منذ هجمات السابع من أكتوبر، سعت إسرائيل إلى استثمار الزخم الدولي الذي وفرته تلك الأحداث لإعادة صياغة البيئة الأمنية والإقليمية بما يخدم مصالحها الإستراتيجية. فقد حظيت في البداية بتعاطف عالمي كبير، وتقاطرت عليها وفود الداعمين والمؤازرين وطالبو القربى من الولايات المتحدة الأميركية، حيث كانت الدولة العبرية بما لديها من قوة علاقات مع أميركا مفتاح الدخول لنادي الكبار. عزز هذا الاهتمام العالمي لدى قادة إسرائيل فرصة الانتقام الشرس من الفلسطينيين وإخراجهم مرة واحدة وإلى الأبد من معادلة حل الدولتين أو الصياغات السياسية التي تربط أمن إسرائيل بأمن الفلسطينيين.
ومع تطور الحرب، حققت إسرائيل سلسلة من النجاحات التكتيكية (عسكريا واستخباريا) تمثلت في إضعاف قدرات حماس العسكرية إلى حد كبير، وتوجيه ضربات مؤثرة لحزب الله واختراق منظومته الأمنية، وقتل معظم قادته بما فيهم حسن نصر الله في نوفمبر 2025 واغتيال عدد من القيادات الأمنية والعلمية المرتبطة بإيران، فضلا عن التغييرات الجيوسياسية التي أعقبت سقوط النفوذ الإيراني في سورية بسبب سقوط الأسد. كل هذه النجاحات ولّدت لدى الكيان الإسرائيلي وحتى العديد من دول المنطقة والعالم فرضية أن إسرائيل هي قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها أو عدم التعامل معها indispensable force. على الصعيد الأميركي، زادت هذه النجاحات العلاقة مع الولايات المتحدة بشكل كبير وخاصة في عهد الرئيس ترامب.
غير أن مخرجات الحرب، لا سيما مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، أظهرت أن التفوق العسكري لا يترجم بالضرورة إلى مكاسب سياسية وإستراتيجية بالصورة التي أرادتها إسرائيل والولايات المتحدة. شعر الأميركيون بأن هذه الحرب لم تكن خيارا إستراتيجيا وبالتالي أصبحت إستراتيجية الخروج من الحرب بحد أدنى من المطالب الأميركية وتحقيق مكتسبات لإيران أمرا لا مفر منه، فجاءت مذكرة التفاهم ذات الأربعة عشرا بندا إلى صالح إيران بشكل كبير.
إسرائيل التي دخلت الحرب بمعنوية كبيرة وبمعونة أميركية أكبر، أصبحت أكثر الخاسرين في الحرب، الخسائر الإسرائيلية ليست مادية أو مؤقتة فقط، بل يمكن أن تكون خسائر سياسية ومعنوية وإستراتيجية تؤثر بشكل كبير على قوة الردع والتفوق الإسرائيلي الذي تستخدمه لتعزيز حضورها الإقليمي.
أهم هذه الخسائر هو الشرخ العميق الذي بدأ يتسع في العلاقة مع الإدارة الأميركية الذي تمثل بتصريحات الساسة الأميركيين غير المسبوقة ضد إسرائيل. الرئيس الأميركي نفسة انتقد نتنياهو واعتبر أنه يحتاج إلى أن يكون عقلانيا في حربه جنوب لبنان، وأنه لا يمكن أن يحل جميع مشاكل إسرائيل بقتل الآخرين. ونائب الرئيس جي دي فانس الذي شن هجوما على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
