مستشار عراقي: الدينار الرقمي مشروع واعد لتعزيز كفاءة السياسة النقدية

أكّد مستشار رئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الاثنين، أن مشروع الدينار الرقمي استراتيجي وواعد، لكنه ليس حلاً مستقلاً لأزمة السيولة.

وأوضح أن اعتماد صرف الرواتب رقمياً يعزز سرعة المدفوعات ويقلل التداول النقدي، مشدداً على أن نجاح هذا المشروع مرهون بتوسيع الخدمات المصرفية وتطوير البنية التحتية.

وزير مالية العراق: نواصل تجاوز الأزمة بزيادة الإيرادات غير النفطية

مقترح يستحق الدراسة

قال صالح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن مقترح إطلاق الدينار الرقمي يستحق الدراسة ضمن توجه العراق نحو التحول الرقمي وتطوير نظامه المالي.

وأضاف أن الدينار الرقمي، حال اعتماده كعملة يصدرها البنك المركزي وتتمتع بالقوة القانونية ذاتها للعملة الورقية، سيكون أداة حديثة لتعزيز كفاءة السياسة النقدية، وتحسين إدارة السيولة، وتطوير منظومة المدفوعات الحكومية، وهو مسار تتبعه حالياً معظم البنوك المركزية في العالم.

وأوضح صالح أن العملة الرقمية السيادية لا تعني استحداث عملة جديدة، بل إصدار شكل رقمي للدينار العراقي ليكون متاحاً للتداول إلكترونياً عبر المحافظ والحسابات المصرفية، مع الحفاظ على قيمته المساوية للدينار الورقي.

تقليل الاعتماد على النقد المادي

وأشار إلى أن أهمية هذه الخطوة تكمن في تقليل الاعتماد على النقد المادي، وخفض تكاليف طباعته ونقله وحمايته، فضلاً عن تسريع عمليات الدفع، وتعزيز الشمول المالي، والحد من الاقتصاد النقدي غير المنظم وما يرتبط به من تهرب ضريبي، وغسل أموال، وفساد.

أشخاص يمرون أمام مقر البنك المركزي العراقي في بغداد، يوم 25 مارس 2024

وشدد صالح على ضرورة عدم المبالغة في تحميل الدينار الرقمي مسؤولية معالجة أزمة السيولة؛ إذ ترتبط هذه الأزمة في جوهرها بعوامل اقتصادية ومالية هيكلية، مثل بنية الموازنة العامة، ومستوى الإنفاق الحكومي، وثقة المواطنين بالقطاع المصرفي، وحجم الودائع، والسياسة النقدية، مؤكداً أن الدينار الرقمي وسيلة لتحسين كفاءة إدارة النقد، لا علاجاً جذرياً للاختلالات الاقتصادية الكلية.

وتابع قائلاً، قطع البنك المركزي العراقي شوطاً مهماً في مسار التحول الرقمي، من خلال التوسع في أنظمة الدفع الإلكتروني، والمحافظ الرقمية، وأجهزة نقاط البيع، وربط المصارف بأنظمة التسوية الحديثة.

أساس يمكن البناء عليه

ولفت إلى أن هذه الإجراءات تمثل أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً في حال تقرر إصدار عملة رقمية سيادية، مؤكداً أن ذلك يتطلب استكمال الأطر القانونية والتشريعية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوفير بنية تحتية تقنية قادرة على استيعاب هذا التحول.

وبيّن أن صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين رقمياً أمر ممكن فنياً؛ خاصة أن شريحة واسعة منهم تستلم رواتبها حالياً عبر البطاقات المصرفية ضمن نظام التوطين.

وأشار إلى إمكانية دراسة إيداع الرواتب مستقبلاً مباشرة في محافظ رقمية أو حسابات مرتبطة بالدينار الرقمي، مما يقلل الحاجة إلى التداول النقدي، ويسرّع تنفيذ المدفوعات، ويحد من مخاطر نقل الأموال.

وأوضح صالح أن نجاح هذا التحول يتوقف على متطلبات عدة، أبرزها: توسيع نطاق الخدمات المصرفية في المحافظات كافة، وزيادة أجهزة الدفع الإلكتروني والصرافات الآلية، وتحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، ورفع مستوى الثقافة المالية الرقمية لدى المواطنين؛ لضمان قبولهم لهذه الوسائل واستخدامها بثقة وأمان.

مشروع استراتيجي

ولفت مستشار رئيس الوزراء إلى أن إطلاق الدينار العراقي الرقمي مشروع استراتيجي واعد، لكنه ليس بديلاً عن الإصلاحات الاقتصادية والمالية بل جزء منها؛ إذ يتطلب نجاحه وجود اقتصاد متنوع، وقطاع مصرفي كفء، وسياسات مالية منضبطة، إلى جانب إطار قانوني وتقني متكامل.

العراق يسعى إلى تعزيز انفتاحه الاقتصادي على إيطاليا والاتحاد الأوروبي

ومع توافر هذه المقومات، يمكن للدينار الرقمي أن يسهم في تعزيز الاستقرار المالي، وتحسين إدارة السيولة، ودعم التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وشفافية، بما ينسجم مع التوجهات العالمية الحديثة في إدارة الأنظمة النقدية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 48 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات