تكشف التحركات الجديدة للقيادات الحوثية المسيطرة على قطاع التعليم عن تحوّل القطاع إلى أحد أبرز مصادر الجباية غير المباشرة في ظل حرمان آلاف المعلمين من رواتبهم للعام العاشر على التوالي وحالة التدهور والتعطل في المدارس الحكومية #اليمن

تكشف التحركات الجديدة للقيادات الحوثية المسيطرة على قطاع التعليم عن تحوّل القطاع إلى أحد أبرز مصادر الجباية غير المباشرة في ظل حرمان آلاف المعلمين من رواتبهم للعام العاشر على التوالي وحالة التدهور والتعطل في المدارس الحكومية التي دفعت الأسر للبحث عن بدائل تعليمية لأبنائها.

وبحسب المصادر أن القيادات الحوثية وفقًا لتعميماتها الأخيرة بشأن أسعار الكتب المدرسية المفروضة على طلاب المدارس الأهلية في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء تمكنت من جني أرباح تجاوزت أكثر من 1.3 مليار ريال سنوياً، في مؤشر على حجم الأعباء المالية التي تُفرض على المواطنين تحت غطاء العملية التعليمية.

وكشف الناشط والخبير الاقتصادي علي أحمد التويتي عن ما وصفه بـ"أسلوب جباية خفي" تتبعه وزارة التربية والتعليم في حكومة الحوثيين بصنعاء، يتمثل في إلزام المدارس الأهلية بشراء المناهج الدراسية سنوياً بعدد الطلاب المسجلين لديها، بغض النظر عن وجود كميات فائضة أو كتب جديدة متبقية من الأعوام السابقة.

وأوضح التويتي، في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، أن هذه السياسة دفعت المدارس الأهلية إلى تحميل أولياء الأمور تكلفة تلك الإجراءات عبر رفع أسعار الكتب المدرسية إلى مستويات تفوق السعر الرسمي بأكثر من ثلاثة أضعاف، رغم أن الأسر اضطرت أصلاً للاتجاه إلى التعليم الأهلي نتيجة تدهور التعليم الحكومي وتوقف صرف رواتب المعلمين.

>> من حق مجاني إلى تجارة رابحة.. الحوثيون يحولون الكتاب المدرسي إلى مشروع استثماري

وبحسب التويتي، فإن سعر المنهج الدراسي في المدارس الحكومية لا يتجاوز 3360 ريالاً، بينما يتم بيعه في المدارس الأهلية بنحو 10 آلاف ريال للطالب الواحد، بفارق يصل إلى 6640 ريالاً عن السعر الرسمي.

ونقل عن مدير إحدى المدارس الأهلية قوله إن الوزارة تُجبر المدارس على شراء المناهج بعدد الطلاب كل عام، حتى في حال وجود كتب جديدة وغير مستخدمة من العام الدراسي السابق، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من الكتب غير المستفاد منها، ويجبر إدارات المدارس على رفع الأسعار لتعويض الخسائر التي تتكبدها.

وأشار التويتي إلى أن حجم الأموال المتحصلة من فارق أسعار الكتب يكشف جانباً من الأعباء المالية المفروضة على المواطنين، موضحاً أنه إذا افترض وجود 100 ألف طالب فقط في المدارس الأهلية، فإن فارق سعر الكتب البالغ 6640 ريالاً لكل طالب يعني تحميل الأسر ما يقارب 664 مليون ريال سنوياً.

وأضاف أن عدد الطلاب في المدارس الأهلية بأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء يقدر بنحو 200 ألف طالب وطالبة، ما يرفع إجمالي فارق أسعار الكتب إلى نحو مليار و328 مليون ريال سنوياً في هاتين المنطقتين فقط، دون احتساب بقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وتأتي هذه الأرقام في ظل شكاوى متصاعدة من أولياء الأمور بشأن الارتفاع المستمر في تكاليف التعليم الأهلي، والتي تشمل الرسوم الدراسية والمساهمات الإلزامية ورسوم الأنشطة والاختبارات، إلى جانب أسعار الكتب والمناهج الدراسية.

وأكد التويتي أن وزارة التربية التابعة للحوثيين لم تكتفِ - بحسب تعبيره - بالضرائب والرسوم والجبايات المختلفة التي تفرضها على المدارس الأهلية، والتي تتراوح بين 25 ألفاً و30 ألف ريال على الطالب الواحد، بل أضافت عبئاً جديداً يتمثل في فرض شراء الكتب بصورة سنوية وإلزامية، ما أدى إلى مضاعفة التكاليف على الأسر اليمنية.

وتساءل التويتي: "ما هذا الظلم؟ وما هذا العبث بالناس؟"، مشيراً إلى أن غالبية أولياء الأمور ليسوا من أصحاب الدخول المرتفعة، بل موظفون وعاملون محدودو الدخل تتراوح رواتبهم بين 150 ألفاً و200 ألف ريال شهرياً، فيما يضطر كثير منهم إلى الاستدانة لتوفير نفقات تعليم أبنائهم.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس اتجاهاً متزايداً لدى سلطات الحوثيين لتحويل القطاعات الخدمية، بما فيها التعليم، إلى مصادر إيرادات مالية، في وقت تعاني فيه الأسر اليمنية من تراجع غير مسبوق في القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، الأمر الذي يضاعف من معاناة المواطنين ويهدد بحرمان أعداد متزايدة من الأطفال من حقهم في التعليم.

وختم التويتي انتقاده لوزارة التربية في حكومة الحوثيين بالقول إن المواطنين اضطروا إلى اللجوء للمدارس الأهلية بسبب انهيار العملية التعليمية في المدارس الحكومية وعدم صرف رواتب المعلمين، إلا أنهم يواجهون اليوم أعباء مالية متزايدة تثقل كاهلهم، داعياً الوزارة إلى وقف هذه السياسات ومراعاة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها اليمنيون.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات