بالنسبة إلى معظم المؤسسات، يبدأ الحديث عن الذكاء الاصطناعي من البنية التحتية، بدءًا من مراكز البيانات ووحدات معالجة الرسومات (GPUs) وصولًا إلى النماذج ومنصات البرمجيات. ويرى محمد الخوتاني، نائب الرئيس الأول والمدير العام لشركة سيلزفورس (Salesforce) في الشرق الأوسط، أن المؤسسات التي تحقق أعلى العوائد تبدأ من نقطة مختلفة.
لدى الخوتاني أكثر من عقدين من الخبرة في تكنولوجيا المؤسسات والتحول الرقمي. وقبل انضمامه إلى سيلزفورس في منطقة الشرق الأوسط عام 2025، شغل مناصب قيادية عليا في (Accenture) و(Sitecore) كما أمضى أكثر من 10 سنوات في (SAP).
القيمة قبل التقنية يقول: "يتعامل معظم العملاء الذين ألتقي بهم مع الذكاء الاصطناعي، من منظور البنية التحتية التقنية. لكنني أنصح صناع القرار بالبدء أولًا من حالات الاستخدام والنتائج التجارية المستهدفة، ثم تحديد ما يحتاجون إليه من تقنيات، وعمليات تكامل، ووكلاء الذكاء الاصطناعي".
ولا يقتصر هذا الاختلاف على ترتيب الأولويات. فمع انتقال هذه التقنية من مرحلة التجريب إلى مرحلة التنفيذ، لم يعد تحقيق ميزة تنافسية يعتمد على تبنيها وحسب، بل بقدرتها على تحقيق نتائج تجارية قابلة للقياس.
ووفقًا لاستطلاع (The State of AI 2025) الصادر عن ماكنزي، تستخدم المؤسسات جميعها تقريبًا، ضمن عينة شملت 105 دول، الذكاء الاصطناعي بدرجة ما، إلا أن معظمها لا يزال في المراحل الأولى من توسيع نطاق استخدامه. كما أن نحو ثلثي المؤسسات لم تتبنّ الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بالكامل، بينما أفادت 39% فقط بتحقيق تأثير ملموس في الأرباح. في المقابل، تحقق المؤسسات أكبر عائد من الذكاء الاصطناعي، عندما يقترن تبنيه بإعادة تصميم سير العمل، ومواءمة استخدامه بشكل مباشر مع أهداف العمل المحددة. كما يرى الخوتاني أن معدلات التبني، مهما ارتفعت، لا تُعد مؤشرًا موثوقًا لقياس مدى النجاح.
يقول الخوتاني: "السؤال الفعلي عن مقدار القيمة التي تحققها المؤسسات من هذا الاستثمار، وما إذا كان قياسها ممكنًا. فيما ينظر كثيرون إلى معدلات التبني بوصفها مؤشرًا على قابلية التوسع، لكن الأمر ليس كذلك بالضرورة. فقد تحقق معدل تبنٍ مرتفعًا، لكن مع ذلك لا تشعر المؤسسة بالقيمة الفعلية التي يوفرها".
ويُعيد هذا التركيز على النتائج القابلة للقياس، تشكيل قطاع إدارة علاقات العملاء (CRM) إذ بعد أن كانت منصات (CRM) تؤدي دورًا يقتصر في الأساس على تسجيل تفاعلات العملاء، أصبحت اليوم مطالبة بالتنبؤ باحتياجاتهم، وتخصيص تجاربهم، وأتمتة عمليات اتخاذ القرار.
يوضح الخوتاني: "كان قطاع إدارة علاقات العملاء في البداية مجرد نظام لتسجيل البيانات، ثم أصبح أكثر قدرة على التنبؤ، مع الاستفادة من بيانات العملاء. واليوم أصبح الناس يقدّرون سهولة الحصول على الخدمة أكثر، لذلك هم على استعداد لدفع المزيد مقابل خدمة أفضل". وبالنسبة إلى سيلزفورس فقد وسّع هذا التحول دور منصات (CRM) ليتجاوز إدارة بيانات العملاء.
يُضيف الخوتاني: "اليوم، تمثل إدارة علاقات العملاء، نحو ثلث القيمة التي نقدمها فقط، أما الثلثان فيتمثلان في الابتكار وإعادة تصور تجارب العملاء".
