أ.د. أحمد بن محمد الزائدي
لكل تحول تعليمي لحظتان مختلفتان: لحظة تنفيذه، ولحظة الحكم عليه. تُقاس الأولى بما أُنجز من تشريعات، وإعادة هيكلة، وسياسات، ومشروعات. أما الثانية فلا تبدأ إلا عندما يصمت ضجيج التنفيذ، ويحين وقت السؤال: ماذا تغيّر في طريقة عمل المنظومة؟ وماذا بقي على حاله؟
ينشأ هنا أحد أكثر الالتباسات شيوعًا في قراءة التحولات التعليمية؛ إذ يُختزل نجاح التحول في نجاح التنفيذ. فقد تنجز المنظومة ما خططت له من تشريعات، وإعادة هيكلة، وسياسات، ونماذج تشغيلية، وبرامج، ومشروعات، ثم تكتشف بعد سنوات أن المشكلات الجوهرية ما زالت تتكرر، وأن جودة القرارات لم تتقدم بالقدر المأمول، وأن التحسن ظل مرتبطًا بالمشروعات المؤقتة أكثر من ارتباطه بطريقة عمل راسخة.
لهذا لا تبدأ المرجعيات الدولية في تقييم التحولات التعليمية بسؤال: «ماذا نُفذ؟»، وإنما بسؤال مختلف: «ماذا تغيّر؟». فالقيمة الحقيقية لأي تحول لا تكمن في حجم ما أُنجز أثناء التنفيذ، بل في مقدار ما أحدثه من تغيير دائم في أداء المنظومة. ويقود هذا التغيير إلى بناء قدرة مؤسسية؛ أي قدرة المنظومة على التعلم من أدائها، وتحسين قراراتها، وتجديد ممارساتها بصورة مستمرة. وتكاد الأدبيات الدولية، على اختلاف مدارسها، تجمع على أن التحول الحقيقي لا يتحقق بمجرد تنفيذ أدوات التحول، مهما اتسع نطاقها، بل بقدرتها على إعادة تشكيل طريقة عمل المنظومة حتى يصبح التحسين ممارسة مؤسسية مستقرة، لا جهدًا مؤقتًا ينتهي بانتهاء المشروع أو المبادرة.
وتزداد أهمية هذه الرؤية عند قراءة التجربة السعودية، التي تمثل تحولًا تعليميًا واسعًا. فلا تُقاس قيمته بإعادة الهيكلة، أو تطوير النماذج التشغيلية، أو رفع كفاءة الإنفاق؛ فهذه جميعها وسائل لتهيئة البيئة المؤسسية، وليست الغاية التي يُحكم بها على نجاح التحول. لذلك يتجه الاهتمام إلى الأثر الذي أحدثته هذه الوسائل في أداء المنظومة وآليات عملها، وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن الحكم على تحقق هذا التحول في الواقع؟
لا يكشف مؤشر واحد عن نجاح التحول؛ لأنه لا يظهر في قرار منفرد أو مشروع بعينه، بل في منظومة مترابطة من الممارسات والنتائج. ومن أبرز علاماته قدرة المنظومة على اكتشاف مشكلاتها مبكرًا، وتحويل نتائج الأداء إلى قرارات أفضل، وتوجيه الموارد إلى حيث يكون أثرها أكبر. وعندما تصبح نتائج الأداء أساسًا للقرارات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
