أهل كرة القدم فى مونديال 2026.. أغضبهم خروج مصر وأحزنهم خروج كاب فيردى وصدمهم خروج البرازيل.. واستوقفهم خروح منتخبات كثيرة قبل النهاية بدقائق قليلة مثل البرتغال والسنغال وكرواتيا واليابان وجنوب إفريقيا.. وأسعدهم خروج الولايات المتحدة من دور الـ 16 بالخسارة أمام بلجيكا.. وتعددت واختلفت أسباب هذه السعادة وكان أهمها وأكبرها العنجهية الكروية التى تعامل بها الأمريكيون مع المونديال والعالم كله..
فقد كان الأمريكيون بدون أى مبررات وتفاسير كروية حقيقية ومقنعة يريدون ويحلمون بالفوز بمونديال 2026 الذى استضافوه بمشاركة رمزية للمكسيك وكندا.. وتخيلوا أنه باستطاعتهم أن تصبح دولتهم هى السابعة فى التاريخ الكروى التى تستضيف المونديال وتفوز به أيضًا.. وتتكرر على الأرض الأمريكية حكاية أوروجواى 1930 وإيطاليا 1934 وإنجلترا 1966 وألمانيا الغربية 1974 والأرجنتين 1978 وفرنسا 1998.. ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التى تستضيف فيها الولايات المتحدة المونديال لكن الفوارق بين المونديال الأمريكى 1994 والمونديال الأمريكى 2026 كانت كثيرة وهائلة.
ففى 1994 لم تكن كرة القدم قد نجحت فى دخول البيت الأبيض.. وكان الرئيس الأمريكى رونالد ريجان الذى فى عصره الرئاسى فازت الولايات المتحدة فى 1988 باستضافة هذا المونديال.. أو بيل كلينتون الرئيس الأمريكى وقت إقامة المونديال لأول مرة على الأرض الأمريكية.. مثل عموم ومعظم الأمريكيين الذين لا تعنيهم كرة القدم ويرون ألعابًا أخرى أهم وأجمل من كرة القدم مثل كرة السلة والبيسبول وكرة القدم الأمريكية.. ولم تكن استضافة مونديال 1994 رغبة أمريكية جماعية إنما كانت مجرد حلم وولع شخصى لوزير الخارجية الأمريكية الأسبق هنرى كسينجر وظل أكثر من يحارب ويحاول بمساعدة بيليه وبيكنباور وبلاتر حتى أقيم المونديال الأمريكى 1994.. ولم تكن صدمة مزعجة لأى أحد خروج المنتخب الأمريكى من دور الـ 16 بعد الخسارة أمام البرازيل.
واختلف كل شىء فى 2026.. فساكن البيت الأبيض هو الرئيس دونالد ترامب الذى أدرك فى ولايته الرئاسية الثانية حجم تأثير كرة القدم وقوتها السياسية والإعلامية والاجتماعية.. ولم يخف ترامب غضبه وسخريته من الرئيس باراك أوباما الذى سمح لقطر بالانتصار على الولايات المتحدة والفوز باستضافة مونديال 2022 الذى أرادته الولايات المتحدة.. وأكد ترامب أكثر من مرة أن الولايات المتحدة التى تدير العالم سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وإعلاميًا لا ينبغى لها البقاء مهمشة فى اللعبة التى يعشقها ويتابعها العالم.. وساعده على ذلك استسلام فادح وفاضح لجيانى إينفانتينو رئيس الفيفا الذى قام بتسليم كل المفاتيح لترامب ليقود الفيفا والمونديال أيضًا.. ولم يكن ترامب وحده الذى بدأ يحلم بفوز الأمريكيين بهذا المونديال إنما اقتسم معه كثيرون هذا الحلم ليسا حبًا لكرة القدم إنما رغبة جامحة فى فرض الولايات المتحدة واسمها ومنتخبها على عالم كرة القدم اللعبة حتى لو لم يقع فى غرامها الأمريكيون.
وكان لافتًا للانتباه حرص وزارة الدفاع الأمريكية على تحليق طائراتها المقاتلة فى سماء أى ملعب كرة يستضيف مباراة للمنتخب الأمريكى.. وأن تحرص الوزارة على نشر فيديو تحليق المقاتلات الأمريكية فى حساباتها الرسمية عبر شبكات التواصل الاجتماعى مع تمنى التوفيق للمنتخب الأمريكى.. ولم يسبق لأى مونديال أيًا كانت الدولة المستضيفة له أن شهد مثل هذا الاستعراض العسكرى المباشر قبل انطلاق مباراة لكرة القدم.. لكن المشهد كان يتوافق مع الرؤية الأمريكية بضرورة الهيمنة على كرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة روزاليوسف
