«كن رؤوفًا، فكل شخص تقابله يخوض معركة عظيمة» عبارة قصيرة أطلقها فيلون الإسكندري، ولكنها تختزل بين ثناياها موسوعات علمية، فلها أبعاد نفسية واجتماعية وأخلاقية بل وفلسفية أيضا. إن فيلون يلفت نظرنا إلى حقيقة جوهرية، وهي أن البشر متساوون في مصائبهم وتعاستهم، فلا يغرّنّك ما تراه من سعادة ظاهرية؛ فكل إنسان له همومه وآلامه وصراعاته التي لا يبوح بها. وبإيمانك بهذه المساواة الكونية تظفر بالقناعة المنشودة، لأنك ستدرك وقتها أن الألم ليس حالة استثنائية، بل هو جزء أساسي من نسيج الحياة. لا شيء أحبَّ إلى الحياة من أن تؤلم الناس وتوجعهم، فلا تنتظر منها بهجة أو سعادة حتى لا تُصاب بخَيبة جديدة. إن أفضل طريقة لعدم الحزن هي ألا تتوقع الفرح، وأفضل وسيلة لتفادي السقوط هي ألا تتسلق.
فإذا ما آمنا بهذه الحقائق في المساواة الوجودية للإنسان، فإن عبارة فيلون تنادي بخلقٍ عظيم، وهو التماس العذر للآخرين والحد من الرغبة الجامحة في الانتقام. غير أنه لن يستطيع المرء أن يدرك عمق العبارة ما لم يعِ أن للبشر ضروبًا من العقائد وألوانًا من المذاهب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
