نحن أقوام نرى كُل ما أنتجته الحضارة الحديثة حاضرًا في عالمنا العربي، إذ لدينا مؤسسات، برلمانات، صحافة، مهرجانات سينمائية، مسارح، أكاديميات، دساتير كُتبت بكلمات براقة، نقابات، هيئات مراكز أبحاث، جامعات.. كُل شيء موجود بالاسم، لكن بمُجرد أن نضع هذه المظاهر على محك التطبيق، نكتشف الحقيقة المرة: نحن نملك كُل شيء باسمه، ونفتقد كُل شيء بجوهره.
يعيش العربي اليوم، أزمة حقيقية، لا تتعلق أبدًا بنقص الإمكانات، بل هي «أزمة الشبيه»، حيث أصبحنا نُتقن مُمارسة المُحاكاة، وإعادة إنتاج الأشكال الخارجية دون أن نتكبد عناء استيعاب الروح التي أوجدتها.
الفنان الكبير الراحل، صلاح السعدني، اختصر كُل شيء، عندما وصف الفارق بين الواقع العربي والغربي بشكل دقيق، إذ يقول «إننا نملك كُل شيء بالاسم، يعني: تمثيل، صحافة، ديمقراطية، مؤسسات، إلى آخره. لكننا لا نُمارس الأصل بل نُمارس الشبه. أما الغرب فيُمارس الأصل الذي نُحاول تقليده. لذلك بقى عندهم المضمون، وبقي عندنا الأسم».
الغريب أن القاموس العربي لا يكاد يخلو من أي مفهوم حديث أو مُصطلح الإبداع. وليس الفرق بين من يملك الحضارة ومن يفتقدها، أو من لديه إبداع وآخر لا. بل الأهم هو «ماذا نُمارس من مضامين؟».
فالعرب يتعاملون مع المفاهيم بوصفها لافتات، بينما يتعامل معها الغرب بوصفها وظائف، فمثلًا يوجد عندنا مؤسسات، لكنها تدور حول أشخاص، في حين الأصل أن تدور حول النظام، يوجد صحف، لكنها ينبغي أن يكون لها استقلال مهني وحق الوصول إلى الحقيقة، يوجد عندنا انتخابات، إلا أن الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فحسب، وإنما ثقافة قبول الآخر، وتداول السلطة، واحترام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
