قبل أكثر من عشرين عاماً، وقعت بين يدي نسخة من كتاب «أخبار الحمقى والمغفلين» للحافظ ابن الجوزي، رحمه الله. ظننته يومها كتاباً يجمع النوادر والطرائف، ثم اكتشفت مع مرور الزمن أن قيمته لا تكمن فيما يرويه من مواقف، بل فيما يكشفه من طبائع بشرية تتكرر كلما غاب العقل وغلب الهوى.
وهذه هي سمة الكتب العظيمة، فهي لا تبقى أسيرة زمنها، بل تعبر الأزمنة لأنها تهتم بالإنسان. تتبدل الأدوات والظروف، لكن كثيراً من الطبائع تبقى على حالها.
لا يقدم ابن الجوزي الحماقة على أنها نقص في الذكاء، بل خلل في الحكم على الأمور، يجعل صاحبها يثق برأيه أكثر مما ينبغي، ويستمر في خطئه رغم ما يدعوه إلى مراجعته. والأخطر أن الحماقة لا تقف عند صاحبها، بل تمتد إلى البيئة المحيطة حين تجد من يبررها، أو يتكيف معها، حتى تغدو مع الزمن أمراً مألوفاً.
ولهذا لا يقتصر أثر الحماقة على القرار الخاطئ، بل يشمل كل من يسهم، بقصد أو بغير قصد، في إطالة أمده. فكم من رأي كان يمكن تصحيحه مبكراً، لولا أن المحيطين بصاحبه آثروا الصمت أو المجاملة أو المسايرة.
وهذا المشهد لا ينتمي إلى الماضي، بل يتكرر في كثير من بيئات العمل. فقد يتخذ قائد قراراً، ثم تكشف الوقائع أن تعديله هو الخيار الأفضل. وهنا يظهر الفارق بين نمطين من القيادة، أحدهما يتمسك بقراره خشية أن يُفهم التراجع على أنه ضعف، والآخر يراجع موقفه بثقة لأن مصلحة المؤسسة في نظره أسمى من الانتصار لرأيه.
في الحالة الأولى لا تتوقف المشكلة عند القائد،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
