معاداة العلماء وجذورها الفلسفية

د. يحيى أحمد القبالي كن عالمًا أو متعلمًا أو محبًا ولا تكن الرابعة فتهلك، تنوّعت درجات العلم وتفاصيله وفقا للمنظور الشرعي والفلسفي، حيث يعدّ العلم أشرف المراتب وأعلاها، والعلماء ورثة الأنبياء، وإنما تزهو الأمم بعلمائها، ومن المنطق محبتهم والتقرّب منهم، ولكن الواقع يشي بغير ذلك، فقد ثبت دون أدنى شك أنّ معاداة العلماء ظاهرة متجذرة في عمق التاريخ وتنقسم هذه الظاهرة إلى قسمين، القسم الأول مناهضة المعرفة العلمية كظاهرة فكرية، والقسم الثاني معاداة العلماء ككراهية شخصية، وما يترتب على القسم الأول: التشكيك في المؤسسات التعليمية وتخوينها باعتبارها جزء من مؤامرة عالمية لغزو الأمم ثقافيا، والتقليل من شأن المنهج العلمي، أفرزت تلك الحالة مذاهب وخلفيات متعددة وحشدت خلفها مريدين كثر، طغى خوفهم من الجديد (Neophobia) فالإنسان عدو ما يجهل، والعقل يفضّل البقاء في بيئة مألوفة مريحة يمكن التنبؤ بها بدلا من مفاجآت محتملة بالإضافة إلى الخوف من الفشل وعدم التكيّف أو الخوف من الوقوع بالأخطاء حين الخوض بتجارب غير مألوفة، وأطلق علماء النفس على هذه الحالة: الرغبة في اليقين أو منطقة الراحة ظهرت هذا الحالة بشكل جلي على مرّ التاريخ كحالة عالم الفلك الإيطالي (غاليليو غاليلي، 1602م) كان الناس يعتقدون بأن الأرض هي مركز الكون وأن الشمس وغيرها من الكواكب تدور حولها، وأن مجرة درب التبانة هي مجرّد حزمة من الضوء، وأن القمر مسطّح، وأثبت (غاليليو) من خلال منظاره بأن لا شيء مما ذكر صحيحا، وذكر في كتابه أن الأرض تدور حول الشمس كبقية الكواكب، وهنا شكا أعداؤه إلى سلطات الكنيسة بأنّ ما ذكره يتعارض مع الكتاب المقدّس، فطلبت منه الكنيسة ألا يعود لكتابة مثل هذه الأفكار، وبعد ست عشرة سنة عاد وكتب الأفكار نفسها، وفي هذه المرّة أرغمته الكنيسة على أن يقر علنا أن الأرض لا تتحرّك على الإطلاق وأنها ثابتة كما يقول علماء عصره، فكانت نتيجة المحاكمة: أن ما جاء به يتعارض على ما جاء في الإنجيل وكان الحكم كالتالي: اتهامه بالهرطقة، وحكم عليه بالسجن ومن ثم تم التخفيف بالإقامة الجبرية، ومنعه من مناقشة أفكاره وتم منع كتابه من التداول، وتوفي عام (1642م) وبقيت قصته تحظى بمناقشات الكنيسة عبر التاريخ وفي عام (1741م) اعتذرت الكنيسة وصدر تصريح الكنيسة بإعادة طباعة كتاب (غاليليو) وفي عام(2008م) قام الفاتيكان بإتمام تصحيح أخطائه تجاه(غاليليو) بوضع تمثال له داخل جدران الفاتيكان إشادة له بعلم الفلك.

نشاهد في عصرنا الحالي تكرارا لمثل هذه الحالة ولكن بلباس حضاري قد يكون الدافع اقتصاديا كتضارب المصالح وغياب الثقة، وتسهم وسائل الإعلام في تقليل الثقة بالعلماء عندما تبرز دراسات ممولة من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 11 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 16 ساعة
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات