في ظهيرة يوم شديدة الحرارة بوسط البرتغال، اندلع حريق صغير لكنه خطير بالقرب من قرية ساو غابرييل. رصده مراقبون في الجبال، فتحركت قوة استجابة سريعة لمكافحته براً وجواً، حيث قام رجال الإطفاء بإطفاء الجمر المشتعل قرب أحد الطرق، بينما استهدفت مروحيات الإطفاء الأشجار القريبة بالمياه. وخلال ساعات، أُخمد الحريق وغادرت الفرق إلى قواعدها أو إلى حالة طوارئ أخرى.
ويُعد ذلك مثالاً على ما أصبحت البرتغال وإسبانيا تجيدانه بشكل متزايد، إخماد الحرائق الصغيرة والمتوسطة بسرعة وكفاءة قبل خروجها عن السيطرة. وقد لفت ذلك انتباه دول أوروبية أخرى، إذ يتدرب رجال إطفاء هولنديون في إسبانيا خلال الصيف الحالي إلى جانب فرق تُعد من الأكثر خبرة في القارة.
لكن رغم هذا الاستعداد، شهدت شبه الجزيرة الأيبيرية حرائق هائلة خرجت عن السيطرة، كما اندلع حريق كبير في جنوب فرنسا بالقرب من بوردو، التهم عشرات الآلاف من الهكتارات ودفع السلطات إلى إجلاء مئات الآلاف من السكان والسياح.
ويُعزى جزء من المشكلة إلى تغير المناخ. لكن الخبراء يشيرون أيضاً إلى ما يُسمى بـ«مفارقة الحرائق». فمع تحسُن قدرتنا على إخمادها، تفلت حرائق الغابات عن السيطرة وتتطور إلى ما يُسمى أحياناً بحرائق الجيل الجديد التي يصعب إيقافها.
ويقول خوسيه ميغيل بيريرا، خبير حرائق الغابات في كلية الهندسة الزراعية بجامعة لشبونة إن الجهود المبذولة، ليست كافية حيث لا تتم إزالة الغطاء النباتي القابل للاشتعال من نباتات الغابات الأساس، مشيراً إلى أنه ليس من الضروري أن يصبح سطح الغابة نظيفاً تماماً، لكنها تحتاج إلى أن تكون كمية «الوقود» بمعني المواد القابلة للاشتعال فيها قابلة للسيطرة، بما يمنع الحريق من التحول إلى نيران شديدة.
وإذا لم تتم إزالة هذا «الوقود» عن طريق إزالة الشجيرات وتخفيف الأشجار، مع إخماد الحرائق الصغيرة بسرعة، فإن الغطاء النباتي للغابات يزداد كثافة، حيث يمكن للحرارة الشديدة أو العاصفة الرعدية الجافة أن تؤدي إلى حرائق انفجارية.
وزاد الوضع سوءاً خلال العامين الماضيين، إذ شهد جنوب أوروبا أمطاراً غزيرة في الربيع أعقبتها فترات جفاف طويلة في الصيف، ما أدى إلى نمو نباتات وشجيرات وفيرة ثم جفافها، لتتحول إلى وقود مثالي للحرائق. والنتيجة هي حرائق يستحيل إخمادها، فتنهار أمامها استراتيجيات المكافحة، ولا يبقى سوى دعوات لإجلاء السكان، بينما يعتمد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
