سجل مؤشر "S&P 500" هامش صافي أرباح مجمعة بنسبة 16.9% خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو الأعلى منذ أن بدأت شركة "فاكتست" تتبع هذا المؤشر في عام 2009.
كما نمت الأرباح بنسبة 50.4% على أساس سنوي، في أقوى وتيرة نمو منذ الربع الثاني من عام 2021، وفقاً لتقرير "فاكتست" حول نتائج الشركات، الذي يغطي 88% من شركات "ستاندرد أند بورز 500" التي أعلنت نتائجها حتى 7 أغسطس/آب.
وفي حين تبدو هذه الأرقام للوهلة الأولى مكسباً اقتصادياً واسع النطاق، ينخفض معدل النمو من 50.4% إلى 32% عند استبعاد شركتي "ألفابت" و"أمازون".
يأتي ذلك في ظل اضطرابات مضيق هرمز التي بدأت في 28 فبراير/شباط؛ حيث ظل الربع الأول بمعزل إلى حد كبير عن أثر الصدمة نظرًا لمرور أسابيع عدة على بداية الفترة المالية قبل وقوع الأزمة.
ورغم أن الربع الثاني يمثل أول ربع كامل خلال فترة الصراع، تشير البيانات إلى استيعاب السوق للتبعات بارتياح. ويبطل هذا الارتياح تساؤلاً حول قدر الاستقرار الحقيقي مقارنة بحجم المكاسب الدفترية التي حققتها الشركتان من استثمارات الذكاء الاصطناعي في التوقيت المناسب.
كيف تشكلت أرقام الربع الثاني؟ أعلنت 88% من شركات "ستاندرد أند بورز 500" عن نتائجها للربع الثاني، وتمكنت 86% منها من تجاوز توقعات ربحية السهم، وهي نسبة تتجاوز متوسط السنوات الخمس البالغ 78% وتعد الأعلى منذ الربع الثاني من عام 2021. كما تسجل الشركات أرباحاً تتجاوز التوقعات بنسبة 29.2%، وهي أعلى نسبة مفاجأة أرباح تسجلها "فاكتست" منذ بدء تتبع هذا المؤشر في عام 2008، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 23.2% والمحقق في الربع الثاني من عام 2020.
ويعود التفسير الأساسي لهذه الأرقام الاستثنائية بشكل شبه كامل إلى تقريري أرباح شركتين فقط؛ إذ أعلنت "ألفابت" عن ربحية سهم وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً بلغت 9.11 دولار مقارنة بتوقعات بلغت 2.88 دولار، وشملت النتائج مكاسب بقيمة 98 مليار دولار ناتجة بشكل رئيسي عن صافي مكاسب غير محققة في أوراق مالية.
ومن جانبها، أعلنت "أمازون" عن ربحية سهم وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً بلغت 5.75 دولار مقابل توقعات عند 1.82 دولار، مع تضمين نتائجها 53.4 مليار دولار كدخل غير تشغيلي قبل الضريبة، ناتج بشكل رئيسي عن استثمارها في شركة "أنثروبيك".
وباستبعاد الشركتين، تنخفض نسبة مفاجأة الأرباح لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" من 29.2% إلى 10.9%، ورغم أنها تظل أعلى من المتوسطات التاريخية، إلا أنها تعكس مساراً مختلفاً تماماً.
وتعد هذه المكاسب دفترية وليست نقدية؛ حيث تظهر في في الأرباح وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً امتثالاً للقواعد المحاسبية التي تتطلب تقييم بعض محافظ الاستثمار وفق القيمة السوقية العادلة، لكنها لا تعبر عن إيرادات تشغيلية ناتجة عن بيع الخدمات السحابية أو الإعلانات أو المنتجات الاستهلاكية.
وكانت "ألفابت" المساهم الأكبر في نمو أرباح مؤشر "ستاندرد أند بورز500" بأكمله خلال الربع الثاني، وبدونها ينخفض معدل نمو المؤشر من 50.4% إلى 38.8%. وفي المرتبة الثانية جاءت "أمازون"، وبإستبعاد الشركتين معاً ينخفض المعدل إلى 32%.
وأظهرت بيانات "فاكتست" أن قطاع خدمات الاتصالات، الذي تنتمي إليه "ألفابت"، يسجل نمواً في الأرباح بنسبة 117%، بينما كان سيسجل نمواً بنسبة 6% فقط بدون نتائج "ألفابت".
وفي تصريح لـ فوربس الشرق الأوسط، أوضح جون بوترز، كبير محللي الأرباح في "فاكتست"، أن دورة مراجعة التوقعات والتوزيع القطاعي للأرباح يحظيان بأهمية أكبر من الرقم الرئيسي للمؤشر لفهم التأثير الحقيقي لصدمة هرمز على الشركات الأميركية. وينطبق هذا الطرح بدرجة أكبر على الربع الثاني، الذي استحوذت فيه شركتان على حصة غير متناسبة من إجمالي النمو المعلن.
