مَكَنَة الديمقراطية الوحيدة التى دارت عجلاتُها فى مصر كانت المَكَنة التى تم تركيبها وتشغيلها بعد ثورة ١٩١٩، ثم الاستقلال الجزئى ١٩٢٢، ثم الدستور ١٩٢٣، ثم الانتخابات البرلمانية والحكومة الشعبية ١٩٢٤. مكونات هذه المَكَنة كانت: الملك، الدستور، البرلمان، الحكومة، الأحزاب، ثم الانجليز يحيطون بكل ذلك بذكاء وخفاء وأحيانًا بغباء وظهور علانيةً.
ثم فى منتصف ليل ٢٣ يوليو وضعت ثُلَّةٌ معدودة من ضباط الجيش يدهم على القيادة العامة للجيش، ثم استسلم لهم نظام الحكم استسلام الفأر المُجهد أمام قط جائع، وعند الصباح رحبت مصر كلها، بما فى ذلك أركان الحكم، بحركة الضباط، وأطلقوا عليها اسم الحركة المباركة، ولم يوجد رجل دولة ولا سياسة له معنى وحيثية إلا وقام بزيارة الضباط وقدم لهم التهنئة الفاخرة والتحية العاطرة، ثم بدأ الضباط دون تأخير يضربون المفك فى مَكَنَة الديمقراطية، فككوها حتة، خلعوا الملك فانخلع ورحب الجميع، ألغوا الدستور ولم يعترض أحد، طلبوا من الأحزاب تطهير نفسها ثم حل نفسها فلم يقاوم أحد، ماطلوا فى الدستور وحكموا بوثائق دستورية مؤقتة، باختصار: مزقوا مكنة اشتغلت أكثر من ثلاثة عقود دون صيانة حتى باتت خردة.
ثم عندما أفاق الجميع فى ربيع ١٩٥٤ كان الضباط قد نجحوا فى أمرين: تفكيك بنية الديمقراطية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
