كيف أشعلت كرة القدم الحروب والصراعات بين الدول؟ #صحيفة_الخليج

هل صحيح أن «الفوز في مباراة كرة قدم دولية أهم من السيطرة على مدينة كبيرة»؟

هذا بالضبط ما قاله وزير الدعاية الألماني جوزيف جوبلز الأسبق.. فمنذ النسخة الأولى من مونديال أوروغواي عام 1930 وحتى النسخة الحالية في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، كانت السياسة المحرك لكثير من القرارات التي تتعلق بالمنتخبات المشاركة في مونديال كرة القدم حيث ينظر الكثير من الحكومات لأداء منتخباتها ونتائجها في مباريات كأس العالم باعتبارها «رافعة سياسية» للتوجهات السياسية التي يحملها النظام السياسي أو يروج لها في هذه الدولة أو تلك، ولهذا تسبب الصراع على التأهل لكأس العالم أو الفوز في المباريات إلى حرب طاحنة بين السلفادور وهندوراس قتل فيها أكثر من 3000 شخص.

لقد وظف زعماء دول عملاقة في كرة القدم مثل البرازيل والأرجنتين وتشلي في الستينات والسبعينات إنجازات منتخباتهم الكروية في كأس العالم لتعزيز السيطرة السياسية الداخلية أو خدمة محاور أو تحالفات سياسية وعسكرية في الخارج، وكانت مباراة كرة القدم في كأس العالم إحدى «الجبهات الساخنة» في الحرب الباردة بين حلف «وارسو» بقيادة الاتحاد السوفييتي من جانب، وحلف دول شمال الأطلسي «الناتو» من جانب آخر، لكن لا يمكن القول إن «التوظيف السياسي» لمونديالات كرة القدم كان دائماً سلبياً، فالشعبية الجارفة للساحرة المستديرة جعلها أيضاً يمكن أن تكون «رافعة للأمل والازدهار»، ودليلاً على تعافي الأمم ونجاحها، وخير شاهد على هذا الأمر هو توظيف فوز ألمانيا الغربية بكأس عام 1954، حيث ينظر الألمان لهذا الفوز باعتباره عنواناً لعودة الأمة الألمانية من جديد بعد كل الدمار الذي حدث لألمانيا في الحرب العالمية الثانية، فكيف كانت كرة القدم وراء الحرب بين السلفادور وهندوراس؟ وإلى أي مدى كانت مونديالات كرة القدم في فترة الحرب الباردة هي جبهة للصراع بين الأفكار الشيوعية من جانب والأيدلوجية الغربية التي تقوم على الليبرالية السياسية والاقتصاد الحر من جانب آخر؟ وإلى أي مدى كان «النبوغ الكروي» لدول أمريكا اللاتينية في مونديالات كرة القدم يخفي وراءه استغلالاً وأزمات سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

الرياضة ضحية كانت الرياضة ضحية للخلافات والصراعات السياسية منذ أكثر من قرن، لأن لاعبي المنتحبات الأوروبية اضطروا للانضمام إلى جيشهم للدفاع عن بلادهم خلال الحربين العالمية الأولى والثانية، وفي مونديال 1938 غابت إسبانيا بسبب الحرب الأهلية الإسبانية، وتم إلغاء نسختي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، وجاء اختيار البرازيل لتنظيم أول كأس عالم بعد الحرب العالمية الثانية عام 1950 بسبب اندلاع «الحرب الباردة» بين المعسكرين الشرقي والغربي، وسبق أن تم إلغاء دورة الألعاب الأولمبية أكثر من مرة بسبب الحروب، الأولى عام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى، ومرتين عامي 1940 و1944 خلال الحرب العالمية الثانية، كما أن بدء الحرب الصينية اليابانية عام 1937 تسبب في حرمان اليابان من تنظيم أول أولمبياد في آسيا، وقاطعت الولايات المتحدة والدول الغربية أولمبياد موسكو عام 1980 اعتراضاً على غزو الاتحاد السوفييتي السابق لأفغانستان عام 1979.

حرب السلفادور مع هندوراس بهدف التأهل لكأس العالم في المكسيك عام 1970 اضطرت هندوراس وجارتها السلفادور إلى خوض 3 مباريات، الأولى كانت في عاصمة هندوراس تيجوسيالبا، وفازت فيها هندوراس بهدف واحد مقابل لا شيء، لكن هذه المباراة تركت آثاراً مؤسفة لم تندمل حتى اليوم، بعد أن ظلت جماهير هندوراس تطلق الأعيرة النارية بجوار الفندق الذي تقيم فيه بعثة السلفادور، واستمر الصياح والضوضاء ومحاولة اقتحام الفندق طوال ليل المباراة، ولم يستطع فريق السلفادور النوم حتى موعد المباراة التي خسرها عندما استقبل هدفاً من هندوراس، لكن أخطر ما جرى في تلك الليلة هو انتحار فتاه من السلفادور نتيجة خسارة بلادها تدعى «أميليا بولانيوس» وذلك عندما أطلقت النار على نفسها، ونشرت الصحافة السلفادورية صورتها باعتبارها «شهيدة» أهدرت هندوراس كرامتها، وكل ذلك أضاف فاجعة قومية حيث تحول انتحار تلك الفتاة إلى مادة سياسية دسمه تدعو للانتقام، وفي مباراة العودة في سان سلفادور فازت السلفادور 3 - صفر وسط أجواء انتقامية من فريق كرة القدم الهندوراسي، وإهانة علم هندوراس، وقال مدرب هندوراس بعد عودته من تلك المباراة: «كنا محظوظين لأننا خسرنا، لو فزنا لما خرجنا أحياء من ذلك الملعب».

ودفعت هذه الأحداث هندوراس إلى طرد نحو 100 ألف لاجئ وفلاح سلفادوري، ولحسم بطاقة التأهل ذهب البلدان إلى المكسيك في مباراة فاصلة في 27 يونيو 1969 وفازت فيها السلفادور 3-2 على هندوراس، وهي مباراة لم تخلُ من الاشتباكات بين جماهير البلدين والتحريض الإعلامي من الجانبين، وبعد 17 يوماً فقط على تأهل السلفادور بدأت الحرب بين البلدين واستمرت الحرب البرية والقصف الجوي لمدة 4 أيام حققت السلفادور نجاحات في الساعات الأولى، واستولت على بلدات حدودية لكن الطيران الهندوراسي قصف خزانات الطاقة في السلفادور ما أدى إلى وقف إمدادات الطاقة إلى الجبهة الأمامية والدبابات التي كانت تستولى على المدن الهندوراسية على الجانب الآخر من الحدود، وبسبب إغلاق هندوراس للحدود انهارت منظمة «السوق المشتركة لأمريكا الوسطى» وانهار الاقتصاد السلفادوري بسبب عودة 100 ألف سلفادوري كانوا يعملون في هندوراس، وهو ما تسبب في اضطرابات اجتماعية وسياسية قادت إلى نشوب «الحرب الأهلية السلفادورية».

معجزة برن جمعت المباراة النهائية لمونديال كأس العالم في مدينة برن عاصمة سويسرا عام 1954 ألمانيا الغربية مع المجر التي كان يطلق عليها «الفريق الذهبي»، لأنها فازت في آخر 30 مباراة قبل كأس العالم في برن، وكانت تضم لاعبين ذوي مهارات خاصة، فبجانب بوشكاس كان هناك.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الخليج الإماراتية

منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 14 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 8 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 20 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 19 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 14 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 16 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 8 ساعات