تحول قطاع الطاقة: مقارنة بين الربعين الأول والثاني تتجلى أوضح صورة لكيفية انعكاس اضطرابات مضيق هرمز على أرباح الشركات في قطاع الطاقة؛ حيث يكشف الربع الثاني عن مسار يختلف تماماً عن معطيات الربع الأول.
ففي الربع الأول، كان من المتوقع أن يسجل قطاع الطاقة نمواً في الأرباح بنسبة 8.3%، لكنه أنهى الفترة بنمو لم يتجاوز 0.7%، ويعود ذلك بشكل شبه كامل إلى التخفيضات التنازلية لتوقعات ربحية سهم شركة "إكسون موبيل"، في أعقاب إفصاح قدمته للجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في 8 أبريل/نيسان، أوضحت فيه أن اضطرابات هرمز أضرت بحجم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والتنقيب، إلى جانب هامش أرباح التكرير.
وبحسب تصريحات بوترز لـ فوربس الشرق الأوسط، فإنه عند استبعاد "إكسون" تماماً، كان قطاع الطاقة سيسجل نمواً في الأرباح بنسبة 17.3% خلال الربع الأول؛ إذ كان الانكشاف المباشر لشركة واحدة على منطقة الخليج كفيلاً بهبوط نتائج القطاع بأكمله من نمو ثنائي الرقم إلى مستوى قريب من الركود.
من جانبه، صرح حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "ساكسو بنك"، لـ فوربس الشرق الأوسط بأن إفصاح "إكسون موبيل" في أبريل/نيسان أظهر السرعة التي تتحول بها الاضطرابات الجيوسياسية إلى تعديلات في توقعات الأرباح.
وقدرت الشركة أن الاضطرابات في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج العالمي من المكافئ النفطي بنحو 6% خلال الربع، كما قلصت معدلات معالجة التكرير بنحو 2%.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت الشركة إلى تأثير سلبي على الأرباح تراوح بين 3.5 مليار و4.9 مليار دولار تقريباً يرتبط بتوقيت الشحنات واضطراب تدفقها، وهي الإفصاحات التي كانت جوهرية بدرجة كافية لإطلاق موجة من خفض التصنيفات التقييمية عبر القطاع بأكمله.
جاء التحول في الربع الثاني على نفس القدر من الدراماتيكية، ولكن في الاتجاه المعاكس؛ إذ أصبح قطاع الطاقة الآن الأفضل أداءً في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500"، مسجلاً نمواً في الأرباح بنسبة 147% على أساس سنوي، وفقاً لتقرير "فاكتست، مرتفعاً من 135.3% في بيانات الأسبوع السابق، بعد أن سجلت شركات "ماراثون بيتروليوم" و"فيليبس 66" و"أوكسيدنتال بيتروليوم" مفاجآت إيجابية في ربحية السهم.
وكان المحرك الرئيسي لذلك هو أسعار النفط؛ حيث بلغ متوسط سعر برميل النفط في الربع الثاني من عام 2026 نحو 92.6 دولار، بزيادة قدرها 45% مقارنة بمتوسط 63.7 دولار في الربع الثاني من عام 2025، وهي الفجوة التي انعكست بشكل مباشر تقريباً على إيرادات وهوامش أرباح شركات الطاقة.
مع ذلك، تكشف بيانات القطاعات الفرعية عن تفاصيل أكثر دقة مما يظهره الرقم الرئيسي، وتتقاطع مباشرة مع التكاليف والمكاسب الخاصة باضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
فقد سجل قطاع تكرير وتسويق النفط والغاز نمواً في الأرباح بنسبة 327% خلال الربع الثاني. وكان القطاع الفرعي قد حقق في الربع الأول أرباحاً بلغت 1.9 مليار دولار مقارنة بخسارة قدرها 125 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2025، مما جعل معدل النمو على أساس سنوي غير قابل للحساب لذلك الربع. ويعكس التحول من الخسارة إلى الربحية في الربع الأول، متبوعاً بنمو بنسبة 327% في الربع الثاني، مدى سرعة تعافي هوامش التكرير مع إتاحة تقلبات أسعار النفط لفرص تداول واتساع الفوارق السعرية للمنتجات.
كما تحول قطاع النفط والغاز المدمج، الذي يضم شركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون"، من تراجع بنسبة 29% في الربع الأول إلى نمو بنسبة 176% في الربع الثاني.
ويوفر هذا التحول أوضح مثال على تأثير صدمة هرمز على مرحلتين؛ ففي الربع الأول، واجهت شركات مثل "إكسون" خسارة في أحجام إنتاج قطاع الاستكشاف والتنقيب بالتزامن مع ضغوط على هوامش التكرير نتيجة أثر الاضطرابات في الخليج على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
