أبقت وزارة الخزانة الأميركية على توجيهاتها السابقة بشأن إصدارات الدين الحكومي، مؤكدة عدم إجراء أي تغييرات على أحجام مزادات السندات وأوراق الدين متوسطة وطويلة الأجل حتى عام 2027، رغم تزايد احتياجات الحكومة إلى الاقتراض، بحسب وكالة بلومبرغ.
وأوضحت الوزارة، في بيان استراتيجيتها الفصلية لإدارة الدين، أنها تتوقع الإبقاء على مستويات الإصدار الحالية للسندات ذات الفائدة الثابتة، إلى جانب السندات ذات الفائدة المتغيرة، «على الأقل خلال الأرباع المقبلة»، وهي الصيغة ذاتها التي تعتمدها منذ مطلع عام 2024.
ويعني هذا التوجه استمرار اعتماد الحكومة الأميركية بصورة أكبر على أذون الخزانة قصيرة الأجل، التي تستحق خلال عام أو أقل، وهي الاستراتيجية التي يصفها المتعاملون في السوق باسم «T-bill and chill»، وذلك وسط التركيز على التمويل قصير الأجل مع تجنب زيادة إصدارات السندات طويلة الأجل.
وتشير «بلومبرغ» إلى أن حصة أذون الخزانة من إجمالي الدين القائم أصبحت عند مستويات مرتفعة تاريخياً، وهو ما قد يزيد حساسية تكلفة خدمة الدين لأي ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة، خاصة مع توقعات المستثمرين بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
عوائد السندات الأميركية عند أعلى مستوى منذ 2007
عوائد مرتفعة للسندات
وجاء القرار متوافقاً مع توقعات غالبية المتعاملين في السوق، الذين رجحوا أن يمتنع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وفريقه عن تعديل خطة الإصدارات، في ظل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل خلال الأشهر الأخيرة، إذ بلغت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ توليه منصبه، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الحكومة.
كما أبقت وزارة الخزانة الأميركية على موقفها الذي أعلنته في مايو الماضي، والذي يشير إلى تفضيلها زيادة الإصدارات المستقبلية من السندات قصيرة ومتوسطة الأجل إذا دعت الحاجة، مؤكدة أنها تواصل متابعة الطلب المتزايد على أذون الخزانة، مع تقييم اتجاهات الطلب الهيكلي والتكاليف والمخاطر المرتبطة بخيارات إصدار الدين المختلفة.
وفي إطار خطة التمويل المقبلة، تعتزم وزارة الخزانة طرح 125 مليار دولار من السندات خلال الأسبوع المقبل، موزعة على 58 مليار دولار من السندات لأجل ثلاث سنوات في 11 أغسطس، و42 مليار دولار من السندات لأجل عشر سنوات في 12 أغسطس، إضافة إلى 25 مليار دولار من السندات لأجل ثلاثين عامًا في 13 أغسطس.
وأوضحت الوزارة أن هذه الإصدارات ستوفر سيولة جديدة بقيمة تقارب 28.7 مليار دولار.
عوائد السندات الأميركية ترتفع إلى 4.38% وسط تصاعد الأزمة في إيران
ارتفاع الاقتراض الحكومي
وتشير «بلومبرغ» إلى أن هذه المستويات لن تكون كافية لتلبية احتياجات التمويل المستقبلية مع استمرار ارتفاع الاقتراض الحكومي، وهو ما يعني زيادة الاعتماد على أذون الخزانة قصيرة الأجل إذا لم تُجر تعديلات على خطة الإصدارات.
وكانت وزارة الخزانة قد رفعت، يوم الاثنين الماضي، تقديراتها لاحتياجات الاقتراض خلال الربع الحالي إلى 739 مليار دولار، بزيادة 68 مليار دولار مقارنة بتقديرات مايو، نتيجة انخفاض التدفقات النقدية المتوقعة.
من جانبه، جددت اللجنة الاستشارية لاقتراض الخزانة الأميركية (TBAC)، التي تضم مستثمرين وتجار سندات ومشاركين في الأسواق، دعوتها إلى منح الوزارة مرونة أكبر في إدارة الإصدارات، مشيرة إلى أن التوقعات الحالية قد تستدعي زيادة إصدارات السندات خلال السنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر المقبل.
وأوصت اللجنة بتحديث صيغة التوجيهات المستقبلية بما يسمح بإجراء تعديلات عند الحاجة خلال السنة المالية 2027، مع التأكيد على أهمية التواصل الواضح مع الأسواق للحفاظ على استقرار توقعات المستثمرين.
وربط بعض المحللين، بحسب «بلومبرغ»، إحجام وزير الخزانة سكوت بيسنت عن تعديل خطة الإصدارات بقرب انتخابات الكونغرس الأميركية المقررة في نوفمبر، تجنباً لأي خطوة قد تؤدي إلى ارتفاع إضافي في عوائد السندات قبل الاستحقاق الانتخابي، في حين حذر متعاملون من أن تأجيل التعديلات لفترة أطول قد يفرض تغييرات أكبر وأكثر حدة عند تنفيذها مستقبلاً.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
