انتهت مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، ومعها انتهت لحظات التوتر والانفعال التي ترافق كل مباراة، لكن ما يجب ألا ينتهي هو النقاش المسؤول حول مستقبل كرة القدم الأردنية، فالمشاركة في الحدث الكروي الأكبر عالمياً لم تكن نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تفرض علينا أن نتعامل مع التجربة بعقلية البناء، لا بعقلية جلد الذات أو توزيع الاتهامات.
نعم هناك مشاكل فنية ولياقة بدنية يتوجب التعامل معها، ولكن المنتخب الوطني لم يخذلنا بالمطلق وحقق إنجازا لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سنوات من العمل والتخطيط والتضحيات، ولذلك، فإن تقييم المشاركة يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة، لا من نتيجة مباراة أو أداء شوط أو خطأ فردي؛ فحتى المنتخبات الكبرى التي تملك تاريخاً حافلاً في البطولة تتعرض للخسارة وتغادر أحياناً من الدور الأول، لكنها لا تهدم مشروعها الرياضي، بل تبني عليه.
المؤسف أن الساحة الرياضية، عقب كل مشاركة، تمتلئ بأصوات ترتفع أكثر مما ينبغي، يتصدرها أشخاص نصبوا أنفسهم محللين ومدربين وخبراء، وهم في كثير من الأحيان لم يمارسوا التدريب، ولم يديروا فريقاً، ولم يشاركوا في صناعة قرار رياضي، فيتحول النقد عند بعضهم إلى تصفية حسابات، وإطلاق أحكام قاسية، والبحث عن «متهم» بدلاً من البحث عن حلول.
النقد حق، بل هو ضرورة، لكنه يفقد قيمته عندما يتحول إلى مزايدات أو انفعالات أو تشكيك في كل ما تحقق، أما النقد الحقيقي، فهو الذي يقدم قراءة فنية تستند إلى المعرفة والخبرة، ويطرح بدائل قابلة للتنفيذ، لا أن يكتفي بإثارة الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في هذه المرحلة، ربما يكون أفضل ما يمكن أن يقدمه هؤلاء هو الصمت قليلاً، وترك المجال لأصحاب الاختصاص من المدربين والفنيين والخبراء لتقييم التجربة بعيداً عن الضجيج الإعلامي. فالمنتخب الوطني لا يحتاج إلى محاكمات شعبية، بل إلى مراجعة علمية وهادئة تحدد نقاط القوة لتعزيزها، ونقاط الضعف لمعالجتها.
والأهم من تقييم المشاركة هو التفكير فيما بعدها، فإذا أردنا أن يصبح الوصول إلى كأس العالم أمراً متكرراً لا استثنائياً، فإن ذلك يتطلب مشروعاً وطنياً متكاملاً لتطوير كرة القدم، يبدأ من القاعدة ولا ينتهي عند المنتخب الأول.
فالاستثمار الحقيقي ليس في تغيير مدرب بعد كل خسارة، ولا في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
