«المصرى اليوم» أمام مستشفى الوراق بعد رحيل «صديقَى الخير» على «الدائرى»: «سائق مستهتر وراء الحادث»

لم يكن ممر مشرحة مستشفى الوراق المركزى بحاجة إلى الكلمات ليروى حجم الفاجعة. 24 ساعة كاملة من الانتظار والترقب قضاها أفراد عائلتى صلاح يوسف سليم وزميله إسماعيل إبراهيم حشيش أمام الأبواب المغلقة، قبل أن يتسلموا جثمانى ضحيتى حادث دهس شاحنة بمقطورة محملة بـ«الطفيل» لسيارتهما الملاكى مع أخرى «سوزوكى»، أعلى الطريق الدائرى بمنطقة الوراق شمال الجيزة.

تفاصيل حادث الطريق الدائري بالوراق اليوم وكان الصديقان فى طريق عودتهما إلى مسقط رأسيهما بمحافظة كفر الشيخ، بعد أن أتما رحلة تقديم أعمال خيرية بمقر عملهما فى منطقتى 6 أكتوبر وشبرا الخيمة، لم يدرك الاثنان أن رحلة العودة ستقطعها (تريلا) محملة بأطنان من الطفيل، دهست سيارتهما الملاكى وحوّلت جثمانيهما إلى أشلاء، لتبدأ العائلتان رحلة عودة مغايرة تمامًا؛ حاملين الضحيتين داخل سيارات الإسعاف صوب مدافن القرية.

وفى موقع الحادث أعلى الطريق الدائرى، رصدت «المصرى اليوم» آثار التصادم، حيث استقرت شاحنة النقل الثقيل بهيكلها الضخم بعد انقلاب مقطورتها التى ألقت بحمولتها مباشرة فوق الملاكى، ما أدى إلى انضغاط هيكلها المعدنى بالكامل وتسويته بالأرض تحت ثقل الوزن المباغت.

حادث دهس سيارة ملاكي أعلى الدائري بالوراق وعلى مسافة سنتيمترات قليلة من الحطام، ظهرت مركبة أخرى من طراز «سوزوكى» (ميكروباص) مشوهة ومحطمة الأجزاء جراء الارتطام المتتابع، وهى المركبة التى استُخرجت منها أجهزة الأمن والمواطنون المصابون الـ4، الذين جرى نقلهم فى حالة حرجة إلى المستشفى، لتكتمل المأساة بقطع الحديد المتناثرة وأكوام الطفيل المبعثرة، التى غطت مساحة واسعة من نهر الطريق السريع وعطلت حركة السير لساعات.

قطع أنور يوسف طريقه من الإسكندرية إلى القاهرة، فور سماعه بنبأ الحادث، ليجد نفسه واقفًا لساعات طويلة أمام مشرحة مستشفى الوراق، عاجزًا عن الدخول لإلقاء النظرة الأخيرة على شقيقه الأكبر «صلاح»، متسائلاً بصوت خنقه البكاء: «أروح أشوفه إزاى؟. أنا مش متحمل أدخل أبص عليه.. ده طلع الصبح فى أمان الله، مصلى ومتوكل على الله ورايح شغله».

ولم يكن الراحل بالنسبة لعائلته مجرد فقيد فى حادث سير، بل كان الأب والسند لأسرة تركت 3 أبناء: «(محمد) يدرس الطب، و(محمود)، خريج كلية الآداب، ويعمل فى السعودية، و(آلاء) طالبة بالإعدادية»، إذ يتحدث شقيقه بنبرة يملؤها الأسى عن تلك المكانة قائلًا: «ده أبويا وأخويا وصاحبى.. هو الكبير بتاعنا».

قصة رفيقي العمل الخيري ضحايا حادث الجيزة وكان الصديقان «صلاح» وزميله إسماعيل حشيش قد جمعتهما «لقمة العيش» طوال سنوات عملهما لصالح قناة «الفتح» الدينية، حتى جاءت لحظة النهاية معًا فى طريق عودتهما من منطقتى 6 أكتوبر وشبرا الخيمة، حيث يروى «أنور»، عن هذه الرفقة التى لم تنقطع حتى الموت، أن «شغلهم كله مع بعض، يسافروا ويروحوا القاهرة مع بعض، ما بيسيبوش بعض أبدًا»، متذكرًا بكثير من الحزن لقاءهما الأخير: «آخر كلام كان ما بينا الضحى، سلم عليا ودعالى.. كان فى طريقه لعمل خير».

ومع إنهاء إجراءات تسلم الجثمانين لنقلهما إلى مسقط رأسيهما فى كفر الشيخ، يناشد شقيق «صلاح» المسؤولين توقيع أقصى عقوبة على المتسبب فى الحادث: «اللى ماتوا عندهم أولاد وأسر فى حاجة إليهم، بيوتنا هتتخرب».

وفى الجانب الآخر من محيط المشرحة، لم يكن حال أسرة الضحية الأخرى، «إسماعيل»، أقل وطأة، إذ خيمت الصدمة الكاملة على ذويه، الذين التزموا الصمت والذهول وهم يتابعون إنهاء إجراءات الدفن، بمرافقة دموع لم تتوقف طوال الانتظار، حيث تحدث أحد أقاربه عن الرحيل المفاجئ لرجل «عاش طوال عمره مسالمًا، يسعى برفقة صديقه لعمل الخير، ولم يترك فرضًا أو عملاً لتقديم العون إلا وتواجد فيه»، موضحًا أنه «كان عنده محل نظارات طبية بكفر الشيخ، وعمله فى الخير كان تطوعيًا بلا مقابل».

قصة ضحايا حادث تريلا الدائري بالوراق «خرجوا مع بعض، ورجعولنا فى كفن.. كل اللى عايزينه هو القِصاص القانونى العاجل من السائق المستهتر اللى يَتِّم عيالهم، وهدم بيوتهم فى لحظة طيش»، هذا كان المطلب الوحيد لأسرة الضحية الثانى، «إسماعيل».

لم تكن الصدمة داخل محيط مشرحة مستشفى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الدستور المصرية منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 10 ساعات
مصراوي منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
مصراوي منذ 10 ساعات
مصراوي منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة