وقبل أن يدهمنى السؤال الصعب، وكيف يكتب من لم يعش أيام ثورة يوليو عن ثورة لم يرها، ولم يعاصر أحداثها، وكيف يصير من دراويشها، ويعيش على ذكراها، ذكريات عبرت أفق خيالى بارقا يلمع فى جنح الليالى.
نكتب ومثلى كان نسيا منسيا فى عزبة قصية فى مدينة مختفية من على خارطة القطر الكبير، فشب عن الطوق فإذا بناصر يخبره من القبر يا بنى إن التعليم حق لكم كالماء والهواء، وإن المصريين جميعا سواء، وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تأخذ الدنيا غلابا.
منحنى ابن البوسطجى العظيم، منح ابن الفلاح الطيب جواز مرور إلى العاصمة الكبيرة، وكانت العاصمة ووظائفها حكراً على أبناء الأعيان، صار ابن البوسطجى رمزا كريما، نتقفى أثره فى المشوار الصعيب، وصار علما منقوشا على القلوب فى الصدور، وصار بيت شعر مغنى، ويا جمال يا مثال الوطنية.
أنا هو ومن غيرى وهو يرفل فى رغد الحياة التى أتاحها هنية ناصر للأولاد والأحفاد، نعم والدى لم يشاهد عبدالناصر، ولم يحادثه إلا فى الحلم الأخضر، كان يترحم عليه عندما يدخل الليل البيوت فيرها مستورة، فيخجل منسحبا تاركا النور يتسلل إلى النفوس، يتمتم بعد شكر الله سبحانه وتعالى، الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللى تحت راسه جمال بن حسين.
والدى لم يكن ناصريا قط، ولم يلف رأسه يوما بشال عبدالناصر، ولم يرتدِ يوما قميص عبدالناصر تحت الجلد، ولا تاجر باسم الزعيم والتجارة باسمه كانت رابحة وتربح منها كثيرون.
أنا ابن أبيه، ومثلى كثير، من مشت والدتى فى جنازته خلف نعشه وهى تندب رحيل الأب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
