أيها العراقي في الغربة هل شممت رائحة الظهيرة في وطنك. هل حنّت عليك ظلالها في الهجير؟ هل حدقت في الظل الأليف متئداً يحنو على ظلك؟ هل حنّت عليك ثمار التوت، وانحنت أغصانها فيئاً على رمضاء تيهك؟ فللظهيرة رائحة الحنين في وحشة الاغتراب. لها مذاق الخبز خارجاً من النار وأصابع الحنو. لها لطف الماء حين الرذاذ. الضوء فضة، والوقت نبع من البهاء. للظهيرة وخز الذكرى إذ تتفتح في بهو النسيان. الظهيرة ليست منتصف النهار وتعامد الشمس في كبد السماء. هي حنان الظل ولحظة انكسار الوهج وتلصص المساء. في تلك اللحظة الرهيفة ينمو الظل حانياً شفيفاً، يكبر كلما مالت أشعة الضياء وخفت وطأة السعير، للجذور نهنهة الظمأ. للغصون أنّة المستجير وتهتف بالندى فتنبعث رائحة الشجر في أرجاء الكون. أيان ساقتك المقادير يا صديقي تظل رائحة الظهيرة تربط بينك وبين بيتك الأم. هناك حيث رشيش الماء على عتبات الدار وتراب المنزل. على أوراق التوت الأخضر. على أطراف ثوب أمك، إذ تنهرك ضاحكة وأنت تبلله لاهيا في طفولتك. وحين تسمع أمك وهي تمر بخشخشة مكنستها المجدولة من سعف النخيل، كي تجعل من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
