خرجت الفتايات العمياوات: يُجَرجرن أقدامهن الحافيات كالمأسورات
خلف جموع المُعزيين إلى المدافن،
يؤمهن نعش صديقتهن القصيرة، الثمينة، ذات البياض الناصع
المستعار مِن لون الجبن، وصفاء اللبن الحليب المغمور بالقشدا،
والشعر القصير الأصفر كلون قُرص الشمس
في صحوة النهار الصيفي الثقيل الحرارة.
جاورت ربها ربما على غير الموعد المُعَد له سلفً من قِبَل السماء.
فقد عجلت بها وأرسلت لها عزرائيل في زيارة غير مبررة،
يشوبها الغموض الموحش
فقد تنوعت وتعددت أنباءهُ على ألسنة بعضهن:
فبعضهن يقولن إنها ماتت مسمومة.
وأخريات يحكين إنها ابتلعت بضعة أقراس من المضاد الحيوي.
أما سيدة الدار الكبرى كانت تقول وهي تجهش في بكاء مصطنعً بالدموع وبالشهقات، وببعضا من الأعاديد:
أن القلب قد توقف فجأة لشدة شرهها في الطعام والشراب.
هكذا يُهمهمن فيما بينهن ببعض من الأقاصيص المتباينة.
والباقيات الصغيرات يغزوهن الخوف، وتأخذهن الدهشة،
تتملكهن الحيرة مِن أمرها وأمرهن أمام ذلك المشهد الرهيب.
فخلف هذا النعش سرٌ كامنٌ في أعماقه.
لا يعرِفهُ سوى الواتي أعددناه بمهارة شيطانية غير معهودة.
لم يستطعن الفتيات العمياوات فك طلاسمه وفهمه،
وليس هناك مِن ترجمة له عبر أعيُنهن المظلمات التي تكتحلُ بالسواد،
برغم مِن قلوبهن التي تشتعِلُ بالنور الإلاهي.
فالمشهد مُريب: وغامض إلى حد الإنهيار النفسي
والجسدي المكتوم بطيات أعماقهن المُرتاعة.
سرنا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الفجر
