من الصين إلى أميركا.. ترامب يفتح معركة السيطرة على سوق الدرون

تحوَّلت سوق الطائرات المسيَّرة الأميركية إلى واحدة من أبرز المستفيدين في وول ستريت من أحدث قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب التجارية، بعدما فرضت واشنطن رسوماً جمركية جديدة تصل إلى 100% على بعض الطائرات المسيّرة المستوردة ومكوناتها. ودفع القرار، الذي يأتي تحت عنوان «حماية الأمن القومي وتعزيز التصنيع الأميركي»، أسهم شركات الدرون والدفاع إلى الارتفاع، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات اقتصادية حول قدرة الشركات المحلية على سد الفجوة التي تتركها الواردات، وحول تأثير الرسوم في تكاليف الإنتاج والأسعار.

وتتضمن السياسة الجديدة رسوماً بنسبة 100% على الطائرات المسيّرة التي تعتبرها الإدارة الأميركية حساسة من الناحية الأمنية، ومن بينها الأنظمة التي يزيد وزنها على 25 كيلوغراماً أو التي تمتلك قدرات مثل التصوير الحراري، إضافة إلى بعض المكونات ومحطات الإرساء المرتبطة بها.

أما الطائرات الأصغر والمكونات التي لا تصنف ضمن الفئة الأكثر حساسية، فتواجه رسوماً تبلغ 25%. كما تشمل الإجراءات رسوماً مختلفة على المنتجات القادمة من عدد من حلفاء الولايات المتحدة، إذ تبلغ النسبة 15% بالنسبة إلى الواردات من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا وتايوان وليشتنشتاين، في حين تصل إلى 10% لبعض المنتجات المصنّعة في المملكة المتحدة.

ترامب يفرض رسوماً جمركية تصل إلى 100% على واردات الطائرات المسيرة

وتدخل الرسوم الخاصة بالمنتجات الأكثر حساسية حيز التنفيذ في 4 سبتمبر، بينما تحصل بعض الفئات الأخرى على مهلة أطول تصل إلى 180 يوماً.

واستقبل المستثمرون القرار باعتباره دفعة مباشرة لصناعة الطائرات المسيّرة الأميركية. فارتفاع تكلفة المنتجات الأجنبية يمنح الشركات المحلية فرصة أكبر للمنافسة، خصوصاً في سوق تعتمد بدرجة كبيرة على سلاسل توريد آسيوية.

وبعد الإعلان، قفز سهم شركة «أنيوجوال ماشينز» بنحو 21% في إحدى جلسات التداول، بينما ارتفع سهم «ريد كات» بنحو 7%، كما سجلت شركات دفاعية أخرى مكاسب.

وتكشف هذه التحركات أن المستثمرين لا ينظرون إلى الرسوم باعتبارها إجراءً تجارياً فقط، بل كجزء من سياسة صناعية أوسع يمكن أن تعيد توجيه مليارات الدولارات نحو الشركات الأميركية العاملة في الطائرات المسيّرة ومكوناتها.

الصين في قلب المعادلة

البعد الاقتصادي الأهم في القرار يرتبط بالصين، التي تهيمن على صناعة الطائرات المسيّرة عالمياً، حيث تشير تقديرات السوق إلى أن الشركات الصينية تسيطر على نحو 90% من السوق الأميركية وحوالي 80% من السوق العالمية.

وهذا يعني أن الرسوم الجمركية لا تستهدف فقط خفض الواردات، بل تهدف إلى تغيير هيكل السوق نفسه. فواشنطن تريد نقل جزء أكبر من عمليات التصنيع وسلاسل الإمداد إلى الداخل الأميركي، خصوصاً في المكونات التي تعتبر ضرورية للأمن والدفاع.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل تكلفة أيضاً. فالشركات الأميركية التي تعتمد على مكونات مستوردة قد تواجه ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج، ما قد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية أو على هوامش الأرباح.

الصين تعدّل قانون الطيران المدني لتنظيم تحليق الطائرات المسيرة

برنامج أوسع لإعادة بناء قطاع الطائرات المسيّرة الأميركي

لا يمكن فصل الرسوم الجديدة عن برنامج أوسع لإعادة بناء قطاع الطائرات المسيّرة الأميركي. فقد خصصت وزارة الدفاع الأميركية نحو 1.1 مليار دولار لبرنامج «درون دومينانس»، الهادف إلى تسريع إنتاج طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة للاستخدام العسكري، مع خطط للوصول إلى إنتاج مئات الآلاف من الطائرات خلال السنوات المقبلة.

وبالتالي، فإن الرسوم الجمركية تعمل كحاجز أمام المنافسة الخارجية، بينما تعمل الإنفاقات الدفاعية الحكومية كحافز للطلب المحلي. ويمكن لاجتماع العاملين أن يمنح الشركات الأميركية سوقاً أكثر حماية واستقراراً، ويشجع المستثمرين على تمويل مصانع ومشروعات جديدة.

ورغم المكاسب القوية في أسهم شركات الدرون، فإن الارتفاعات لا تعني بالضرورة أن جميع الشركات ستزيد ربحيتها. فارتفاع قيمة الأسهم يعكس توقعات المستثمرين بشأن الطلب المستقبلي والعقود الحكومية، وليس بالضرورة تحسناً فورياً في الأرباح.

"الدرونز".. كيف أصبحت آمن وسيلة توصيل بأمريكا؟

كما أن الشركات التي تعتمد على الإنتاج الخارجي قد تتعرض لضغوط أكبر، بينما تبدو الشركات ذات التصنيع المحلي أو سلاسل الإمداد الأميركية في موقع أفضل للاستفادة من السياسة الجديدة. وقد ظهر ذلك في تباين أداء الشركات، إذ سجلت بعض شركات الدرون الأميركية ارتفاعات قوية، في حين تراجعت شركات ذات عمليات أوروبية بصورة ملحوظة.

في المحصلة، تمثل رسوم ترامب على الطائرات المسيّرة أكثر من مجرد زيادة جمركية. إنها محاولة لإعادة رسم خريطة صناعة استراتيجية، من خلال الجمع بين الحماية التجارية والإنفاق الدفاعي والحوافز الصناعية. وإذا نجحت واشنطن في تحويل هذه السياسة إلى إنتاج محلي واسع النطاق، فقد تصبح الطائرات المسيّرة أحد أبرز القطاعات المستفيدة من التحول الأميركي نحو التصنيع الدفاعي المحلي. أما إذا بقيت القدرة الإنتاجية محدودة، فقد تكون النتيجة ارتفاعاً في الأسعار وتكاليف المكونات أكثر من كونها ثورة صناعية حقيقية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 25 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 42 دقيقة
منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 16 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 10 دقائق
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات