عندما نتحدث عن الأمن القومى المصرى، فإننا لا نتحدث فقط عن حدود مصر البرية من الشرق والغرب والجنوب، وإنما يمتد مفهوم الأمن القومى ليشمل كل منطقة يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة فى المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية للدولة المصرية. ومن هذا المنطلق، يحتل مضيق باب المندب مكانة شديدة الأهمية فى الفكر الاستراتيجى المصرى، رغم أنه يبعد مئات الكيلومترات عن الحدود المصرية.
والحقيقة أن مضيق باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، بينما تمثل قناة السويس بوابته الشمالية. لذلك، فإن الممرين يشكلان معًا شريانًا ملاحيًا واحدًا، وأى اضطراب يحدث فى باب المندب ينعكس بصورة فورية على حركة الملاحة فى قناة السويس، وعلى الاقتصاد المصرى، وعلى حركة التجارة العالمية بأكملها.
يقع مضيق باب المندب بين الساحل اليمنى من جهة، وسواحل جيبوتى وإريتريا من جهة أخرى، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن، ثم بحر العرب والمحيط الهندى. ويبلغ عرضه نحو ثلاثين كيلومترًا، وتتوسطه جزيرة بريم اليمنية، أو جزيرة ميون، التى تقسمه إلى قناتين بحريتين؛ قناة شرقية ضيقة تُعرف باسم باب إسكندر، وقناة غربية أوسع وأعمق تُعرف باسم دقة الميون.
وهذا الضيق الجغرافى هو الذى يمنح المضيق قيمته الاستراتيجية، إذ يُعد من أهم ما يُعرف عسكريًا باسم «نقاط الاختناق البحرية» (Choke Points)، وهى الممرات التى يمكن أن يؤدى تعطيلها أو تهديدها إلى إرباك حركة التجارة والطاقة على مستوى العالم.
وتُعد قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبى لمصر، إلى جانب السياحة وتحويلات المصريين فى الخارج والاستثمار الأجنبى. ولذلك، فإن تراجع أعداد السفن العابرة للقناة يؤثر مباشرة فى حصيلة الدولة من العملات الأجنبية، وفى ميزان المدفوعات، وفى قدرة الاقتصاد المصرى على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
وقد أثبتت تطورات البحر الأحمر منذ نهاية عام ٢٠٢٣ هذه الحقيقة بوضوح، بعد أن بدأت جماعة الحوثى فى اليمن استهداف السفن التجارية المارة بالقرب من باب المندب، وأعلنت ربط عملياتها بالحرب فى قطاع غزة.
وأدت هذه الهجمات إلى اتخاذ عدد كبير من شركات الشحن العالمية قرارًا بتجنب البحر الأحمر وقناة السويس، والتحول إلى طريق رأس الرجاء الصالح. وكانت النتيجة تراجعًا كبيرًا فى أعداد السفن العابرة للقناة، وانخفاضًا واضحًا فى الإيرادات المصرية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على مستوى العالم.
وهنا يجب أن نتوقف أمام حقيقة مهمة، وهى أن باب المندب لم يعد مجرد ممر بحرى محلى تحيط به اليمن وجيبوتى وإريتريا، بل أصبح جزءًا من معادلة الصراع الإقليمى والدولى. فهناك قوى كبرى تمتلك قواعد عسكرية فى منطقة القرن الأفريقى، خاصة فى جيبوتى، ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وإيطاليا.
ويزداد الموقف خطورة فى ظل العلاقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
