ما أزال أقرأ ربما للمرة الثالثة كتاب الأستاذ فتحي المسكيني الأخير بعنوان «هذه الذات ليست لك، صدوع ديكولونيالية»، فهو ثورةٌ على الغرب من جانب كاتب فلسفة تونسي بل فيلسوف شغلته الفلسفة التنويرية الغربية طوال أكثر من أربعين عاماً.
الأستاذ المسكيني ليس من التيار الفلسفي المعروف بالتابع Subaltern والذي تابع لغة وآراء إدوارد سعيد إلى مداها الأقصى بحيث صارت كتابات سعيد في الاستشراق والثقافة والإمبريالية بالغة الاعتدال إذا قورنت بكتابات تيار «التابع» الذين يعتبرون أنفسهم من تلامذته ومريديه. وأعضاء التيار في الأعم الأغلب من أصول عربية وهندية ومن بلدان أميركا اللاتينية، لكن معظمهم مقيمون في الغرب يدرّسون في الجامعات أو هم قريبون من الإعلام والفنون والكتابات الروائية والتاريخ. ويتركز نشاطهم في مجالين عريضين: مجال التأريخ لبلدانهم الأصلية ومعاناتها في الزمن الاستعماري، ومجال قيم التنوير الغربي التي حكمت الحقبة التنويرية والعلوم الإنسانية والبحتة والتطبيقية التي ظهرت فيها وصارت هي العلم العالمي كله، وكلها تغص باللاإنسانية والتحيز والعنصرية، وكل ذلك تحت عناوين قيم التنوير وفضائله.
ولأن الفيلسوف فريدريك نيتشه كان قد كتب في «نقض» التنوير، فإنّ فلاسفة التابع يبدأون به ويمرون على فلاسفة القطيعة الفرنسيين في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، ثم يتصلون باستشراق إدوارد سعيد، ثم يمضون أبعد في قراءات ما بعد الكولونيالية، حيث يكون الهمّ إثبات كولونيالية العلوم الغربية أو التي ظهرت في الغرب كلّها، مركّزين على الحقبة الاستعمارية وفجائعها رغم علوّ دعاواها الحضارية والتقدمية!
لقد أطلت في عرض منتجات تيار التابع، لكي أصل إلى أنّ المسكيني وعشرات غيره وهذه المرة من العرب ذوي الثقافة الغربية انضموا مباشرةً إلى هذا التيار الإداني الشامل، بسبب الحروب التي جرت في أنحاء المنطقة، ومنها فلسطين وإيران ولبنان، وهم يرون أن هذه «الوحشية» لا بد أنها - وبالرجوع إلى الحربين العالميتين وأحداث الاستعمار الطويل -.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
