المسارات الرئيسية لتعزيز الصادرات ورفع القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات. فكل دينار ينتج داخل المصانع الأردنية ينعكس بصورة مضاعفة على بقية الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يفسر تركيز رؤية التحديث الاقتصادي على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

لا تقتصر محركات النمو الجديدة على الصناعة وحدها. فالاقتصاد الرقمي أصبح أحد أكثر القطاعات الواعدة في المملكة. خلال السنوات الماضية نجح الأردن في بناء قاعدة بشرية مؤهلة في مجالات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، الأمر الذي أوجد فرصاً متزايدة للتصدير وجذب الاستثمارات.

الميزة الأساسية للاقتصاد الرقمي تكمن في أنه لا يحتاج إلى الموارد التقليدية التي تعاني الاقتصادات الصغيرة من محدوديتها......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 6 ساعات
خبرني منذ 9 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 12 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات