فروسيّة بلا فروسيّة

الرحمة والمغفرة لغسّان كنفاني وناجي العلي؛ يبدو أنّنا انتقلنا من مرحلة الخيانة كـ "وجهة نظر"، إلى الخيانة كـ "بطولة"!

ما يرعب هنا ليس النقلة في حدّ ذاتها، بل سرعتها، وكثرة المنافحين عنها، والمنطق الذي يستخدمونه لتبريرها، وشراستهم في الانقضاض على كلّ من ينتقدهم ويصرّ على تسمية الأشياء بمسمّياتها.

طبعاّ التطبيع (كان وما يزال وسيبقى) من أقذر أشكال الخيانة لأنّه يطعن في ثقافة المجتمع، ويعبث بقيمه ومعاييره، ويضفي مشروعيّةً ومقبوليّةً وطبيعيّةً على العدو، ومدخل للانقسام والتشرذم والتناحر داخل جسد المجتمع الواحد والأمّة الواحدة بذريعة "الاختلاف" في وجهات النظر، و"الخلاف" في تعريفه (أي تعريف التطبيع)، وما الذي يمثّل تطبيعاً وما الذي لا يمثّل تطبيعاً.. وصولاً إلى الخلاف على ما إذا "التطبيع" بحدّ ذاته يمثّل جريمة تستحق الإدانة والعقوبة (ولو بالمعنى الأدبيّ والمعنويّ لكلمة عقوبة) أم لا؟!

في حالة المثقّف أو الرياضيّ أو الفنان أو كلّ من يمثّل "قيمة رمزيّة" في مجتمعه ويمكن أن يصبح قدوة لغيره (ويحظى نظير ذلك بمكافآت وامتيازات ماديّة ومعنوية مثل التقدير والحفاوة والثناء والشهرة والأسطرة).. تكون الخيانة مضاعفة: خيانة للقضيّة (والتي للمفارقة تصبح هي الأخرى موضع مساءلة وخلاف وإعادة تعريف وإعادة تأطير وإعادة رسم حدود ونطاق)، وخيانة للدور الذي يُفترض أن يلعبه هذا "النجم" أو "المشهور" أو "المؤثّر" في معركة الوعي بما يمثّله من قيمة رمزيّة.

هناك ترند يجتاح "السوشال ميديا"، خاصة بين الفئات الأصغر عمراً، حول "الإنجاز" الذي حقّقه أحد الفرق الرياضيّة العربيّة على حساب "منافسه" فريق الكيان الصهيونيّ في إحدى البطولات العالميّة، والحركة الاستعراضيّة الهوليووديّة التي اختتم بها أحد لاعبي الفريق العربيّ "النزال" تعبيراً عن "النصر".. متناسين أنّ مجرد القبول باللعب أمام فريق الكيان هو "تطبيع"، وهو "هزيمة" نكراء بعيدة المدى على مستوى معركة الوعي وحرب الأفكار وحرب الصمود والثبات.. وبما يتجاوز كثيراً أي "فوز" ماديّ آنيّ وأي "مجد" شخصيّ معنويّ حقّقه أعضاء الفريق العربيّ.. وينتهي بمجرد انطفاء "الترند" والانتقال إلى الترند الذي يليه بعد أن يكون الضرر الدائم قد وقع، والتشوّه الدائم قد حصل!

وطبعاً إذا أردت أن تميّع أي موضوع وتخنّث أي مسألة.. فاجعلهما موضوعاً للنقاش والجدال والمزايدة و"الجقم" والترادح والتراشق والتناحر عبر "السوشال ميديا".. أداة "فرّق تسد" الأسهل والأكثر كفاءة والأحب على قلب "السلطة" في عالم الجنّة الرقميّة الذي نعيش فيه!

ما يُرعب في متابعتي للمدافعين عن هذا التطبيع البواح، خاصةً من الفئات العمريّة الأصغر، أو ما يسمّى الجيل Z.. منطقهم في الدفاع والمناكفة، وبما يشي بطبيعة منظومة القيم والأفكار التي يؤمن بها ويتمثّلها هذا الجيل:

ـ مدى تغلغل قيم البرغماتيّة والذرائعيّة والإنجاز بالمعنى الماديّ لكلمة إنجاز في عقل ووجدان هذا الجيل (ما تشرّبه جيل آبائهم تدريجيّاً تشبّعوه هم حدّ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 27 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 17 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ ساعة
خبرني منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 22 ساعة