عقد وزير الخارجية، السيد فؤاد حسين، يوم الأحد الموافق 28 حزيران 2026، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد عباس عراقجي، في مبنى وزارة الخارجية بالعاصمة بغداد، عقب مباحثات تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في المنطقة.
وأكد السيد فؤاد حسين، خلال المؤتمر الصحفي، أن وزير الخارجية الإيراني قدم شرحاً مفصلاً حول المفاوضات التي جرت في سويسرا والهادفة إلى التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الأمريكي، مشيراً إلى أن المباحثات تناولت كذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، وتداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، والتي أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وأثرت على العديد من الدول، بما فيها العراق، الذي تعرضت عدة مناطق فيه، ومنها البصرة والأنبار والموصل وإقليم كردستان، لهجمات من أطراف مختلفة.
وأوضح السيد الوزير أن العراق واجه ظروفاً صعبة نتيجة العمليات العسكرية، ولا سيما فيما يتعلق بقطاع تصدير النفط، مبيناً أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تعقيدات كبيرة في عمليات التصدير، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الوضعين المالي والاقتصادي في البلاد.
وأشار إلى أن المباحثات تناولت التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، حيث جرى التأكيد على أهمية الالتزام بالتفاهمات التي توصل إليها الطرفان الأمريكي والإيراني، بما يسهم في إعادة فتح المضيق ورفع القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية، وبشأن علاقات العراق مع دول الخليج أكد أن العراق يرفض توسيع نطاق الحرب، كما أنه لم يؤيد أي اعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف السيد فؤاد حسين أن العراق طرح خلال المباحثات رؤية تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن استمرار النزاع سيؤدي إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، وليس في دولة بعينها.
وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، شدد السيد الوزير على أن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية دولها، مشيراً إلى إمكانية إنشاء أطر وآليات إقليمية مختلفة لتحقيق هذا الهدف، ومن بينها مقترح إعادة تفعيل الحوار بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران، مؤكداً استعداد العراق لاستضافة ممثلي هذه الدول لإجراء مباحثات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية مصالح شعوب المنطقة.
كما أكد السيد فؤاد حسين أن العراق يحتفظ بعلاقات جيدة ومتميزة مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، معرباً عن استعداد بغداد للعمل مع الجانبين من أجل إنهاء الحرب، باعتبار ذلك أولوية مشتركة. وأشار إلى أن زيارة السيد عباس عراقجي إلى بغداد في هذه المرحلة تمثل أهمية خاصة، معلناً عزمه القيام بزيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران قريباً لاستكمال المشاورات والمباحثات.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي، أن زيارته إلى بغداد تعد الأولى له بعد انتهاء الحرب، موضحاً أن الهدف منها هو تقديم الشكر إلى جمهورية العراق على الدعم والتعاون خلال المرحلة الماضية، مشيداً بمواقف الحكومة العراقية في إدانة العدوان ودعم الشعب الإيراني.
وأضاف أن الزيارة تأتي أيضاً لتقديم التهنئة للحكومة العراقية الجديدة برئاسة السيد علي الزيدي، مؤكداً حرص بلاده على مواصلة التعاون مع الحكومة العراقية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأشار السيد عراقجي إلى أنه أطلع الجانب العراقي على آخر تطورات الحرب، وكذلك على مذكرة التفاهم المتعلقة بالتطورات في مضيق هرمز، موضحاً أن مضيق هرمز سيبقى تحت الإدارة الإيرانية وفقاً لما نصت عليه مذكرة التفاهم، وأنه بعد إزالة العوائق والإجراءات الميدانية ستعود حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة خلال فترة زمنية محددة.
وحذر وزير الخارجية الإيراني من أن أي تدخلات أو إجراءات تصعيدية جديدة من شأنها تعقيد الأوضاع وتأخير إعادة فتح مضيق هرمز، داعياً إلى الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
كما أكد أنه بحث مع السيد فؤاد حسين مستقبل الهيكل الأمني الإقليمي، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة أفرزت دروساً مهمة لدول المنطقة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في منظومة الأمن الإقليمي وإيجاد إطار جديد وشامل يضم جميع دول المنطقة، معرباً عن ترحيبه بالمقترح العراقي الهادف إلى عقد مباحثات تضم دول الخليج والعراق وإيران لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
هذا المحتوى مقدم من قناة التغيير الفضائية
