بيتكوين قرب 78 ألفاً.. هل يتفوق على الذهب والأسهم بالمرحلة المقبلة؟

عادت «بيتكوين» بقوة إلى واجهة الأسواق العالمية، بعدما قفزت إلى ما يقارب 78 ألف دولار، مسجلة أفضل أداء أسبوعي لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في وقت يتزامن فيه صعود العملة المشفرة مع ارتفاع الذهب وتزايد التقلبات في أسواق الأسهم.

وارتفعت «بيتكوين» فوق 20% خلال الأسبوع الماضي وفق البيانات الحية، في حين ارتفع الذهب بأكثر من 13% خلال أغسطس إلى نحو 4,585 دولاراً للأونصة. وفي الوقت نفسه، تتعرض الأسهم لضغوط مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتزايد المخاوف بشأن التضخم والدين العام.

لكن السؤال الذي يواجه المستثمرين الآن هو: هل يمثل صعود بيتكوين بداية موجة تفوق جديدة على الذهب والأسهم، أم أن الارتفاع الأخير يعكس موجة مضاربية قد تتعرض للتصحيح؟

لماذا ارتفع بيتكوين بهذه السرعة؟

جاءت القفزة الأخيرة في وقت تراجعت فيه العملة الأميركية، بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية زيادة مشترياتها من السندات الحكومية طويلة الأجل، في خطوة أدت في البداية إلى انخفاض عوائد السندات ودعمت الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها وسيلة للتحوط من تراجع قيمة العملة.

وبحسب «فايننشال تايمز»، أدى تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات إلى تعزيز ما يعرف بـ«تجارة تراجع قيمة العملة»، حيث اتجه المستثمرون إلى أصول مثل الذهب وبيتكوين للتحوط من مخاطر التضخم وتراجع الدولار.

كما استفادت بيتكوين من تجدد تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة «إي تي إف»، إلى جانب عمليات تغطية مراكز البيع على المكشوف، وهو ما ساعد على تسريع الارتفاع.

وقال جيف كيندريك، الرئيس العالمي لأبحاث الأصول الرقمية لدى «ستاندرد تشارترد»، إن هدف البنك البالغ 100 ألف دولار لبيتكوين بنهاية 2026 قد يكون منخفضاً جداً في ضوء قوة الانتعاش الأخير، مشيراً إلى تحسن تدفقات صناديق «بيتكوين» الفورية في الولايات المتحدة.

لماذا تتجه الأموال من الذكاء الاصطناعي إلى أسهم العملات المشفرة؟

بيتكوين عند 100 ألف دولار؟

تبدو توقعات المؤسسات المالية أكثر تفاؤلاً مما كانت عليه قبل أسابيع. فـ«ستاندرد تشارترد» ما زال يستهدف وصول بيتكوين إلى 100 ألف دولار بنهاية 2026، وهو ما يعني ارتفاعاً بنحو 29% تقريباً من مستواه الحالي قرب 78 ألف دولار. كما يرى البنك أن العملة قد تعيد اختبار أعلى مستوى تاريخي لها قرب 126 ألف دولار قبل نهاية العام إذا استمر التعافي.

أما «بيرنشتاين» فيحتفظ بتوقع أكثر تفاؤلاً عند 150 ألف دولار بنهاية 2026، معتبراً أن تراجع بيتكوين خلال الدورة الحالية كان أقل حدة من دورات سابقة، في ظل توسع قاعدة المستثمرين المؤسسيين والشركات التي تحتفظ بالعملة.

ووفق هذه التوقعات، فإن وصول بيتكوين إلى 100 ألف دولار يعني مكاسب إضافية تقارب 29% من المستويات الحالية، بينما يتطلب بلوغ 150 ألف دولار ارتفاعاً يقارب 92%.

لكن هذه الأرقام تبقى توقعات وليست ضمانات، خصوصاً أن تاريخ بيتكوين يتسم بتقلبات حادة، ويمكن أن تتغير توقعات المؤسسات بسرعة مع تغير تدفقات صناديق «إي تي إف» والسياسة النقدية وشهية المخاطرة.

الذهب تحت حصار السندات.. هل يملك «الفيدرالي» مفتاح النجاة؟

الذهب.. منافس أكثر صلابة؟

رغم التركيز على بيتكوين، لا يمكن تجاهل الأداء القوي للذهب. فقد ارتفع المعدن الأصفر بنحو 13% خلال أغسطس، مدعوماً بالطلب الاستثماري ومخاوف التضخم والسياسة المالية الأميركية والتوترات الجيوسياسية.

