عاشت البيئة العربيَّة عشرات القرون قبل الإسلام وبعده، في حالة تغلبُ عليها الأُميَّة والجهل والتخلُّف؛ نظرًا لندرة منابر التعلُّم والتَّدوين، ثم صعوبة الحياة التي كانُوا يعيشُونَها قبل الإسلام؛ لكثرة الصِّراعات القبليَّة التي كانت الشغل الشَّاغل لهم ما بين نهب وسلب، وقاتل ومقتول وثأر، بالإضافة إلى حالة التِّرحال المستمر لهم؛ للبحث عن الماء والمَرعَى عدا القليل من ساكني القرى والمدن القليلة في تلك الفترة، والتي كانت أيضًا تشكُو شظف العَيش، وشدَّة الفاقة، وخشونة المعيشة، واستمرَّ ذلك الحال البائس حتَّى أرسلَ اللهُ تعَالَى لهذه الأُمَّة رَسُولًا منهم؛ ليُخرجهُم من تلكَ الظُّلماتِ المتراكمةِ إلى النُّورِ، فكانت النتيجة أنْ حدث الكثيرُ من التحوُّل الإيجابيِّ في القِيم والسلوكات والمعاملات، وبالتَّالي تحسن حالة الفكر التي حثَّ عليها الكتابُ المرسلُ من اللهِ تعَالَى على لسانِ نبيِّهِ المصطفَى التي تضمَّنها القرآنُ الكريمُ، والذي كان يحثُّ على الكثير من معزِّزات العقل وتنويره، كالتعلُّم والتدبُّر والتفكُّر والعقلانيَّة.
لكنْ -للأسف الشَّديد- ما حدثَ بعد وفاةِ الرَّسولِ -عليهِ أُصلِّي وَأُسلِّم- عادت تلك الصِّراعات الجاهليَّة، ولكن بوجهٍ جديدٍ ومختلفٍ غير قبليٍّ، حيث كانت تقومُ على البحث عن السُّلطة، فحدث ما حدث من حروب، قُتل فيها الآلافُ من المؤمنِينَ، والتي تخالفُ أوامر الله تعَالَى في قولهِ: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، وكانت النتيجة أنْ سحبت الأُمَّة من ميدان المعرفة، إلى ميدان الصِّراعات التي أشغلتها، وهكذا استمرَّ الوضعُ حتَّى دخل في الإسلام أُمُم أُخْرى ضمن الفتوحات التي تمَّت، حيث كانت تلك الأُمم على درجةٍ كبيرةٍ من العلم والمعرفة، كالفرسِ والرومِ، فعاد للعقلِ العربيِّ في العصر العباسيِّ بعض بريقه، لكنْ لم يلبث الحال أنْ تغيَّر أواخر العصر العباسيِّ، حيث عادت الصِّراعات، وأصبحت الشغل الشَّاغل لهم عن تغذية العقل،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
