مصدر الصورة: Getty Images
"الضغط النفسي، وسرعة الانفعال، والدوار، والانتفاخ، والإرهاق الشديد".
هذه هي الكلمات التي تتكرر بكثرة في تعليقات أرسلتها نساء إلى بي بي سي، بعد أن تعافين بالكاد من موجة الحر القياسية التي ضربت البلاد في يونيو/حزيران، فيما يقبل مزيد من الطقس الحار.
وتقول الدكتورة نغات عارف، وهي طبيبة عامة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية والمتخصصة في صحة المرأة، لبي بي سي، إن موجات الحر الشديدة يمكن أن تؤثر على أي شخص، لكنّها تُشكّل "اختباراً قاسياً" لأجهزة القلب والأوعية الدموية لدى النساء، وتؤثر عليهنّ بشكلٍ أشدّ من الرجال.
وقالت الدكتورة كات بينهو-غوميز، وهي مستشارة أكاديمية في الصحة العامة بمعهد الصحة العالمية التابع لجامعة كوليدج لندن، إن النساء قد يكنّ أيضاً أكثر عرضة بدرجة طفيفة للوفاة المرتبطة بموجات الحر مقارنة بالرجال، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة.
لذا، ومع تزايد حدة موجات الحر وتكرارها في المملكة المتحدة نتيجة لتغير المناخ، يدعو الخبراء إلى رفع مستوى الوعي بالمخاطر التي تُهدد النساء، وبذل جهود أكثر تركيزاً لحمايتهن.
مستويات الهرمونات واستجابة الجسم للحرارة بيولوجياً، يعود ارتفاع خطر إصابة النساء إلى عاملين رئيسيين: التقلب الطبيعي في مستويات الهرمونات، واستجابة أجسامهن للحر، وهي تختلف عن استجابة أجسام الرجال، كما توضح الدكتورة نغات.
وتشير الأبحاث، بما فيها دراسة أجريت عام 2025، إلى أن النساء ينتجن كمية أقل من العرق ويبدأن بالتعرق عند درجة حرارة أعلى.
وهذا يُضعف من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة بسرعة، كما يجعل من الصعب إدراك متى تتعرض أجسامهن للإجهاد، لمجرد أن كمية العرق الظاهرة على الجلد أو الملابس تكون أقل.
ووجدت الدراسة نفسها أن النساء يتمتعن أيضاً بدرجة حرارة داخلية أعلى ونسبة دهون أعلى من الرجال، ما يُشكل طبقة عازلة إضافية.
بالإضافة إلى ذلك، تُؤدي التقلبات الطبيعية في هرمونات النساء إلى اختلال في عمل أنظمة تنظيم درجة حرارة الدماغ، وفقاً للدكتورة نغات.
تتغير مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون بشكل ملحوظ خلال الدورة الشهرية، وفترة ما قبل انقطاع الطمث، وانقطاع الطمث، والحمل، والرضاعة الطبيعية، ما قد يُضعف قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته.
وكل هذا يمثل عملاً شاقاً لأجهزتنا القلبية الوعائية، خاصة في الطقس الحار.
لكن العوامل البيولوجية ليست وحدها ما يزيد من خطر تعرضنا لضربات الشمس، كما أوضحت الدكتورة بينهو-غوميز، المشاركة في تأليف دراسة حول الاختلافات بين الجنسين في الوفيات المرتبطة بموجات الحر.
وأضافت أن ظروفنا الاجتماعية والاقتصادية، كالحصول على دخل أقل أو كوننا الأكثر عرضة لرعاية أحبائنا، قد يكون لها تأثير أكبر على قدرتنا على حماية أنفسنا في الطقس الحار.
وأشارت إلى أن العمر عامل آخر، فكلما تقدم الإنسان في السن، زادت حساسيته للحرارة، وبما أن النساء يعشن أطول من الرجال في المتوسط، فإننا أكثر عرضة للمخاطر الصحية.
كما أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالخرف، الذي قد يحد من قدرتهم على الشعور بالعطش، أو الحالات التي تتطلب استخدام مدرات البول لخفض ضغط الدم، وكلاهما قد يزيد من تعرضهم للإجهاد الحراري، على حد قولها.
المزيد من الانزعاج خلال الدورة الشهرية أوضحت الدكتورة نغات أن مستويات الهرمونات تتغير صعوداً وهبوطاً خلال الدورة الشهرية، وكذلك حساسية الجسم للحرارة.
حيث يرتفع هرمون البروجسترون خلال النصف الثاني من الدورة، قبل بدء الحيض. وتضيف أن هذا قد يرفع درجة حرارة الجسم الأساسية، مما يزيد من الشعور بالانزعاج، خاصة إذا كنتِ تشعرين بالحرارة أصلاً.
ثم يبدأ الحيض، وينخفض هرمون الإستروجين، المسؤول عن تنظيم درجة حرارة الجسم، إلى أدنى مستوى له، مما يزيد الضغط على القلب لتبريد نفسه.
وقالت ميكايلا فين، من شمال لندن، التي كانت في فترة الحيض خلال موجة الحر في أواخر يونيو/حزيران: "نزفتُ بكمية طبيعية، لكنني لاحظتُ زيادة كبيرة في التعب والدوار والقلق والأرق".
وأضافت: "تزامنت مناوبات عملي مع هذه الأيام أيضاً. شعرتُ بدوار شديد أثناء الاستحمام صباحاً، واضطررتُ إلى أخذ إجازة مرضية. كان جسدي منهكاً تماماً، وعانيت من آلام وتقلصات".
قالت تشارلي بادوك، 27 عاماً، من جنوب لندن، إنه كاد أن يُغمى عليها مرتين، وأن الهبات الساخنة كانت شديدة للغاية، بينما قالت جيس ألينغهام، 26 عاماً، إنها كانت تشعر بإرهاق شديد، أكثر من المعتاد، وبتشوش ذهني كامل.
وأشارت الدكتورة نغات إلى أنه عند فقدان الدم أثناء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