وتبقى توقعات الذهب إيجابية أيضاً. فقد أشارت «يو بي إس» إلى إمكانية ارتفاع الذهب إلى 5,200 دولار للأونصة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مستندةً إلى توقعات استمرار الطلب الاستثماري ومخاطر السياسة النقدية والاقتصادية.

وهذا يعني أن المنافسة بين الأصلين قد لا تكون بالضرورة معركة «رابح مقابل خاسر». فبيتكوين يمكن أن يستفيد أكثر من تدفقات السيولة والمخاطرة وضعف الدولار، بينما يتمتع الذهب بطلب أكثر رسوخاً من البنوك المركزية والمستثمرين الباحثين عن التحوط.

وماذا عن الأسهم الأميركية؟

في المقابل، لا تزال الأسهم الأميركية تمتلك عوامل دعم قوية، خصوصاً من نمو أرباح الشركات والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وقد رفعت «غولدمان ساكس» مستهدفها لمؤشر «إس آند بي 500» بنهاية 2026 إلى 8,000 نقطة، متوقعةً نمو أرباح السهم بنسبة 24% خلال العام إلى 340 دولاراً.

كما رفعت «يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت» مستهدفها للمؤشر إلى 8,100 نقطة بنهاية العام، مع توقع وصوله إلى 8,400 نقطة منتصف 2027، مدفوعةً بتوقعات استمرار نمو الأرباح ومرونة الاقتصاد الأميركي وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

لكن الأسهم تواجه في المقابل رياحاً معاكسة، أبرزها ارتفاع عوائد سندات الخزانة. فقد بلغت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً نحو 5.25%، في حين اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.7%، وهو ما يزيد تكلفة رأس المال ويضغط على تقييمات الأسهم، خصوصاً الشركات ذات التقييمات المرتفعة.

«يو بي إس» ترفع مستهدف «إس آند بي 500» لنهاية العام إلى 8100 نقطة

السيناريو المتفائل لبيتكوين

إذا استمرت تدفقات صناديق «بيتكوين» الفورية المتداولة «إي تي إف»، وضعف الدولار، وتحسنت ظروف السيولة، فقد تتمكن «بيتكوين» من تجاوز مستوى 80 ألف دولار ثم التحرك نحو 100 ألف دولار. ويرى محللون في «ستاندرد تشارترد» أن مستوى 65,500 دولار كان مهماً لتأكيد انتهاء مرحلة الهبوط، مع الإبقاء على مستهدف 100 ألف دولار بنهاية 2026، وفق تقرير نشرته «ياهو فاينانس».

ويصبح السيناريو أكثر تفاؤلاً إذا عادت العملة لاختبار قمتها التاريخية قرب 126 ألف دولار، بينما يتبنى «بيرنشتاين» توقعاً أعلى عند 150 ألف دولار بنهاية 2026، مستنداً إلى توسع مشاركة المؤسسات ونضج سوق الأصول الرقمية، وفق تقرير نشرته «ديجيتال توداي».

السيناريو المتوازن

قد يواصل «بيتكوين» الصعود ولكن بوتيرة أبطأ، مع تحركه في نطاق واسع بين 70 ألفاً و100 ألف دولار، بينما يواصل الذهب الاستفادة من ضعف الدولار ومخاوف التضخم والسياسة المالية الأميركية. وفي هذا السيناريو، يمكن أن يتحرك الذهب باتجاه 5,000-5,200 دولار للأونصة، وهو نطاق يتماشى مع توقعات «يو بي إس» بوصول المعدن الأصفر إلى 5,200 دولار خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وفق تحليل «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية».

وفي الوقت نفسه، لا تبدو الأسهم الأميركية خارج المنافسة. فقد رفعت «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» مستهدف مؤشر «إس آند بي 500» لنهاية 2026 إلى 8,100 نقطة، مع رفع توقعاتها لأرباح الشركات إلى 350 دولاراً للسهم، مستندة إلى مرونة الاقتصاد الأميركي واستمرار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما يتوقع «غولدمان ساكس» وصول «إس آند بي 500» إلى 8,000 نقطة بنهاية العام، مع نمو أرباح السهم بنحو 24% إلى 340 دولاراً، معتبراً أن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل محركاً رئيسياً لنمو الأرباح، وفق تحليل نشره البنك.

السيناريو السلبي

يتمثل الخطر الأكبر في عودة عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، واستمرار التضخم، وتأجيل خفض أسعار الفائدة أو عودة توقعات التشديد النقدي. وفي هذه الحالة، قد يتعرض «بيتكوين» والذهب معاً لضغوط، نتيجة ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 59 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 42 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
إرم بزنس منذ 3 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 10 دقائق
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات