كان الدرس الأول الذي تلقيناه في دراسة العلاقات الدولية في المرحلة الجامعية، هو أنه كما أن مشكلة الندرة هي السبب في وجود علم الاقتصاد، فإن حقيقة «الاعتماد المتبادل» interdependence، هي التي أفضت لنشوء علم العلاقات الدولية، فعدم الاكتفاء الذاتي للدول بدرجات متفاوتة في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية وغيرها هو ما يجعلها مضطرة للدخول في تفاعلات مع غيرها من الدول كي تتمكن من الوفاء باحتياجاتها، ولا شيء يُبْرِز هذه الحقيقة واضحة للعيان أكثر من التوتر الحالي في منطقة الشرق الأوسط، الذي كانت له انعكاساته الواضحة على إمدادات الطاقة وأسعارها، مما ترتبت عليه تداعيات سياسية واضحة، ورغم معرفتي بهذه الحقيقة يجب أن أعترف بمفاجأتي بدرجة الاهتمام بما يجري حالياً في الشرق الأوسط التي ظهرت في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التاسع والخمسين في الفترة من 20 إلى 24 يوليو الجاري في العاصمة الفيليبينية مانيلا، وحضره أعضاء الرابطة الـ11، إلى جانب أكثر من 20 دولة ومنظمة دولية بصفتهم كشركاء حوار وشركاء قطاعيين وموقعين على معاهدات صداقة، ويُلاحظ أن هذه الدول تضم القوى الكبرى في عالم اليوم كالولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة والهند واليابان، كما أن المنظمات الدولية تضم الاتحاد الأوروبي، أي أننا إزاء منبر ذي تمثيل دولي واسع، ولذلك فإن ما يجري فيه يعكس إلى حد بعيد دون شك اهتمامات الأسرة الدولية ومواقفها.
وما يلفت النظر أنه على الرغم من وجود قضايا مهمة تخص أعضاء الآسيان أنفسهم ورابطتهم، مثّل بدء التنفيذ الفعلي لرؤية «آسيان 2045»، ومراجعة خطط العمل المشتركة للركائز الثلاث (الأمنية والسياسية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
