سبتة من جديد: أزمة هجرة أم ورقة ضغط سياسي؟

مصدر الصورة: AFP via Getty Images

خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، تحولت شواطئ سبتة من حدود أوروبية هادئة نسبياً إلى مسرح لإحدى أكبر موجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المدينة منذ سنوات.

عشرات الآلاف حاولوا الوصول إلى الجيب الإسباني بحراً وبراً، بعضهم سبح لساعات مستعيناً بأطواق نجاة، وآخرون ساروا عبر المناطق الساحلية مستغلين ثغرات مؤقتة على الحدود.

وبينما كانت السلطات الإسبانية تحاول احتواء التدفق، كانت صور الرجال والنساء والأطفال وهم يخرجون من البحر تنتشر على نطاق واسع، لتعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتكرر كلما شهدت سبتة موجة عبور جماعية: هل يتعلق الأمر بأزمة هجرة فحسب، أم أن ما يجري يعكس تعقيدات أعمق في العلاقة بين المغرب وإسبانيا؟

مراكز الاستقبال بلغت طاقتها القصوى وصل عدد الوافدين خلال الساعات الماضية إلى نحو ستين ألف شخص، حسبما أشار إلى ذلك رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، ويعد هذا أكبر تدفق تشهده المدينة منذ أزمة عام 2021. ولم تبقِ الأزمة عند حدود الضغط الأمني، بل تحولت سريعاً إلى أزمة إنسانية بعد وفاة 34 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى المدينة، في وقت أعلنت فيه سلطات سبتة أن مراكز الاستقبال بلغت طاقتها القصوى ولم تعد قادرة على استقبال المزيد.

في المقابل، سعت مدريد إلى توجيه رسالة مختلفة، فقد شددت وزارة الداخلية الإسبانية على أن التعاون الأمني مع المغرب لا يزال قائماً، وأعلنت أن الرباط ومدريد اتفقتا على تعزيز التنسيق لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، والعمل على إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة ومليلية بصورة غير قانونية في أسرع وقت ممكن.

وقد أشاد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، بالإجراءات التي اتخذتها القوات المغربية، مشيرا إلى أنها أحبطت آلاف محاولات العبور خلال الأيام الأخيرة، بينما أفادت التقديرات الإسبانية بعودة أكثر من 25 ألف مهاجر طوعاً إلى المغرب.

فراغ أمني أم وسيلة ضغط؟ رغم أهمية هذه الإجراءات، فإنها لا تفسر وحدها سبب اندلاع الأزمة بهذا الحجم وفي هذا التوقيت تحديداً. ولذلك برزت ثلاثة تفسيرات رئيسية، لكل منها مؤيدوه ومعارضوه.

التفسير الأول يربط ما حدث بعامل أمني بحت، فموجة العبور تزامنت مع احتفالات عيد العرش، التي تحيي الذكرى السابعة والعشرين لتولي الملك محمد السادس العرش، إذ يرى الدبلوماسي السابق وأستاذ القانون الدولي، تاج الدين الحسيني، أن نقل أعداد من عناصر الأمن والقوات المساعدة للمشاركة في تأمين الاحتفالات خلق فراغاً مؤقتاً استغلته مجموعات كانت تنتظر فرصة للعبور منذ فترة. ويشير إلى أن "كثيراً ممن حاولوا الوصول إلى سبتة ليسوا مغاربة فقط، بل ينتمون إلى جنسيات مختلفة كانت تترقب أي فرصة تسمح لها بالوصول إلى الأراضي الأوروبية".

أما التفسير الثاني، فيرتبط بتطور قانوني داخل إسبانيا. فقد أصدرت المحكمة العليا الإسبانية هذا الشهر حكماً يتعلق بطريقة التعامل مع المهاجرين الذين يُعترضون في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية. ورغم أن الحكم لا يمنع إعادة المهاجرين بصورة مطلقة، فإنه أثار نقاشاً واسعاً، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تفسيرات مبسطة اعتبرت أن الوصول سباحة إلى الأراضي الإسبانية بات يمنح فرصة أكبر للبقاء. ويعتقد الحسيني أن تداول هذه القراءة المجتزأة للحكم شجع كثيرين على خوض المغامرة، رغم أن الواقع القانوني أكثر تعقيداً بكثير.

ويتفق هذا التفسير مع الرواية التي تبنتها الحكومة الإسبانية، فوزارة الداخلية ترى أن شبكات تهريب البشر استغلت الحكم القضائي وروجت معلومات مضللة لإقناع آلاف الشباب بمحاولة العبور، بينما قال رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، إن معلومات غير صحيحة انتشرت "كالنار في الهشيم"، واصفاً ما حدث بأنه هجوم منظم استغلته شبكات إجرامية لتحقيق مكاسب مالية.

لكن في الداخل الإسباني برز تفسير ثالث أكثر حساسية سياسياً، فمع تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة، رأى بعض السياسيين والإعلاميين أن ما حدث لا يمكن فصله عن العلاقات الثنائية بين مدريد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ 11 ساعة
بي بي سي عربي منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 19 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة