يشهد أنصار اقتصاد السوق الحرة أياماً عصيبة حالياً، إذ إن أحد مجالات التوافق القليلة بين الحزبين، «الديمقراطي» و«الجمهوري»، يدعم فكرة كارثية، فكلاهما، نائب الرئيس جي دي فانس والسيناتور بيرني ساندرز، يريدان من الحكومة الفيدرالية أن تستحوذ على حصة علنية ومباشرة في شركات الذكاء الاصطناعي.
ويرغب الطرفان في إنشاء صندوق ثروة سيادي يتكون من أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يبدو منطقياً للوهلة الأولى، فالقطاع هو الأسرع نمواً في الاقتصاد، وسيجلب ثروات طائلة للبعض. فلماذا لا تُمنح الحكومة حصة منه، لتعيد توزيعها على الأكثر احتياجاً؟
إلا أن مشروع قانون ساندرز أكثر تطرفاً، فهو يقترح الاستحواذ على 50% من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ووضع ملكية الحكومة في صندوق سيادي. أما اقتراح فانس فهو معتدل وغامض نسبياً، إذ يتضمن شراء الحكومة لبعض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وربما وضعها في صندوق سيادي، بما يتوافق مع اهتمام الرئيس دونالد ترامب. وبغض النظر عن المكاسب الاشتراكية الأخيرة في مناطق حضرية، يُرجح تطبيق خطة شبيهة بخطة فانس، حيث قد تقتصر ملكية الحكومة الأميركية على أقل من 50% من الأسهم، أو ربما يُطلب منها دفع أسعار السوق، أو ربما تستولي على الأسهم بدلاً من الضرائب. ولا تبدو فكرة سيئة أيضاً، فعلى الأغلب سيُفاقم الذكاء الاصطناعي تفاوت الثروة في العقود القادمة، عبر إنتاج المزيد من أمثال إيلون ماسك، وتحويل مجمعات المكاتب المليئة بالموظفين إلى مدن مهجورة.
وإذا امتلكت الحكومة حصة واضحة في تلك الشركات، فبإمكانها استخدام الأموال لتمويل البرامج الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة. لكن مع تبني نظرة واقعية، سنجد أن الحكومة الأميركية تستفيد بالفعل من شركات الذكاء الاصطناعي، إذ تجمع الضرائب منها ومن دخل العاملين فيها، فضلاً عن أرباح رأس المال للمساهمين. إضافة إلى أنه إذا حققت شركات الذكاء الاصطناعي ما تعد به من زيادة في الإنتاجية في مختلف قطاعات الاقتصاد، فسيؤدي ذلك إلى زيادة إنتاجية الشركات في القطاعات الأخرى، مما سيزيد الإيرادات الحكومية. أي أن الحكومة الأميركية تستثمر بالفعل في الذكاء الاصطناعي نظراً لارتباطه الوثيق بنمو الناتج المحلي الإجمالي. ويُضاعف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
