في السليمانية بإقليم كردستان العراق، لا يحتاج السائق إلى قراءة بيانات سوق الطاقة كي يعرف أن هناك عجزاً في البنزين. يكفيه أن يرى عدد السيارات المنتظرة أمام محطات الوقود.. تواجه المحافظة نقصاً يومياً يقدر بنحو 4 ملايين لتر خلال فصل الصيف، بحسب صاحب مصفاة «فوكس» في تصريحات أوردتها وكالة أنباء «شفق نيوز» في الثالث من أغسطس الجاري، إذ إن حجم الطلب يصل إلى نحو 7 ملايين لتر يومياً، بينما لا تتجاوز الكميات المتاحة 3 ملايين لتر، ما يعني أن السوق يحصل على أقل من نصف احتياجاته، وأن نحو 57% من الطلب اليومي يظل بلا إمدادات مقابلة.. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

في السليمانية بإقليم كردستان العراق، لا يحتاج السائق إلى قراءة بيانات سوق الطاقة كي يعرف أن هناك عجزاً في البنزين. يكفيه أن يرى عدد السيارات المنتظرة أمام محطات الوقود.

تواجه المحافظة نقصاً يومياً يقدر بنحو 4 ملايين لتر خلال فصل الصيف، بحسب صاحب مصفاة «فوكس» في تصريحات أوردتها وكالة أنباء «شفق نيوز» في الثالث من أغسطس الجاري، إذ إن حجم الطلب يصل إلى نحو 7 ملايين لتر يومياً، بينما لا تتجاوز الكميات المتاحة 3 ملايين لتر، ما يعني أن السوق يحصل على أقل من نصف احتياجاته، وأن نحو 57% من الطلب اليومي يظل بلا إمدادات مقابلة.

الرقم هو عبارة عن تقديرات صادرة عن طرف عامل في القطاع، وليس إحصاءً حكومياً منشوراً. لكن نظرة أشمل إلى التطورات الأخيرة تؤكد هذا الواقع، من انخفاض الكميات المرسلة إلى السليمانية، إلى توقف عدد من المصافي المحلية، فضلاً عن ارتفاع الطلب مع انتعاش السياحة والتنقل وتشغيل أجهزة التكييف خلال الصيف. كل هذه عوامل سبق أن ربطها أصحاب المحطات بأزمة الوقود في المحافظة.

العراق يوجه شركات النفط الأجنبية في إقليم كردستان باستئناف عملياتها

تسعيرة بلا وقود

حاولت حكومة إقليم كردستان تخفيف الضغط عبر تحديد سعر البنزين الحكومي العادي عند 750 ديناراً للتر (0.57 دولار )، ووضع سقف قدره 850 ديناراً 0.65 دولار ) للبنزين التجاري العادي اعتباراً من 20 يوليو الماضي، لكن القرار الحكومي بخفض السعر لا يخلق إمدادات إضافية.

في مسح ميداني أجرته وكالة الأنباء في اليوم نفسه، بيع البنزين العادي في بعض محطات الإقليم بنحو 1,300 دينار للتر، أي بما يقارب الدولار الواحد، بينما وصل سعر البنزين السوبر إلى 2,000 دينار، وهو أكثر من ضعف السقف المحدد للبنزين التجاري العادي. وقال أصحاب محطات وقود إن البيع بالتسعيرة الرسمية يتطلب حصولهم أولاً على الوقود بسعر الجملة الذي يسمح لهم بتحقيق هامش ربح.

هذا هو جوهر المشكلة من الناحية الاقتصادية: الحكومة قادرة فعلياً على تحديد سعر اللتر، لكنها لا تستطيع أن تجبر المحطات الخاصة على بيعه بخسارة. وعندما تكون الكمية المتاحة 3 ملايين لتر أمام طلب يبلغ 7 ملايين، يجري تقنين البنزين بطريقة أو بأخرى. إما بالسعر، أو بالطابور، أو بإغلاق المحطات، أو بظهور سوق غير رسمي.

بغداد وكردستان تتفقان على استئناف صادرات النفط لميناء جيهان التركي

فاتورة لا تتوقف عند المضخة

لا شكّ في أنّ أول من يدفع ثمن هذا العجز، هم سائقو سيارات الأجرة والتوصيل، لأن الوقود يمثل عنصراً رئيساً ومباشراً في دخلهم اليومي. وقد حذّر سائقون في السليمانية مؤخراً من أن أجور النقل لم ترتفع بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها تكاليف البنزين، وأن الفارق سينتقل في النهاية إلى المستهلك عبر أسعار التنقل والخدمات والسلع.

والأهم اليوم أن تكلفة الأزمة لا تتوقف عند سعر الوقود فقط. فالسائق الذي ينتظر ساعتين أمام محطة الوقود يخسر ساعتين من وقت عمله. والشاحنة التي لا تجد البنزين، تتأخر في نقل الخضراوات والمواد الغذائية مع ما يعنيه ذلك من مخاطر التلف. أما متاجر التجزئة، فترتفع لديها فاتورة التوصيل. وكذلك، يصبح وصول الموظف الذي يعتمد على سيارته إلى العمل، رهناً بتوافر الوقود لا بمواعيد الدوام.

وفي أجزاء أخرى من الإقليم، ينتظر بعض السائقين طوال الليل أمام محطات الوقود بعدما حُددت حصة بعض الأسر بـ40 لتراً مرتين أسبوعياً فقط. وقال مواطنون إن البحث عن الوقود كلفهم ساعات عمل كاملة.

كل هذه المشاهد توضح كيف يتحول نقص البنزين في السوق إلى خسارة في الإنتاجية والدخل، ولا يعود يقتصر الأمر على قطاع النقل وحده.

«دي إن أو» النرويجية تستأنف إنتاج النفط من حقلين في كردستان العراق

مفارقة بلد نفطي

تكشف أزمة السليمانية مفارقة أوسع في العراق، وهي أن امتلاك قدرة إنتاجية كبيرة في بلد نفطي، لا يضمن توافر البنزين للمواطنين بسهولة.

صحيح أن الوقود الذي يستخدمه المواطن يحتاج إلى مصافٍ تعمل، وإمدادات خام منتظمة، وتمويل للاستيراد، وشاحنات توزيع، ومحطات تستطيع البيع بسعر يغطي تكلفتها. غير أن أي خلل في أي نقطة من هذه السلسلة، من شأنه أن يخلق نقصاً حتى داخل بلد يعتبر من كبار منتجي النفط في العالم.

في ظل هذه الأوضاع، طلبت حكومة إقليم كردستان من بغداد رفع مخصصات الخام للاستخدام المحلي من 50 ألف برميل يومياً إلى نحو 126,700 برميل، بهدف زيادة إنتاج الوقود والحد من ضغط الأسعار. وهذا الطلب بحد ذاته يشير إلى أن الأزمة لا تتعلق بزيادة صيفية عابرة في الاستهلاك فقط، بل بفجوة بين احتياجات الإقليم والطاقة المتاحة للتكرير والتوزيع.

فالعجز البالغ 4 ملايين لتر قد يبدو رقماً عادياً في تقرير اقتصادي، لكنه بالنسبة إلى السليمانية تحديداً يتحول إلى إرباك في الحياة اليومية للسكان، ويصبح الوقوف في طابور هو الحل الوحيد عندما لا تستطيع الإمدادات تلبية الطلب.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات