توفيت العرافة البلغارية الشهيرة فانغا في الحادي عشر من أغسطس عام 1996 في مدينة صوفيا، إثر إصابتها بسرطان الثدي، بعد أن رفضت تلقي العلاج، وأوصت بجميع ممتلكاتها للدولة.
بحسب أنصارها ومحبيها، كانت تمتلك قدرة فريدة على تشخيص الأمراض والتنبؤ بمصائر من يلجأ إليها، فيما ادعت فانغا نفسها أنها تدين بتلك القدرات لكائنات خفية، لم تستطع هي نفسها تفسير مصدرها أو طبيعتها.
من المحطات الأكثر حسما في سيرتها فقدانها البصر في سن الثانية عشرة، وهو الحدث الذي شكل منعطفا حقيقيا في حياتها. وفقا للرواية الرسمية المتداولة، قُذفت الفتاة بعيدا عن منزلها خلال إعصار عنيف، وامتلأت عيناها بالرمل والحصى، ما أدى إلى فقدانها النظر نهائيا.
غير أن الصحفية البلغارية سفياتوسلافا تودوركوفا أجرت تحقيقا معمقا وكشفت أن السجلات المناخية لا تذكر وقوع أعاصير كبيرة في تلك المنطقة خلال ذلك العام، لكنها عثرت على تقارير شرطة توثق حادثة اختطاف واغتصاب وتعذيب لفتاة صغيرة على يد عدة رجال، أدت إلى فقء عينيها، ما يلقي بظلال من الشك على الرواية الرسمية ويعيد تشكيل فهمنا لتلك المرحلة المبكرة من حياتها.
أما نقطة التحول الحقيقية وظهور موهبتها المزعومة فتعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية، حيث روت فانغا أنها في عام 1941 تلقت زيارة من فارس غامض بشرها بأنها ستصبح موهوبة تتنبأ عن الأحياء والأموات.
في البداية، خشيت من الإفصاح عن موهبتها، خاصة أن مثل هذه القدرات الخارقة كانت تُعتبر خطيئة في التقاليد الأرثوذكسية السائدة، لكن السكان المحليين بدأوا تدريجيا يتوجهون إليها طلبا للمساعدة، لا سيما للعثور على أقاربهم المفقودين على جبهات القتال، وسرعان ما انتشر خبر قدراتها، وتوافد إليها الناس من القرى المجاورة ثم من مدن بعيدة، ومن ثم من دول أخرى.
تقول إحدى الأساطير الأكثر تداولا إن ملك بلغاريا بوريس الثالث زار فانغا في الثامن من أبريل عام 1942، وأنها تنبأت بوفاته الوشيكة، وبالفعل توفي القيصر في عام 1943 بنوبة قلبية مفاجئة، وهو ما عزز مكانتها كعرافة لا يُشك في قدراتها لدى الكثيرين.
في العقود التالية، تجاوزت شهرة فانغا الحدود البلغارية، وأصبحت وجهة للمشاهير والسياسيين والصحفيين من مختلف أنحاء العالم، الذين كانوا يلجأون إليها طلبا للمشورة ومعرفة الغيب.
في عام 1967، فرضت السلطات البلغارية رسوما رسمية على الزيارات، فكانت عشرة "ليفات" لسكان الدول الاشتراكية وخمسون دولارا للأجانب، غير أنه يقال إن فانغا نفسها لم تكن تتلقى المال شخصيا، بل كانت تتقاضى راتبا ثابتا من الدولة، فيما كانت الأموال التي تجنى من الزيارات تذهب إلى الخزانة العامة.
يُشاع إن فانغا كشفت للمحيطين بها عن تاريخ وفاتها وإصابتها تحديدا بمرض السرطان في ثديها الأيمن، وحين حصل ذلك أصرت على رفض أي علاج أو جراحة، وعندما تدهورت حالتها الصحية بشكل حاد في أوائل أغسطس عام 1996، نُقلت إلى مستشفى لوزينيتس في صوفيا، حيث فارقت الحياة في الحادي عشر من أغسطس، ووفقا لعائلتها، رحلت بابتسامة ارتياح وطلبت من أقاربها عدم الحداد عليها عليها، وأوصت بأن تذهب جميع ممتلكاتها إلى الدولة.
الجدير بالذكر أن سيرة فانغا وقدراتها الخارقة تظلان موضع جدل واسع ومستمر، إذ يؤمن البعض بموهبتها الغيبية إيمانا مطلقا، بينما يشير آخرون إلى مصادر معلومات محتملة قد تكون وراء توقعاتها، بما في ذلك وجود شبكة من المخبرين الذين كانوا يمدونها بالمعلومات، فضلا عن أن العديد من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم
