يقولُ ربُّنا -سبحانه- في محكم التَّنزيل: (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)، فما المقصودُ بالحكمة في كتاب الله؟ وما سرُّ قيمتها العظيمة، التي أثنى اللهُ تعالى عليهَا، وعلى مَن أُوتيها من الخير الكثير؟
في هذه المقالة، سنطوفُ بمطالبَ ومساربَ وقيمِ هذه القيمة العظيمة، التي وردت في كتاب الله 19 مرَّةً، علنَّا -من خلال تلك الآيات- نستقِي من منابعِها ومضامينِها ذلك الخير العظيم.
وبتدبُّر كلِّ تلك الآيات، التي وردت فيها كلمة الحكمة، استطعتُ استنباط أنَّ المرادَ بالحكمة، القيم الفاضلة، والأخلاق الحميدة، والمعاملة الكريمة، وأنها تتمثل في عدم الافراط والتفريط، وعدم الإسراف والتقتير في كل الأمور الحياتية.
والقيم الفاضلة مختلفةُ المسارب، فمنها القيم الإجتماعيَّة والسلوكيَّة والعباديَّة، وحتى الإداريَّة؛ لأنَّ الله تعالى قال: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) البقرة 143. فمثلًا قيمة برِّ الوالدين في قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَٰلِدَينِ إِحْسَٰنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنهَرهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَولًا كَرِيمًا * وَٱخفِض لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَّبِّ ارحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) «الإسراء 23-24»، حيث ربط الإحسان للوالدين، والرفق بهما، وعدم نهرهما، وبالقول الكريم لهما، وخفض جناح الذل لهما، والدعاء لهما، بعبادته سبحانه.
كما ربط تلك القيمة الفاضلة، بإعطاء ذي القربى، والمساكين، وابن السبيل، وعدم التَّبذير في المال والغذاء، كما في قوله تعالى: (وَءَاتِ ذَا القُربَىٰ حَقَّهُۥ والمِسكِينَ وَٱبنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّر تَبذِيرًا * إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا) «الإسراء 26-27».
كما تتمثَّل في عدم الإسراف، أو التقتير في قوله تعالى: (وَلَا تَجعَل يَدَكَ مَغلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطهَا كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلُومًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
