13 مليار برميل نفط.. مشروع أميركي للتنقيب يصطدم بعقبات في غرينلاند

تصاعد الخلاف حول مشروع للتنقيب عن النفط في غرينلاند، بعدما نقلت شركة أميركية معدات إلى منطقة المشروع من دون استكمال التصاريح المطلوبة، ما دفع السلطات المحلية إلى إصدار تحذير رسمي وتأجيل عمليات الحفر التي كانت مقررة هذا العام.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، تعتزم شركة «غرينلاند إنرجي» الأميركية التنقيب عن النفط في حوض جيمسون لاند بشرق غرينلاند، وسط تقديرات الشركة بوجود موارد قد تصل قيمتها إلى نحو تريليون دولار. ويواجه المشروع اعتراضات محلية ومخاوف بيئية، بينما يكتسب أهمية سياسية في ظل مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز السيطرة الأميركية على الجزيرة.

مشروع بمليارات البراميل

تعمل «غرينلاند إنرجي» مع شركة «وايت فليم إنرجي»، التابعة لشركة «80 مايل» البريطانية، لتطوير المشروع.

وتقول «غرينلاند إنرجي» إن المنطقة قد تحتوي على نحو 13 مليار برميل من النفط الخام.

العراق يوقع عقداً مع «سينوبك» الصينية للتنقيب عن النفط والغاز

وبموجب الاتفاق، تتولى الشركة الأميركية تمويل عمليات الحفر مقابل الحصول على حصة أغلبية في المشروع، بينما تمتلك «وايت فليم» تراخيص استكشاف قديمة تعود إلى عامي 2015 و2018.

لكن امتلاك تراخيص الاستكشاف لا يعني الحصول تلقائياً على إذن بالحفر، إذ يتطلب المشروع سلسلة من الموافقات التنظيمية وإجراء دراسات بيئية واجتماعية قبل بدء العمليات.

معدات وصلت دون تصريح

في نهاية يوليو/تموز، وصلت معدات مرتبطة بالمشروع إلى الساحل الشرقي لغرينلاند من دون الحصول على الموافقات اللازمة، ما دفع حكومة الجزيرة إلى إصدار «تحذير شديد» للشركة.

وأكدت السلطات أن جميع الإجراءات اللوجستية المستقبلية المرتبطة بالمشروع يجب إبلاغ هيئة الموارد الطبيعية بها والحصول على موافقتها مسبقاً.

وأقرت «غرينلاند إنرجي» لاحقاً بوقوع خطأ، موضحة أنها اعتقدت أن تخزين المعدات في المنطقة التجارية التابعة للمطار لا يتطلب تصريحاً منفصلاً.

تأجيل الحفر إلى 2027

وأكد التقرير أن الشركة كانت تستهدف بدء عمليات الحفر في أكتوبر 2026، لكن حكومة غرينلاند أعلنت أن إجراءات الترخيص لن تكتمل في الموعد المطلوب، ما يحول دون بدء العمليات خلال الشتاء المقبل.

وبحسب آخر تحديث للشركة، أصبح الموعد المستهدف للحصول على التصاريح وبدء أعمال الحفر هو شتاء 2027. وأكدت «غرينلاند إنرجي» التزامها بالمشروع، مشيرة إلى أنها ستستغل فترة التأجيل لاستكمال خططها وتعزيز التواصل مع المجتمعات المحلية والجهات التنظيمية.

خزانات نفط في مصفاة لوس أنجلوس التابعة لشركة «ماراثون بتروليوم»، في كارسون، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، في 11 مارس 2022

مخاوف بيئية ومحلية

يواجه المشروع مقاومة من سكان بلدة إيتوكورتورميت القريبة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 300 شخص، وسط مخاوف من تأثير عمليات التنقيب في نشاط الصيد، الذي يشكل جزءاً أساسياً من سبل عيش السكان.

وتقع المنطقة في نطاق غني بالحياة البرية، بما في ذلك الثيران المسك والدببة القطبية، فيما تحذر المنظمات البيئية من مخاطر التلوث النفطي والمواد الكيميائية، فضلاً عن التأثير المحتمل للبنية التحتية اللازمة للوصول إلى مواقع الحفر.

مصر تصفّر مديونيات شركات النفط العالمية.. هل ينتعش التنقيب والإنتاج؟

وكانت غرينلاند قد أوقفت إصدار تراخيص نفط جديدة في عام 2021 لأسباب بيئية ومناخية، لكن التراخيص التي يستند إليها المشروع الحالي صدرت قبل ذلك القرار.

أبعاد سياسية

تتجاوز أهمية المشروع الحسابات الاقتصادية، إذ يأتي في وقت يكرر فيه ترامب رغبته في إخضاع غرينلاند للسيطرة الأميركية، مستنداً إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية في القطب الشمالي.

كما أثارت صلات بعض الشخصيات المرتبطة بالشركة بدوائر ترامب مزيداً من الجدل. ومن بين الأسماء المرتبطة بالمشروع الإعلامي الأميركي فيل ماكغرو، المعروف باسم «دكتور فيل»، الذي يشارك في إنتاج سلسلة وثائقية من ست حلقات حول عمليات التنقيب.

وتضم إدارة «غرينلاند إنرجي» أيضاً كارول كريغ، المرتبطة بقطاع الصناعات الفضائية والدفاعية الأميركي، فيما يبرز اسم المستثمر كينيث غريفين، أحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري، بين داعمي الشركة، وفقاً لتقارير إعلامية.

تحديات لوجستية

يواجه المشروع كذلك تحديات جغرافية كبيرة، إذ تقع منطقة جيمسون لاند في شرق غرينلاند النائي، مع محدودية البنية التحتية وصعوبة النقل خلال فصل الشتاء.

وكانت الشركة قد خططت لإرسال سفينة محملة بمئات الحاويات من معدات الحفر من كندا إلى غرينلاند في سبتمبر، تمهيداً لبدء العمليات، إلا أن الجدول الزمني الجديد يجعل تنفيذ هذه الخطوة مرتبطاً أولاً بالحصول على الموافقات المطلوبة.

ويخلص تقرير الصحيفة الألمانية إلى أن خطة التنقيب عن النفط في جيمسون لاند تحولت إلى اختبار لقدرة «غرينلاند إنرجي» على التعامل مع النظام التنظيمي المحلي، كما أصبح المشروع في قلب نقاش أوسع حول سيادة غرينلاند ومواردها الطبيعية، في ظل تصاعد الاهتمام الأميركي بالجزيرة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين