د. اسامة بوشريط يشهد العالم تحولًا متسارعًا بفعل تطورات الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في إعادة تشكيل القطاع المالي من خلال تحسين تحليل البيانات، وإدارة المخاطر، ودعم اتخاذ القرار، والارتقاء بجودة الخدمات المالية. ولم تعد المصارف الإسلامية بعيدة عن هذا التحول، بل باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه فرصة استراتيجية لتعزيز الكفاءة التشغيلية والابتكار، مع الحفاظ على خصوصيتها الشرعية والأخلاقية. وفي ظل تجاوز أصول التمويل الإسلامي عالميا 4.5 تريليون دولار، تبرز الحاجة إلى توظيف هذه التقنيات بما يحقق التوازن بين التطور التقني والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية.
يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات واسعة لتطوير أداء المصارف الإسلامية، خاصة في مجالات تقييم الجدارة الائتمانية، والتنبؤ بالتعثر المالي، والكشف المبكر عن عمليات الاحتيال، بما يسهم في تعزيز إدارة المخاطر. كما يكتسب أهمية خاصة في إدارة السيولة من خلال تحليل التدفقات النقدية، والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، وتحسين توزيع الموارد، ودعم اختبارات الضغط المالي وإدارة المحافظ الاستثمارية والصكوك.
ويمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى الرقابة الشرعية، حيث يمكن للأنظمة الذكية مراجعة العقود والوثائق المالية، والكشف عن أوجه عدم التوافق مع الضوابط الشرعية، ومطابقة المنتجات مع معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، إضافة إلى الاستفادة من تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتسريع فحص آلاف الوثائق والمعاملات. كما تسهم روبوتات المحادثة والمستشارون الآليون المتوافقون مع الشريعة في تحسين تجربة العملاء وتقديم خدمات مالية أكثر سرعة وكفاءة.
ورغم هذه المزايا، فإن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الاجتهاد الشرعي؛ إذ إن الأحكام الفقهية لا تعتمد على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
