الذكاء الاصطناعي في قطاع النقل الأردني.. من البنية الرقمية إلى التنبؤ بالطلب وإدارة الازدحام

محمود خضر الشبول عمان- رغم التوسع الذي شهده قطاع النقل في الأردن خلال السنوات الأخيرة في استخدام أنظمة تتبع الحافلات، والدفع الإلكتروني، وكاميرات المراقبة، ومراكز التحكم، يرى خبراء أن هذه الأدوات تمثل في جوهرها بنية رقمية أولية للقطاع، ولا تعني بالضرورة أن النقل الأردني دخل مرحلة الاستخدام المتكامل والناضج لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد الخبراء أن الانتقال الفعلي من الرقمنة إلى الذكاء الاصطناعي يبدأ عندما تتحول البيانات المتوافرة من مجرد سجلات ومعلومات تشغيلية إلى أدوات قادرة على التنبؤ بالطلب والازدحامات والأعطال والحوادث، ومن ثم توظيف نتائج التحليل في تحسين توزيع الحافلات، ووضع الجداول الزمنية، ورفع كفاءة التشغيل واتخاذ القرارات، بالتوازي مع وضع ضوابط واضحة لحماية بيانات الركاب والمركبات.

ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية في ضوء إدراج قطاع النقل ضمن القطاعات ذات الأولوية للمشروعات التطبيقية في الخطة التنفيذية للإستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي 2023-2027، التي ترتكز على بناء القدرات، ودعم البحث العلمي والاستثمار، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الرقمنة تمهد الطريق أمام الذكاء الاصطناعي

وقالت وزيرة النقل الأسبق الدكتورة لينا شبيب إن الأردن بدأ تطبيق أنظمة النقل الذكية بصورة تدريجية وبمستوى أولي، من خلال تحصيل الأجور إلكترونيا، وتوفير معلومات الخطوط والمسارات عبر الأنظمة الرقمية ومنصات الملاحة، الأمر الذي أسهم في مساعدة الركاب على معرفة الخدمات المتاحة والتخطيط لرحلاتهم.

وأوضحت شبيب أن هذه التطبيقات توفر أساسا يمكن البناء عليه للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما، تشمل تتبعا وتحليلا أكثر دقة للرحلات وحجم الطلب ومدى الالتزام بالجداول الزمنية، على أن يبدأ ذلك داخل المدن، قبل التوسع تدريجيا ليشمل التنقل بين التجمعات الحضرية.

وبحسب الخبراء، فإن امتلاك أنظمة الدفع والتتبع والمراقبة وجمع بيانات الرحلات لا يعني تلقائيا استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما يمثل مرحلة ضرورية لتوفير البيانات التي تحتاجها النماذج والخوارزميات من أجل التعلم والتحليل والتنبؤ.

من مراقبة الحافلات إلى التنبؤ بما سيحدث

بدوره، قال الخبير في مجال التكنولوجيا وصفي الصفدي إن قطاع النقل الأردني يقف عند مرحلة مهمة من التحول الرقمي، لكنه لم يصل بعد إلى الاستخدام الناضج للذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن أنظمة التتبع والمراقبة والدفع الإلكتروني وجمع بيانات الرحلات توفر المادة الأساسية للتحليل، لكنها لا تمثل وحدها استخداما متقدما لهذه التقنية.

وأضاف أن الفارق الحقيقي يتمثل في قدرة النظام على التعلم من البيانات واستخدامها للتنبؤ بحجم الطلب والازدحام والأعطال، وتحسين توزيع الحافلات، بدلا من الاكتفاء بمراقبة المركبات وعرض مواقعها إلكترونيا.

ويرى الصفدي أن القيمة الاقتصادية والتشغيلية للذكاء الاصطناعي تظهر عندما تتحول البيانات المتراكمة إلى قرارات تشغيلية فعلية، بحيث تستطيع الجهات المعنية تحديد أين ومتى تحتاج الحافلات إلى زيادة التردد، وأي الرحلات يمكن تقليلها، وكيف يمكن التعامل مع تغير الطلب والظروف المرورية قبل انعكاسها على مستوى الخدمة.

التنبؤ بالطلب في مقدمة أولويات النقل العام

وتباين ترتيب أولويات استخدام الذكاء الاصطناعي بين الخبراء، وفقا لطبيعة احتياجات القطاع والمرحلة التي وصل إليها.

ويرى الصفدي أن البداية ينبغي أن تتركز على التنبؤ بالطلب وتحسين تشغيل النقل العام، من خلال تحليل بيانات الركاب وأوقات الذروة والعطل والظروف المرورية.

