عاد اسم مصر إلى واجهة الترتيبات الأمنية الجديدة في المنطقة، بعدما كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن إمكانية انضمام القاهرة إلى «اتفاق مكة» للدفاع المشترك، الذي وقعته المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، مؤكدًا أن الأمر يرتبط بتسوية عدد من المسائل الفنية.
وقال فيدان، السبت، إن اتفاقية مكة تقوم من الناحية الفنية على مبدأ قريب من مفهوم الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، والتي تعتبر أن الهجوم المسلح على أحد أعضاء الحلف بمثابة هجوم على جميع الأعضاء.
وأوضح وزير الخارجية التركي أن الاتفاقية تتضمن إنشاء لجنة وزارية تعمل وفق آليات مشابهة لتلك المعمول بها داخل «الناتو»، إلى جانب أمانة عامة تتولى تنسيق أعمال الاتفاقية ومتابعة تنفيذ آلياتها، مشيرًا إلى أن مصر يمكن أن تنضم إلى الاتفاق بمجرد الانتهاء من بعض الترتيبات الفنية.
وشدد فيدان على أن الاتفاقية لا تستهدف إيران أو أي دولة بعينها، مؤكدًا أن أي دولة لن تكون هدفًا للتحالف ما دامت لا تهاجم الدول الأعضاء.
البحر الأحمر ضمن حسابات الاتفاق وربط وزير الخارجية التركي بين الاتفاق الدفاعي وأمن البحر الأحمر، مؤكدًا أن سلامة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي تمثل أهمية مباشرة للمصالح التركية.
وأشار إلى ضرورة مشاركة تركيا في التحالف البحري بقيادة السعودية، في إطار الجهود الرامية إلى حماية الملاحة وتأمين الممرات البحرية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة أثرت على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.
لماذا لم تنضم مصر حتى الآن؟ ويرى الدكتور يسري عبيد، المحلل السياسي المصري والباحث في العلاقات الدولية والشأن الإيراني، أن عدم انضمام مصر حتى الآن إلى اتفاقية الدفاع المشترك لا يعني بالضرورة رفض القاهرة لمبدأ التعاون الدفاعي.
وقال عبيد، في تصريحات لـ«الوئام»، إن هناك بالفعل مستوى من التنسيق السياسي بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لافتًا إلى وجود لقاءات واتصالات مستمرة بين الدول الأربع بهدف احتواء تداعيات الحرب وتقليل انعكاساتها على المنطقة.
واعتبر أن تصريحات وزير الخارجية التركي بشأن وجود مسائل فنية قد تكون تفسيرًا منطقيًا لتأخر انضمام القاهرة، موضحًا أن الأمر ربما يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل اتخاذ قرار نهائي.
وأضاف أن طبيعة العلاقات المصرية التركية قد تكون أحد العوامل التي تدخل في حسابات القاهرة، فرغم التحسن الكبير الذي شهدته العلاقات بين البلدين وعودة مسار التطبيع، فإن بعض الملفات الإقليمية، وعلى رأسها ليبيا وسوريا، لا تزال تحمل نقاط خلاف بين الجانبين.
التزامات عسكرية تحتاج إلى دراسة وأشار عبيد إلى أن عضوية تركيا في حلف «الناتو» تجعل مشاركة مصر في اتفاق دفاعي يضم أنقرة بحاجة إلى دراسة دقيقة للالتزامات السياسية والعسكرية التي قد تترتب على القاهرة.
وأوضح أن القيادة المصرية عادة ما تتعامل بحذر مع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
