تواصل مصالح الدرك الملكي بستي فاضمة، التابعة للقيادة الجهوية بمراكش، تشديد مراقبتها على أنشطة الاستغلال غير القانوني للثروات المعدنية، بعدما تمكنت أخيرا من إحباط مخطط إجرامي يشتبه في ارتباطه بشبكة متخصصة في التنقيب السري عن أحجار الذهب الخام وتهريبها نحو وجهات مجهولة.
وكشفت المعطيات الأولية للبحث أن أفراد الشبكة المشتبه فيها كانوا ينشطون في استخراج المعادن النفيسة خارج الضوابط القانونية، من خلال القيام بأشغال حفر عشوائية بمناطق جبلية نائية قصد الوصول إلى الصخور والأتربة التي تحتوي على رواسب معدنية يعتقد أنها غنية بالذهب الخام، قبل العمل على تجميعها وتهيئتها لنقلها نحو أماكن سرية مخصصة للتخزين وإعادة التوزيع.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن أفراد الشبكة كانوا يعتمدون أساليب محكمة للتمويه وإخفاء أنشطتهم، إذ يتم بعد الانتهاء من عمليات الاستخراج جمع الأحجار والصخور في أكياس كبيرة الحجم، ثم إخفاؤها بعناية في مناطق معزولة وعلى جنبات الطرق، بما يجعلها تبدو كأنها مجرد مخلفات أو نفايات عادية، في انتظار توفير الظروف المناسبة لنقلها بعيدا عن الأنظار.
وجاء اكتشاف هذه العملية إثر توصل مصالح الدرك الملكي بمعطيات دقيقة تفيد بوجود عدد كبير من الأكياس المجهولة المصدر مخبأة بإحكام في منطقة خلاء قرب دوار اسكاور التابع لنفوذ جماعة ستي فاضمة. وعلى إثر ذلك تم استنفار مختلف الوحدات الدركية بالمنطقة، تحت إشراف مباشر لقائد المركز الترابي بستي فاضمة وبتنسيق مع قائد سرية أوريكة، من أجل التحقق من طبيعة المحجوزات ورصد أي تحركات مشبوهة بالمكان.
وأسفرت العملية عن حجز كمية مهمة من الأحجار التي يشتبه في احتوائها على معادن نفيسة، كانت معبأة داخل أكثر من 45 كيسا كبيرا، حيث جرى نقلها بأمر من النيابة العامة المختصة لإخضاعها للخبرات التقنية والمعاينات العلمية اللازمة لتحديد طبيعتها وقيمتها المعدنية بدقة.
ولم تكتف العناصر الدركية بحجز الكمية المشبوهة، بل باشرت عملية ترصد ميدانية محكمة من خلال نصب كمين بمحيط المكان الذي عثر فيه على الأكياس، إذ ظلت عناصر الدرك مرابطة لساعات طويلة خلال الليل أملا في الإيقاع بأفراد الشبكة أثناء محاولتهم استرجاع المحجوزات أو نقلها، غير أن المشتبه فيهم لم يظهروا في الموعد المرتقب، ما يرجح توصلهم بمعلومات حول العملية الأمنية أو شعورهم بوجود مراقبة مشددة بالمنطقة.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، فتحت مصالح الدرك الملكي بحثا قضائيا معمقا لتحديد جميع الظروف والملابسات المحيطة بالقضية، والكشف عن هوية المتورطين المحتملين وامتدادات الشبكة، سواء تعلق الأمر بالمنقبين أو الوسطاء أو الأشخاص المكلفين بنقل وتسويق هذه المواد المعدنية خارج القنوات القانونية.
وتولي السلطات المختصة أهمية خاصة لهذا النوع من القضايا بالنظر إلى ارتباطه بالاستغلال غير المشروع للثروات الطبيعية واستنزاف الموارد المعدنية الوطنية، فضلا عن ما قد يرافقه من أنشطة موازية مرتبطة بالتهريب والاتجار غير المشروع في المعادن النفيسة، وهي الأفعال التي يجرمها القانون وتستوجب المتابعة القضائية في حق المتورطين فيها.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
