يتبنى بعض رواد التكنولوجيا رؤيةً لعالم يقضي فيه الناس وقتاً أقل بكثير في النظر إلى هواتفهم. فهل تمثل هذه الرؤية حلاً لمشكلة الإفراط في استخدام الشاشات، أم أنها مجرد شكل جديد من أشكال الواقع البائس والمقلق؟
وعلى مدى نحو 60 عاماً، كانت الشاشات الوسيلة الأساسية التي نتفاعل من خلالها مع أجهزة الكمبيوتر، أما اليوم، فمن المحتمل أن تتراجع أهميتها تدريجياً إلى الخلفية.
فإلى جانب النظارات الذكية وغيرها من الأجهزة القابلة للارتداء، مثل القلادات المزودة بالذكاء الاصطناعي التي تُرتدى حول الرقبة، تعمل بعض أكبر شركات التكنولوجيا على تطوير مجموعة من الأجهزة التي قد تتيح للمستخدمين قضاء وقت أقل بكثير أمام الشاشات، وإذا تحققت هذه الرؤية، فقد تُحدث ثورة في الطريقة التي نتفاعل بها مع الحواسيب.
وقد يبدو هذا المستقبل واعداً للبعض، لكنه قد لا يكون كذلك للجميع، فمن جهة، قد يقود إلى علاقة أكثر لطفاً وإنسانية مع التكنولوجيا التي نستخدمها يومياً، ومن جهة أخرى قد يفتح الباب أمام مستقبل تتغلغل فيه التكنولوجيا في تفاصيل حياتنا بصورة أكبر من أي وقت مضى.
لكن قبل الوصول إلى ذلك، سيحتاج الملايين من المستخدمين إلى الإجابة عن سؤال أكثر جوهرية: هل يرغب أحد فعلاً في هذا النوع من التكنولوجيا؟
وداعاً للشاشات؟ في الأسبوع الماضي، كشفت شركة "سناب"، المالكة لتطبيق سناب شات، عن نظارة ذكية جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم "سبيكس"، ويبلغ سعرها نحو 1995 جنيهاً إسترلينياً في المملكة المتحدة و2195 دولاراً في الولايات المتحدة.
لكن الحدث الأبرز المرتبط بالنظارة لم يكن مواصفاتها التقنية، بل ظهورها في إحدى المقابلات التلفزيونية، حيث بدت وكأنها تضغط على أذني الرئيس التنفيذي للشركة إيفان شبيغل بطريقة أثارت انطباعاً بأنها غير مريحة على الإطلاق، وقد علّق لاحقاً قائلاً إن أذنيه تبدوان هكذا بطبيعتهما.
وتُعد نظارة "سبيكس" أكبر حجماً وأثقل وزناً من معظم النظارات الذكية المنافسة، رغم أن متحدثاً باسم الشركة أكد لبي بي سي أنها مريحة بما يكفي لارتدائها لساعات طويلة.
ومع ذلك، قد تتمتع "سبيكس" بميزات غير مسبوقة، والأهم من ذلك أن الشركة تقول إنه يمكن استخدامها بشكل مستقل عن الأجهزة الأخرى، في حين أن معظم النظارات الذكية الحالية تحتاج إلى الاقتران بالهاتف الذكي للعمل.
وقال شبيغل في بيان صحفي: "على مدى عقود، أجبرتنا أجهزة الكمبيوتر على النظر إلى الأسفل، أو الجلوس في مكان ثابت، أو الانفصال عن اللحظة التي نعيشها، وتمثل "سبيكس" بداية عصر جديد في عالم الحوسبة".
وللتوضيح، فإن نظارة "سبيكس" تحتوي على شاشة مدمجة داخل العدسات، كما هو الحال في بعض طرازات النظارات الذكية التي تنتجها شركة "ميتا"، لكنها ليست مصممة لتحل محل مجال الرؤية الطبيعي للمستخدم أو لتظل حاضرة أمام عينيه بشكل دائم، وبدلاً من ذلك، تقوم النظارة بعرض معلومات رقمية مؤقتة فوق المشهد الحقيقي الذي يراه المستخدم من خلال عدساتها.
وربما لا توجد شريحة كبيرة من المستهلكين تمتلك القدرة المالية أو الاستعداد لتحمل ارتداء منتج من هذا النوع، لكن بالنسبة لمن ينتمون إلى هذه الفئة المحدودة، فإن "سبيكس" تقدم شيئاً جديداً بالفعل.
وفي الوقت نفسه، يشهد سوق النظارات الذكية وغيرها من أجهزة الحوسبة القابلة للارتداء نمواً متسارعاً، وتعد نظارات "ميتا" الذكية الأكثر انتشاراً، إذ تشير التقارير إلى بيع نحو 7 ملايين زوج منها، كما أعلنت الشركة هذا الأسبوع عن طرح سلسلة جديدة من الطرازات الأقل سعراً، غير أن هذه الأجهزة تثير مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية.
وتبقى النظارات الذكية مثار جدل واسع، على أقل تقدير، فهناك فئة كاملة من صُناع المحتوى على الإنترنت تحقق أرباحاً من استخدام الكاميرات المدمجة في نظارات "ميتا" لمضايقة الغرباء أو تصويرهم خلسة من دون علمهم، وغالباً ما يكون من الصعب معرفة ما إذا كان الشخص الذي يرتدي النظارة يقوم بالتصوير أم لا. (وتحتوي نظارات ميتا وسناب على ضوء صغير يضيء لتنبيه الآخرين إلى أن الكاميرا تعمل، إلا أن كثيرين يرون أن هذا الإجراء غير كافٍ).
وفي هذا السياق، تحدثتُ مع براندي زادروزني، مراسلة شبكة سي إن بي سي، في برنامج "ذي إنترفيس" الذي أقدمه عبر بي بي سي، حول المخاوف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

