كنت أحاول الإصلاح بين صديقين، فقاطعني أحدهما بحدة: «أنت معه». ثم رمى بالمثل: «كل يرى الناس بعين طبعه». تركت الخلاف الأصلي، وعلقت عبارته في ذهني.
لم أكن منحازاً لأحد، لكنني أدركت في تلك اللحظة أن الحياد نفسه لا يبدو حياداً في عيون الغاضبين؛ فمن لا يقف معنا تماماً، نحسبه في صف الخصم.
المفارقة أن صديقي كان يصف نفسه بالمثل ذاته من دون أن يدري. رأى موقفي من وراء غضبه، وحاكم نيتي بما في صدره هو. وحينها اتضحت الحقيقة الأغرب: إن أحكامنا على الآخرين تقول عنا أحياناً أكثر مما تقول عنهم.
ثم فكرت في الأمر من الجهة الأخرى: إذا كان صديقي قد رآني بعين غضبه، فهل رأيته أنا بعين ثقتي الزائدة في حيادي؟ ربما لم أكن منحازاً إلى أحدهما، لكن ذلك لا يعني أنني رأيت الموقف كاملاً.
نحن لا ننظر إلى العالم بعدسة صافية، فنظرتنا محملة بالخيبات والتجارب والحسابات القديمة. هناك من يشك في كل موقف صادق لأنه لم يعتد أن يرى الأفعال منفصلة عن المصالح. وهناك من يرى فخاً خلف كل يد تمتد إليه، فقد علمته تجارب الحياة ألا يطمئن. وكلما صعب علينا فهم سلوك، عدنا إلى مرجعنا الأقرب: أنفسنا.
وهذا ما تفعله المنظومات أيضاً. حين يستقر الخلل داخل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
