بين الردع والجباية.. هل يعيد البرلمان رسم خارطة الغرامات المرورية في العراق؟

عاد الجدل بشأن الغرامات المرورية وآلية مضاعفتها، وسط مطالبات نيابية بإجراء تعديلات على قانون المرور تلغي مضاعفة الغرامات وتمنح المواطنين مهلة أطول للاستفادة من التخفيضات، في وقت يرى فيه مختصون أن العقوبة ينبغي أن تحقق الردع من دون أن تتحول إلى عبء مالي إضافي بسبب غياب آليات التبليغ الفعالة.

وكان عضو اللجنة القانونية النيابية محمد الخفاجي قد أعلن الشهر الماضي أن مجلس النواب أنهى القراءة الأولى لتعديل قانون المرور، مبيناً أن التعديلات المقترحة تشمل إلغاء مضاعفة الغرامات المرورية، والسماح بدفع 50% من قيمة الغرامة لمدة أطول من المدة الحالية، إلى جانب معالجة عدد من المواد الأخرى المتعلقة بإجازات السوق وعقود بيع المركبات، استجابة للملاحظات المتزايدة بشأن القانون.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث عقيل الشويلي، إن الالتزام بقانون المرور ضرورة لا خلاف عليها، كما أن معاقبة المخالفين أمر مطلوب لحماية الأرواح والممتلكات، لكن المشكلة تكمن في آلية مضاعفة الغرامات التي تثير الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان الهدف منها تحقيق الردع أم زيادة الإيرادات .

وأضاف الشويلي في تصريح لـ عراق أوبزيرفر أن حتى المصارف عند تأخر المقترض عن السداد لا تضاعف أصل الدين، وإنما تفرض نسب فوائد محددة وفق العقد، بينما تتضاعف الغرامة المرورية بالكامل خلال فترة قصيرة، وهو ما يفرض أعباءً مالية كبيرة على المواطنين، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية .

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بقيمة الغرامة فقط، وإنما بغياب آلية تبليغ واضحة، إذ لا تقوم مديرية المرور في كثير من الحالات بإشعار صاحب المركبة بوجود مخالفة، كما هو معمول به في العديد من دول العالم، حيث تصل رسالة نصية أو إشعار إلكتروني فور تسجيل المخالفة، بينما يضطر المواطن في العراق إلى البحث بنفسه بشكل مستمر عبر التطبيقات أو مراجعة الجهات المختصة لمعرفة ما إذا كانت هناك مخالفة مسجلة بحقه، وقد لا يكتشفها إلا بعد مضاعفة مبلغها .

وأكد الشويلي أن تطبيق القانون ينبغي أن يقترن بالعدالة والشفافية، وأن تكون العقوبات رادعة ومنصفة في آن واحد، لذلك فإن اعتماد نظام إشعارات إلكترونية أو تبليغ رسمي قبل فرض أي زيادة على الغرامة أصبح ضرورة لضمان حقوق المواطنين وترسيخ احترام القانون، بعيداً عن أي انطباع بأن الغرامات تحولت من وسيلة للردع إلى وسيلة للجباية .

في المقابل، تؤكد مديرية المرور العامة أن العمل يجري وفق أحكام قانون المرور رقم 8 لسنة 2019، وأنها لا تملك صلاحية تعديل النصوص القانونية، مشيرة إلى أن القانون يمنح السائق تخفيضاً بنسبة 50% إذا سدد الغرامة خلال 72 ساعة، فيما تتضاعف الغرامة لمرة واحدة بعد مرور 30 يوماً، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو تحقيق الردع وتقليل المخالفات وليس زيادة الإيرادات.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الغرامات المرورية خلال عام 2025 بلغت نحو 161.9 مليار دينار، نتجت عن أكثر من 3.8 ملايين مخالفة، بينها أكثر من مليون مخالفة رصدتها الكاميرات الذكية، وهو ما أبقى هذا الملف في صدارة النقاشات النيابية والشعبية، مع ترقب المضي بإقرار التعديلات التي يقول مؤيدوها إنها ستوازن بين فرض هيبة القانون ومراعاة الظروف المعيشية للمواطنين.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 دقيقة
منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
وكالة عاجل وبس منذ 17 ساعة
قناة الفلوجة منذ 20 ساعة
كوردستان 24 منذ ساعة
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة الاولى العراقية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 59 دقيقة
قناة السومرية منذ 6 ساعات