تصادف يوم الجمعة 21 آب الذكرى السابعة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك، تلك الجريمة التي وقعت في 21 آب عام 1969، عندما أقدم الأسترالي دينيس مايكل روهان على إشعال النيران عمداً في الجناح الشرقي للمصلى القبلي داخل المسجد الأقصى، في اعتداء خلّف أضراراً كبيرة في واحد من أقدس المواقع الإسلامية وأكثرها ارتباطاً بتاريخ القدس وهويتها.
لم تكن تلك الجريمة مجرد حريق أصاب مبنى دينياً، بل كانت اعتداءً على ذاكرة مدينة، وعلى رمز ديني وحضاري يتجاوز حدود المكان، مما دفع الأردن إلى التحرك على المستوى الدولي للدفاع عن المقدسات وضرورة حمايتها.
ولعل أكثر ما ارتبط بتلك الجريمة في الذاكرة الإسلامية احتراق منبر صلاح الدين، الذي كان رمزاً تاريخياً لتحرير القدس، غير أن إعادة بنائه لاحقاً وإعادته إلى المسجد الأقصى عام 2007، برعاية هاشمية، حملت دلالة تتجاوز إعادة بناء أثر تاريخي؛ فقد أكدت أن الاعتداء على رموز القدس لا يمكن أن يمحو حضورها من الذاكرة، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات ليست حبراً على ورقة، وإنما هي حماية ورعاية فعلية على كل الأصعدة الممكنة للقدس والمقدسات.
لكن أهمية هذه الذكرى اليوم لا تكمن في استعادة تفاصيل الحريق وحدها؛ وإنما في قراءة ما تعرضت له القدس وما تزال من محاولات لتغيير هويتها، وتركيبتها الديموغرافية والثقافية، وغرض واقع جديد عليها.
فالخطر على القدس لا يقتصر على الاعتداء على المقدسات، وإنما يمتد إلى الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتضييق على المقدسيين، ومحاولات تغيير الطابع العربي والإسلامي والمسيحي للمدينة، إلى جانب الإجراءات التي تمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
إن الصراع في القدس لا يدور حول الأرض وحدها، بل هو صراع على الهوية والذاكرة والرواية التاريخية، وتفنيد الرواية الأحادية التي يحاول رسمها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
