قصيدة «أتذكر السياب»... بين درويش والنقاد

رافقني في رحلتي الطويلة منذ منتصف الستينات قرطاس بالٍ، ربطت صفحاته وغلافه الورقي الأخضر المتهرئ بخيط. وعثرت عليه، وأنا أدون ملاحظاتي عن الظاهرة الشعرية في أجزاء، يظهر أولها عن «دار الشروق» هذا العام. واستغربت أن يكون رفيقي في رحلتي بين البلدان هذا القرطاس المتآكل. كانت مجموعة ملاحظات دوّنتها في منتصف الستينات على هامش ديوانه «أنشودة المطر» الذي ظهر في عام 1960، وكانت القصيدة التي منحت عنوانها للديوان قد ظهرت في مجلة الآداب «يونيو 1954». كنت حينذاك وأنا عاكف على تلك الملاحظات محرراً للصفحات الأدبية الفقيرة نسبياً في جريدة «أبناء النور» الأسبوعية بعهدة رئيس تحريرها سمير علي الدليمي، الذي زاملني في كلية التربية «دار المعلمين العالية من قبل». كانت الجريدة التي تصدر عن جمعية المكفوفين قد أقامت الذكرى السنوية الأولى لرحيل السياب «ديسمبر 1965» في قاعة الشعب. وعدا ما قدّمه محمود العبطة المحامي، وعبد الجبار البصري، ليس هناك ما يعطي السياب حقّه. كان كتاب الدكتور إحسان عباس عنه قد ظهر عام 1969.

وكان الكتاب بمثابة الدراسة المثلى والإحاطة الجلّى لتعالق شعر السياب وحياته.

ولم أشعر بالاكتفاء، وبقي حضور السياب مؤرقاً، شاهده ذلك القرطاس الذي أتهيب من تقليب صفحاته، حتى التساؤل في معنى حضوره. وبرغم ظهور كتابي سنة 2006 بعنوان «الشعر العربي: جادات القدامة والحداثة» عن دار روتلج البريطانية - الأميركية، الذي ترجمته دار توبقال بعنوان «مسارات القصيدة الحديثة»، لم أشعر أنه استوفى حقه. كانت قصيدة محمود درويش «أتذكر السياب...» هي الأكثر إيحاءً بما كان يؤرقني ويراوغني على مرّ العقود.

كان درويش قد وضعها في ديوانه «لا تعتذر عما فعلت». والقصيدة على قصرها تمسك بالهوية التي كابد السياب ليمسك بها في غربته: «ليس سوى العراق». ومفتاح القصيدة هذا يقود إلى نسيج القصيدة السيابية التي لا ترتوي وتنضج من دون «الفضاء السومري»، حيث جيكور وبويب، وشناشيل ابنة الجلبي، وكل ما يمتزج عند السياب موسيقى ولوناً وصورة وجذلاً يختلط فيه حزن البحارة، وبكاء الأطفال، وشباك وفيقة. وهذا النسيج ما كان له أن يبقى نابضاً وحيّاً لولا غربته ومنفاه. يقول درويش مخاطباً شاعره:

أتذكر السياب، في هذا الفضاء السومريّ

تغلبت أنثى على عقم السديم

وأورثتنا الأرض.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 14 ساعة
قناة العربية منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة العربية منذ 7 ساعات
ميدل إيست أونلاين منذ 13 ساعة
بي بي سي عربي منذ 15 ساعة