منتخب إيطاليا: قصة فريق متوج بأربع نجوم، ولا يجد مقعداً في المونديال

بينما تدور فوق الأراضي الأمريكية والمكسيكية والكندية عجلة مبارايات كأس العالم 2026، وتضج الملاعب الصاخبة بالهتافات هناك زاوية معتمة في المشهد، غياب باهت يرفض العقل الكروي استيعابه، إيطاليا ليست هنا، للمرة الثالثة على التوالي.

يقف "الآتزوري" (المنتخب الأزرق) على الرصيف، يراقب حافلة المونديال وهي تسير بدونه.

والمفارقة التاريخية هنا تكمن في الجغرافيا؛ فالولايات المتحدة التي تحتضن البطولة اليوم، هي ذاتها الأرض التي شهدت ولادة الشغف الإيطالي العابر للقارات في تسعينيات القرن الماضي.

بالنسبة لجيل الثمانينات والتسعينيات، لم يكن تشجيع إيطاليا مجرد خيار رياضي، بل كان حالة عاطفية أشبه بالتعلق برواية درامية معقدة.

حتى إن بعض المغالين في حب إيطاليا كانوا يعتبرون أن الأمر مرتبط بالجغرافيا؛ فإيطاليا في الخارطة تشبه تماماً "الحذاء الجميل"، وكرة القدم هي اللعبة التي تُعشق وتُلعب بالقدم بشكل رئيسي، وكأن هناك رابطاً كبيراً بين هذا البلد والساحرة المستديرة.

أما نقطة التحول الكبرى التي علقت هذا الجيل بقميص "الرويال بلو" (الأزرق الملكي) فكانت في صيف عام 1994 الفاتن والمليء بالدموع، تحديداً في نهائي كأس العالم بالولايات المتحدة بين البرازيل وإيطاليا.

تلك المباراة الشهيرة التي حبست أنفاس الكوكب، وانتهت بتلك اللقطة السريالية التي حُفرت في وجدان كل من شاهدها: روبرتو باجيو يقف مطأطأ الرأس أمام نقطة الجزاء، بعد أن أطاح بالكرة فوق العارضة، مانحاً اللقب للسامبا.

في تلك اللحظة بالذات، ومن قلب ذلك الانكسار التراجيدي، وُلد عشق جارف لإيطاليا.

لقد غاص المشجعون في تفاصيل "العملية الإيطالية"؛ عشقوا دفاع "الكاتيناتشو" الصارم (يستخدم مصطلح "كاتيناتشو" للإشارة إلى تكتيك الدفاع المغلق تماماً في وجه الخصم)، والروح القتالية التي تمزج بين الأناقة والخشونة، حتى صار حب الآتزوري ما يشبه الفرض على جيل كامل نشأ على "الكالشيو" (الدوري الإيطالي لكرة القدم) كأحد أقوى الدوريات في العالم.

فجوة الأجيال: "الآتزوري" كأنه من أساطير روما والإغريق هذا الرصيد العاطفي الهائل الذي يملكه جيل التسعينات، يتبخر تماماً عندما تتحدث مع مراهق أو شاب من "جيل زد" (Gen Z).

بالنسبة لهذا الجيل الجديد، المنتخب الإيطالي أشبه بقصص أساطير روما والإغريق؛ يسمعون عن أمجادها كحكايات غابرة لكنهم لم يروها قط في مكانها الطبيعي.

فبالنسبة للجيل القديم، كان الدفاع الإيطالي سوراً عالياً ومنيعاً كما كانت أسوار روما العظيمة لا يمكن اختراقها، وكان النجم أليساندرو ديل بييرو يندفع في الهجوم وكأنه البطل الأسطوري أخيليس، يركض بشراسة وقوة خارقة نحو أسوار طروادة منفرداً ليدك حصون الخصوم.

صحيح أن إيطاليا نجحت في اقتناص لقب كأس أمم أوروبا (يورو 2020) في قلب لندن، وهي ومضة فرح وحيدة وسط ظلام دامس، إلا أن هذه البطولة القارية لم تكن كافية لربط جيل الشباب بالهوية المونديالية لإيطاليا، خصوصاً وأنها تلت غياباً وإخفاقاً في التأهل لثلاث نسخ مونديالية متتالية (2018، 2022، و2026).

وبالنسبة لشاب وُلد في منتصف العقد الأول من الألفية، كأس العالم هو ميسي ورونالدو ومبابي ونيمار، أما قميص إيطاليا الأزرق فهو مجرد قميص كلاسيكي قد لا يُباع إلا في متاجر الملابس العتيقة.

لقد بات من الصعب جداً على جيل يُفضل اللقطات السريعة والنجوم المعاصرين، أن يتعرف على هوية المنتخب الإيطالي أو يستوعب تاريخه، ناهيك عن التعلق به وتشجيعه، فهو منتخب يعيش على النوستالجيا، أكثر مما يعيش في الحاضر.

إرث النجوم: من الذهب الخالص إلى مقاعد المتفرجين تاريخ إيطاليا في كأس العالم ليس مجرد أرقام، بل هو أشبه بالعمود الفقري لقصة كرة القدم برمتها.

إيطاليا هي صاحبة الألقاب الأربعة (1934، 1938، 1982، 2006)، وثاني أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب تاريخياً بالتساوي مع ألمانيا وخلف البرازيل.

تاريخها مرصع ببطولات لا تُنسى ومباريات صُنفت كأعظم ما لُعب في التاريخ؛ مثل "مباراة القرن" في نصف نهائي مونديال 1970 عندما هزمت ألمانيا الغربية بنتيجة 4 - 3 في ملحمة تمددت لأشواط إضافية حابسة للأنفاس، ومباراتها التاريخية ضد برازيل زيكو وسوكراتيس في 1982، والهاتريك الأسطوري للإيطالي باولو روسي، وصولاً إلى ليلة برلين 2006 وضربة رأس زيدان الشهيرة، ليرفع الطليان بعدها الكأس الرابعة.

طوال تلك العقود، كانت إيطاليا مصنعاً لإنتاج عباقرة اللعبة الذين غيروا مفاهيم التكتيك.

على مستوى الحراسة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأنباء الكويتية

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 14 دقيقة
منذ 4 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الراي منذ 14 ساعة
صحيفة الراي منذ 15 ساعة
صحيفة الراي منذ 16 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 18 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 11 ساعة