ومن شأن هذا التحليل، بحسبه، أن يساعد على زيادة تردد الحافلات على الخطوط التي تشهد طلبا مرتفعا، وتقليل الرحلات غير الضرورية على الخطوط ذات الطلب المحدود، بما يرفع كفاءة استخدام الأسطول ويحد من الهدر التشغيلي.

ولا يقتصر أثر التنبؤ بالطلب على توزيع الحافلات، بل يمتد إلى إعادة تصميم الجداول الزمنية وتحديد أوقات التشغيل، بما ينعكس على زمن الانتظار وتجربة مستخدمي النقل العام وكلفة التشغيل.

السلامة والصيانة التنبؤية.. تطبيقات أقرب إلى الواقع

في المقابل، اعتبرت شبيب أن السلامة والصيانة التنبؤية تمثلان مجالين أقرب إلى التطبيق في المرحلة الحالية، نظرا إلى اعتمادهما على بيانات تشغيلية تتعلق بحالة المركبات وأنماط الأعطال.

وترى أن تحليل هذه البيانات يمكن أن يتيح الانتقال من الصيانة التي تتم بعد وقوع العطل أو وفقا لجداول زمنية ثابتة، إلى صيانة استباقية تستند إلى مؤشرات فعلية على أداء المركبة واحتمالات تعرضها للعطل. وبعد ذلك، يمكن الانتقال بصورة أوسع إلى التنبؤ بالطلب، بهدف تحسين الجداول وتقليل أوقات الانتظار ورفع كفاءة تشغيل خطوط النقل العام.

ويتفق المهندس خالد حدادين مع أولوية السلامة المرورية الاستباقية، من خلال دمج بيانات الحوادث والسرعات وحركة المرور والطقس وتصميم الطرق، بهدف تحديد المواقع الخطرة ورصد السلوكيات والمناورات غير الآمنة قبل تحولها إلى حوادث.

وأشار حدادين إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي كذلك في توقع الطلب على الخطوط، ومعالجة ظاهرة تكتل الحافلات والفجوات الزمنية بينها، وتحسين دقة مواعيد الوصول.

كما يمكن استخدام تقنيات تحليل الصور للكشف عن الحفر والتشققات في الطرق، إلى جانب تحليل بيانات المركبات للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، بما يقلل احتمالات توقف الحافلات أثناء الخدمة ويرفع مستوى السلامة والاعتمادية.

إدارة الازدحام تتطلب دمجا لحظيا للبيانات

أما إدارة الازدحام، فترى شبيب أنها من التطبيقات الأكثر تعقيدا؛ لأنها تتطلب دمجا لحظيا لبيانات الإشارات الضوئية والحوادث وأعمال الطرق والسعات المرورية، فضلا عن الحاجة إلى قدرة تحليلية سريعة تسمح باتخاذ القرار في الوقت المناسب.ولهذا، يمكن أن يبدأ تطبيق هذه التقنيات على ممرات مرورية محددة، قبل توسيع نطاقها تدريجيا لتشمل شبكة الطرق بصورة أكثر شمولية.

وقال حدادين إن مركز التحكم المروري التابع لأمانة عمّان يستخدم نظام SCATS للتحكم التكيفي والتنسيق بين الإشارات وفقا للأحجام المرورية، إلا أنه يرى أن إمكانات النظام تحتاج إلى استثمار أوسع وربطها بمنظومات إدارة الحوادث والازدحام، مع إعطاء أولوية أكبر للنقل العام ومركبات الطوارئ.

وبذلك، لا يقتصر تطوير إدارة المرور على تنظيم الإشارات، وإنما يمكن أن يتجه إلى منظومة أكثر تكاملا قادرة على الاستجابة للتغيرات في حركة المركبات وتوجيه الأولويات بحسب طبيعة الحالة المرورية.

الذكاء الاصطناعي.. التنبؤ بالازدحام قبل وقوعه

من جهتها، قالت مطورة المدن الذكية والاقتصاد الرقمي الدكتورة مروة بنت سلمان آل صلاح إن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في إبلاغ مستخدم الطريق بوجود ازدحام بعد وقوعه، وإنما في القدرة على توقع الازدحام قبل تشكله.

وأوضحت أن ذلك يتطلب ربط بيانات الحركة المرورية بالحوادث والطقس والأحداث وحركة المركبات، بما يمكّن مراكز التحكم من التدخل المبكر واتخاذ إجراءات استباقية قبل تفاقم المشكلة.

وترى آل صلاح أن الازدحام لا يمثل مشكلة مرورية فقط، وإنما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 6 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 11 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات