قبل خمسة أعوام، كان موتوتاكا تي يستعد لاتخاذ أكبر خطوة في مسيرته المهنية. فقد وافق رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة سانتيك هولدينغز اليابانية Santec، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الأنظمة البصرية المستخدمة في مجالات تمتد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى تقنيات التصوير الطبي، على دفع 1.9 مليار ين، بما يعادل نحو 17 مليون دولار آنذاك، للاستحواذ على شركتين في أميركا الشمالية متخصصتين في اختبار كابلات الألياف الضوئية.
لكن جائحة كوفيد-19 فرضت تحديًا غير مسبوق؛ إذ حالت إجراءات الإغلاق دون سفره لإتمام الصفقة بنفسه. ويستعيد تي، البالغ من العمر 62 عامًا، تلك الفترة قائلًا إن تنفيذ الفحص النافي للجهالة عن بُعد، في أول عملية استحواذ بتاريخ الشركة الممتد لأكثر من أربعة عقود، كان "أكبر مخاطرة" أقدم عليها.
واليوم، في ظل الطفرة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، تبدو تلك المجازفة وقد آتت ثمارها. فمع تزايد أحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تربط شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت، أعدادًا متزايدة من خوادمها داخل مراكز البيانات، كما توسع شبكات الربط بين مراكز البيانات المنتشرة عبر مسافات شاسعة.
ومع استحالة نقل هذا الحجم من البيانات عبر الكابلات النحاسية بسبب ارتفاع الحرارة وفقدان الإشارة واحتمالات تلف البيانات، تتجه هذه الشركات بصورة متزايدة إلى حلول الاتصالات الضوئية، التي تعتمد على كابلات الألياف الضوئية لنقل البيانات عبر نبضات الضوء.
وفي هذا السياق، تحولت الشركتان اللتان استحوذت عليهما سانتيك في عام 2021 إلى أحد أبرز محركات نموها، إذ يؤكد تي أن مبيعاتهما سجلت نموًا ملحوظًا منذ انضمامهما إلى الشركة.
من صفقة محفوفة بالمخاطر إلى محرك للنمو انسجمت تلك الصفقات، التي أُبرمت خلال فترة الجائحة، مع النهج الذي تتبعه سانتيك في التركيز على الأسواق المتخصصة. فمن مقرها في مدينة كوماكي، المركز الصناعي الواقع على بعد نحو 350 كيلومترًا غرب طوكيو، نجحت الشركة في بناء نشاط يعتمد على توفير معدات اختبار أساسية، إلى جانب مكونات رئيسة تُستخدم في أنظمة الاتصالات الضوئية.
ويقول تي: "لسنا شركة تصنع مئات المنتجات، بل نركز على عدد محدود منها، ونسعى إلى التفوق فيها لنصبح روادًا في هذه المجالات."
وقد انعكس هذا النهج على أداء السهم، إذ تضاعفت قيمته ثلاث مرات خلال العام الماضي، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى 221 مليار ين، أي نحو 1.4 مليار دولار، بنهاية يوليو/تموز، مقارنة بنحو 21 مليار ين فقط في عام 2021، بزيادة تجاوزت عشرة أضعاف.
وخلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس/آذار، ارتفعت إيرادات سانتيك بنسبة 31% لتصل إلى 31.5 مليار ين، فيما قفز صافي أرباحها بنسبة 51% إلى 7.7 مليار ين، لتضمن مكانها في قائمة فوربس لشركات آسيا تحت المليار دولار لعام 2026 للعام الثالث على التوالي.
ويُعد الليزر القابل للضبط أبرز منتجات سانتيك، إذ يقول تي إنه منح الشركة مكانة رائدة في القطاع، إلى جانب حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 50%.
ويأتي هذا الجهاز، الذي لا يتجاوز حجمه صندوق أحذية صغير، ليختبر كفاءة انتقال الضوء عبر مكونات الاتصالات الضوئية، مثل وحدات الإرسال والاستقبال الضوئية.
وتؤدي هذه الوحدات، التي لا يزيد حجمها على وحدة تخزين USB، دورًا أساسيًا داخل الخوادم، إذ تحول الإشارات الكهربائية إلى نبضات ضوئية، ثم تعيد تحويلها إلى إشارات كهربائية عند الاستقبال.
وتكتسب هذه التقنية أهمية متزايدة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لأن نقل البيانات يتم عبر الضوء، في حين لا تزال معظم رقائق الذكاء الاصطناعي قادرة على إرسال واستقبال المعلومات في صورة إشارات كهربائية فقط.
وتواجه سانتيك في هذا القطاع منافسة من شركتي كي سايت تكنولوجيز الأميركية وEXFO الكندية، بينما تتوقع شركة الأبحاث التايوانية تريند فورس أن يرتفع حجم سوق وحدات الإرسال والاستقبال الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى 65 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة مع 26 مليار دولار في عام 2026.
وخلال السنة المالية 2026، شكلت معدات اختبار الأنظمة الضوئية نحو 71% من إيرادات سانتيك، فيما ساهمت المكونات الضوئية بنسبة 20%، بينما جاءت النسبة المتبقية من أنشطة الشركة في مجال برمجيات الأمن السيبراني.
وتضم الشركة أكثر من 400 موظف يعملون في ثماني دول، وتمتلك ستة مصانع موزعة بين أستراليا وكندا واليابان والولايات المتحدة، إضافة إلى مصنعين في فيتنام.
ويقول تي إن الشركة رسخت سمعتها بفضل الجودة العالية التي تحمل علامة "صنع في اليابان"، إلى جانب انخفاض المشكلات التقنية إلى الحد الأدنى، رافضًا الكشف عن أسماء عملائها باستثناء إنفيديا.
ريادة في سوق متخصصة... ومنافسة من الكبار ورغم نجاح سانتيك في ترسيخ مكانتها عبر التركيز على سوق متخصصة، فإن منافسيها الأميركيين، كي سايت تكنولوجيز Keysight، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 54 مليار دولار، وViavi Solutions، البالغة قيمتها السوقية نحو 10 مليارات دولار، يقدمان نطاقًا أوسع بكثير من أجهزة الاختبار والقياس.
ويقول بريغ أساي، المدير الأول للتسويق في Keysight، إن الشركة لا تكتفي بتوفير حلول متخصصة، بل تقدم خبرات تساعد عملاءها، ومن بينهم مشغلو مراكز البيانات العملاقة، في معالجة مجموعة أوسع من التحديات التقنية التي تواجههم.
ويرى ماثيو آدامز، مدير إدارة خطوط المنتجات في شركة Viavi، أن سوق تقنيات الاتصالات الضوئية يتجه تدريجيًا نحو دمج الوظائف المختلفة داخل منصة واحدة، بدلًا من الاعتماد على قياسات منفصلة لكل خاصية، وهو ما يدفع العملاء إلى تفضيل حلول متكاملة تمنحهم مرونة أكبر.
ولا ينكر تي أن سانتيك ليست "وجهة متكاملة" توفر جميع منتجات اختبار الأنظمة الضوئية، لكنه يؤكد أن هذا لم يكن هدف الشركة منذ البداية.
ويقول: "نسعى دائمًا إلى أن نكون اللاعب الأول في سوق متخصصة. ولا يشترط أن تكون هذه السوق ضخمة، ما دمنا نمتلك فيها حصة تتجاوز 50% ونحافظ على موقع الريادة".
ويتفق مع هذا الطرح مارك فينا، الرئيس التنفيذي والمحلل الرئيس في شركة SmartTech Research الأميركية، معتبرًا أن نقطة قوة سانتيك تكمن في تخصصها الدقيق. ويقول: "إن تركيز سانتيك على سوق متخصصة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
