محمود الطراونة عمان - مع اقتراب الحديث عن تعديل وزاري مرتقب على حكومة الدكتور جعفر حسان الشهر المقبل، تبرز أسئلة عديدة حول ماهية هذا التعديل وضرورته، وهل التعديل هو ما تحتاجه الحكومة لإعادة التموضع في الملفات التي جاءت وفق التكليف السامي؟
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما يمكن أن يذهب إليه الرئيس حسان، مثل: هل سيتجه إلى توزير وزراء جُرّبوا سابقا، ويبتعد عن ضخ دماء جديدة في حكومته؟ وما الملفات التي تحتاج إلى إعادة تفعيل؟ وما الذي يتطلب منه ومن حكومته تعظيم الإنجاز بعد عامين مضيا على تشكيل الحكومة؟ وما الذي يستوجب أن تستهدفه هذه الحكومة من ملفات في مرحلتها المقبلة؟
عموما، فإن هذه الأسئلة تُطرح في مجالس سياسية وشعبية، وتكاد تكون الأبرز في حديث رجال السياسة، بعيدا عن حسابات حسان ورؤيته بشأن قدرة فريقه الوزاري على تنفيذ المرحلة المقبلة، وما علق من ملفات وأجندات في أروقة الحكومة، وما الذي يحتاج إلى الاستكمال منها.
ودرجت الحكومات السابقة على توزير وزراء لاعتبارات سياسية أو برلمانية، وربما ديموغرافية أو سواها، وعليه، بقيت هذه العقدة عالقة في أغلب الحكومات التي تشكلت طوال العقدين السابقين.
ومن هنا، كان بعض الرؤساء السابقين يرون أن "التكنوقراط" قادرون على معرفة أجندات وزاراتهم، وأنهم الأقدر على حملها، بينما يعكف المحافظون على توزيع تشكيلة الحكومات وفق أبجديات تيارهم الذي يعتقد بالإبقاء على مؤسسات الدولة دون تغيير.
وعلى الجانب الآخر، يحمل التيار الليبرالي أو النيوليبرالي رؤية للحكومة تنسجم مع التقدم نحو المستقبل، وإعفاء الدولة من دورها الرعوي في قضايا التعليم والصحة والخدمات والطاقة وغيرها، والتركيز على مفاهيم التجديد. لكن، في المحصلة، فإن غالبية هذه الخيارات تعرضت آليات اختيار الوزراء فيها للفشل، أو أخفقت لاعتبارات قد تفرضها الضرورة السياسية أو الديموغرافية أو الاقتصادية.
والسؤال الأبرز حاليا: كيف يكون التعديل الوزاري مثاليا؟ وما مواصفات الوزراء الذين يتوجب على الرئيس اختيارهم للمرحلة المقبلة من عمر الحكومة؟ وما طبيعة الملفات التي يتوجب على فريق الرئيس حسان العمل عليها؟
وتعد قضية الحد من البطالة، وتوفير وتشجيع الاستثمارات، وتأمين فرص عمل لائقة لشريحة واسعة من الشباب، التحدي الأكبر لهذه الحكومة، فضلا عن توسيع دائرة الرعاية الصحية، وتحسين جودة التعليم، ورفع سوية الاقتصاد. وهذه تحديات رئيسة يُنظر إلى تحقيقها باعتبارها إنجازا مركزيا يجب العمل عليه، والتوصل إلى حلول جذرية للمعضلات التي تواجهها، بما ينعكس على مؤشرات أداء الحكومة.
وغير بعيد عن هذا المسار، يتوجب أن تعمل الحكومة بشفافية أكبر، من خلال الإعلان عن منجزاتها وفق الجدول الزمني الذي وضعته لها، ضمن خطة تنفيذ واضحة المعالم، بحيث يعلن كل وزير عن أجندة عمل وزارته أمام الرأي العام، ويقدم نتائج ربعية أو نصف سنوية أو سنوية لكل برنامج يعلن عنه، بما يضع المواطن في صورة الإنجازات المتحققة والتحديات التي تواجه كل وزارة.
أما في نطاق اختيار الوزراء، فإن الرؤية تتجلى في ضرورة أن يبين الرئيس الأسباب الموجبة لاختيار من يدخلون حكومته، والملفات التي ستسند إليهم أو تناط بهم. فقد درجت العادة على دخول وزراء وخروج آخرين دون معرفة أسباب الدخول أو الخروج، وهو ما خلّف فجوة كبيرة في الثقة بين المواطن والحكومة على مدار عقود.
إن المسار الذي يتطلع المواطنون من خلاله إلى نجاح الرئيس في عمل حكومته، يتطلب بناء خياراته على اختيار وزراء يحقق عبرهم ضخ دماء جديدة وشابة في الحكومة، على أن يمتلكوا الأدوات التي تؤهلهم لقيادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