جيل جديد من إدارة العملاء يعكس هذا التحول أيضًا اتساع الفرص في سوق إدارة علاقات العملاء، التي تجاوزت قيمتها 112.9 مليار دولار عالميًا في عام 2025. ومن المتوقع أن تتخطى 320 مليار دولار بحلول عام 2034، وفقًا لبيانات (Fortune Business Insights). في الوقت نفسه، حافظت سيلزفورس على صدارة السوق عبر التطبيقات الأساسية بحصة سوقية تبلغ 20% للعام ال 13 على التوالي في عام 2025، حسب مؤسسة البيانات الدولية (IDC).
كما يقود الطلب على منتجات سيلزفورس عدد من القطاعات التي أصبحت فيها تجربة العملاء عاملًا رئيسيًا للتميز التنافسي، كالسياحة، والضيافة، والبنوك والخدمات المصرفية، والرعاية الصحية، والخدمات الحكومية، والطاقة، وتجارة التجزئة، والعقارات. يؤكد بقوله: "أي قطاع يسهم في إبراز المنطقة من خلال تجربة العملاء، مهم بالنسبة لنا".
ومع ارتفاع توقعات العملاء، تتطور أنظمة إدارة علاقات العملاء، من منصات لحفظ السجلات وحسب، إلى ما يصفه المحللون على نحو متزايد "أنظمة تنفيذ" مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام، بدلًا من الاكتفاء بتقديم التوصيات.
وتتوقع شركة الأبحاث والاستشارات جارتنر أن تتضمن 40% من تطبيقات المؤسسات، وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين في تنفيذ المهام، بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بأقل من 5% في عام 2025. كذلك تتوقع أنه بحلول عام 2028، ستدمج أكثر من ثلث تطبيقات برمجيات المؤسسات، قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل، ما سيعد ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بأقل من 1% في عام 2024.
في ظل هذا التحول، تسعى سيلزفورس إلى ترسيخ موقعها في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتحقق الشركة حاليًا نحو 3.4 مليار دولار من الإيرادات السنوية المتكررة المجمعة للذكاء الاصطناعي والبيانات، من بينها 1.2 مليار دولار أسهمت بها منصة (Agentforce) المخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين.
وقد حققت منصة (Agentforce) أكثر من 1.4 مليون حالة دعم عملاء، حتى أكتوبر 2025، وأسهمت في تحقيق وفورات تشغيلية تجاوزت 100 مليون دولار. وبحلول يونيو 2026، تعاملت المنصة مع 4.3 مليون استفسار من العملاء، في حين نجحت في حلّ 70% منها. كما استخدمت سيلزفورس حلول الذكاء الاصطناعي الوكيل في قطاع المبيعات، حيث تمكن وكيل تطوير الأعمال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، من تحديد أكثر من 43 ألف فرصة بيع محتملة عالميًا، وإنشاء خط مبيعات تبلغ قيمته نحو 1.7 مليون دولار، وفقًا للخوتاني.
لكن على الرغم من تنامي الاهتمام بوكلاء الذكاء الاصطناعي، لا يزال تبنيهم على مستوى المؤسسات محدودًا. فقد أظهر استطلاع جارتنر لعام 2026 للمديرين التنفيذيين لتكنولوجيا المعلومات وقادة التكنولوجيا أن 17% فقط من المؤسسات حول العالم، تبنت وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما تخطط أكثر من 60% منها فعل ذلك خلال العامين المقبلين.
البيانات أولًا مع ذلك، يرى الخبراء أن العائق لا يكمن في التكنولوجيا نفسها. يقول أحمد أبو هنطش، شريك وقائد قسم الخدمات الرقمية والأمن السيبراني في بي دبليو سي الشرق الأوسط: "يتطلب توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي أكثر بكثير من إثبات نجاح النموذج؛ فهو يعتمد على جاهزية البيانات، والحوكمة، والمواهب، والبنية التحتية، ووضوح الأهداف التجارية."
ويضيف بأن المؤسسات التي تحقق أعلى العوائد، تبدأ غالبًا بتطبيق الذكاء الاصطناعي داخل أقسام محددة وخاضعة للسيطرة، حيث يكون سير العمل والمخاطر والبيانات أسهل في الإدارة، قبل توسيع نطاق استخدامه على مستوى المؤسسة بأكملها.
يظهر النمط ذاته في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. فقد أظهر تقرير "حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات" لعام 2026، الصادر عن ديلويت، أن 66% من مؤسسات المنطقة حققت تحسينات في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، بينما أشارت 20% فقط إلى تحقيقها نموًا في الإيرادات، من خلال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
