لسنوات عديدة، اعتاد سيلفان غايارد، على تلقي رد مكرر عند التعريف بنفسه في حفلات العشاء بدبي كونه مدير معرض أوبرا غاليري بدبي في مركز دبي المالي العالمي: "نعم، أعرف المعرض جيدًا، وأعرف موقعكم بدقة، لكنني لم أجرؤ يومًا على عبور بابه". لقد ظل عالم الفن، بكل ما فيه من بريق، محاطًا بهالة من الانغلاق والرهبة، ومقتصرًا على نخبة محدودة.
يقول غايارد (47 عامًا) الذي يتولى إدارة معرض أوبرا غاليري بدبي منذ سبتمبر/ أيلول 2014: "لطالما بذلت أقصى جهدي لجعل الفن في متناول الجميع. وقد أصبح الناس فعلًا أكثر إقبالًا على المعارض. بعدما بدأت تتلاشى تدريجيًا فكرة أن الفن عالم غامض لا يفهمه سوى قلة من المختصين". ويؤكد على أن هذا التحول الثقافي يعد الأبرز من نوعه في سوق الفن بدبي خلال العقد الماضي.
غير أن هذا التحول لم يولد بين ليلة وضحاها. فقد بدأت ملامحه تتشكل منذ ما يقرب من عقدين، حين نظمت دار كريستيز (Christie's) أول مزاد للفن الحديث والمعاصر في دبي عام 2006، محققة 8.5 مليون دولار لفنانين عرب وهنود.
وفي العام التالي، انطلق معرض آرت دبي ليعزز مكانة الإمارة كمركز إقليمي للفنون، قبل أن تُبطئ الأزمة المالية العالمية عام 2008 هذا الزخم مؤقتًا. منذ ذلك الحين، أصبحت السوق أكثر مؤسسية وعالمية. كذلك سجلت دار سوذبيز (Sotheby's) للمزادات التي افتتحت مكتبها ومعرضها في دبي عام 2017، نموًا في قاعدة عملائها الإقليميين بنسبة 70% خلال الـ5 سنوات الماضية، حسب إدوارد جيبس، رئيس مجلس إدارة دار سوذبيز الشرق الأوسط والهند، عبر تصريح أدلي به لمجلة (Apollo) في يونيو/ حزيران 2025، ونقلها معرض (World Art Dubai). أما دار كريستيز، الناشطة في دبي منذ عام 2005، فأفادت بأن مبيعات الفن الحديث في الشرق الأوسط تضاعفت 3 مرات بين عامي 2020 و2024.
بعد نحو عقدين، عادت السوق بقوة مدعومة بمؤسسات أكبر وقاعدة أوسع من هواة جمع الأعمال الفنية الأكثر خبرة. ويشير غايارد إلى أن حجم المعاملات في أوبرا غاليري بدبي، الذي أسسه ويرأس مجلس إدارته جيل ديان، تراجع منذ عام 2014، لكن متوسط قيمة الصفقات ارتفع بشكل ملحوظ؛ فالمقتنون الذين وزعوا في السابق ميزانياتهم على نحو 10 أعمال، باتوا يوجهون المبلغ نفسه لاقتناء عملين أو 3 أعمال فقط، لكن بجودة أعلى، أي: عدد أقل بنوعية أعلى. كما يرى غايارد أن السوق تشهد انقسامًا على نحو واضح. ففي القمة، يضاعف جامعو الأعمال استثماراتهم في أعمال فنانين كبار وراسخين مثل بيكاسو وبوتيرو، ممن أثبتت أعمالهم قيمتها عبر عقود من الدورات السوقية. في المقابل، يتجه الجيل الأصغر سنًا إلى فنانين صاعدين لا تزال مساراتهم الفنية في طور التشكّل. أما الشريحة الأكثر تعرضًا للضغوط فتقع في المنتصف؛ حيث تتقاطع الأعمال مرتفعة السعر مع مستوى عالٍ من الالتزام الاستثماري، لكنها تعود لفنانين لم يثبتوا بعد قدرتهم على الحضور طويل الأمد في السوق. يقول غايارد: "لا يزال السعر مرتفعًا، لكن لا يوجد ما يضمن استمرار أهمية أعمال الفنان بعد 10 أو 15 سنة".
أما بينيديتا غيون، المديرة التنفيذية لمجموعة آرت دبي، فلا ترى أن الفارق قائم على الزخم وحده، بل على درجة النضج والاستدامة. توضح: "تميل الأسواق المدارة بدوافع قصيرة الأجل، إلى أن تُعرّف بذروات مبيعاتها الكبيرة ولحظات الاهتمام العابرة. بينما تُبنى النظم الأكثر نضجًا، عبر المشاركة المستمرة على مدى الزمن".
وتُعزز الأرقام هذا الاعتقاد بشكل متزايد. فعندما انطلق معرض آرت دبي عام 2007، كان في الإمارة نحو 10 معارض فنية تجارية. أما اليوم، فهناك أكثر من 40 معرضًا، كما توسع العديد منها من حيث الحجم والسمعة الدولية بالتزامن مع المعرض. وتصف غيون قاعدة جامعي الأعمال الفنية في دبي بأنها متعددة الأوجه، من جامعين مخضرمين، ومشترين شباب يعتمدون على البحث، وأثرياء دوليين من ذوي الثروات العالية ينجذبون إلى الزخم الاقتصادي الأوسع لدولة الإمارات. ووفقًا لتقرير (Henley Private Wealth Migration Report) لعام 2025، تُعد الإمارات الآن الوجهة الرائدة عالميًا لهجرة أصحاب الثروات العالية، إذ سجلت صافي تدفق بلغ 9800 مليونير.
في حين يعد أوبرا غاليري بدبي جزءًا من مجموعة أوبرا غاليري العالمية التي تُدير 14 معرضًا ومكتبين حول العالم. وتتراوح قيمة الأعمال الفنية المعروضة فيها بين 5 آلاف دولار وملايين الدولارات، بينما يدخل المشترون الجدد السوق عند مستويات تتراوح بين 15 ألفًا و20 ألف دولار غالبًا. أما النطاق الذي يُنظر إليه تاريخيًا بوصفه الأكثر ملاءمة للشراء الجاد والملتزم، فيتراوح بين 27 ألفًا و54 ألف دولار. وعلى صعيد قاعدة العملاء، يُمثل أفراد العائلات الملكية نحو 10% من المشترين، ويشكّل كل من السكان المحليين من غير أفراد العائلات الملكية، إلى جانب المغتربين والزوار الدوليين، ما يقارب 30% من باقي قاعدة العملاء. ورغم غياب هيمنة واضحة لجنسية بعينها، فإن التركيبة الديموغرافية للمشترين تُظهر ميلًا واضحًا، إذ تبلغ نسبة الذكور نحو 80% مقابل 20% للإناث.
في الوقت نفسه، تشير غيون إلى تغييرات هيكلية هادئة تعيد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
