مقال رأي | الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار: الأسباب والمآلات؟

أكاديمي وباحث اقتصادي

لم يعد الدين العام الأميركي مجرد رقم ضخم يصعب تخيله، بل أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي. ففي 19 أغسطس/آب 2026 تجاوز إجمالي الدين الفيدرالي الأميركي للمرة الأولى حاجز 40 تريليون دولار، في محطة تاريخية تكشف حجم الاختلال المتراكم في المالية العامة الأميركية. ويشمل هذا الرقم نحو 32.3 تريليون دولار من الدين الذي يحمله الجمهور، ونحو 7.8 تريليون دولار من الديون الحكومية الداخلية. فما هي هذه الأسباب؟

العجز المزمن هو أصل المشكلة

السبب الأول والأكثر أهمية هو أن الحكومة الأميركية تنفق منذ سنوات أكثر مما تجمعه من الإيرادات. وعندما تكون النفقات أكبر من الإيرادات، لا يبقى أمام الحكومة إلا الاقتراض لتمويل الفارق. ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي أن يبلغ العجز الفيدرالي نحو 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026. كما تبلغ النفقات الفيدرالية نحو 23.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أعلى بكثير من متوسط الخمسين عاماً البالغ 21.2%.

واللافت أن حاجز الأربعين تريليوناً تحقق أسرع مما كانت تتوقعه الأسواق نفسها بأشهر، ويعود جزء من هذا التسارع إلى خسارة الخزانة إيرادات جمركية كانت تعتمد عليها بعد إبطال القضاء لبعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. وهكذا يتحول العجز السنوي إلى دين جديد، ويتحول الدين الجديد بدوره إلى فوائد إضافية، فتدخل المالية الأميركية في حلقة متصاعدة.

كورونا: المحطة الأساس

جاءت جائحة كورونا لتسرّع هذا المسار بصورة غير مسبوقة. فقد اضطرت الولايات المتحدة إلى ضخ تريليونات الدولارات في الاقتصاد لإنقاذ الشركات والأسر ودعم البطالة وتمويل برامج صحية وتحفيز النشاط الاقتصادي.

كان ذلك ضرورياً لتجنب انهيار اقتصادي أعمق، لكنه أدى إلى قفزة تاريخية في الدين. والمشكلة أن انتهاء الجائحة لم يؤدِّ إلى العودة إلى مستويات الإنفاق والعجز السابقة، بل بقيت أجزاء كبيرة من الاختلال المالي قائمة. وتشير رويترز إلى أن الدين الأميركي تضاعف تقريباً منذ عام 2017، عندما كان يبلغ نحو 19.95 تريليون دولار، مع كون الإنفاق المرتبط بالجائحة واختلال العلاقة بين الضرائب والإنفاق من أبرز العوامل وراء هذا الارتفاع.

الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية

هناك عامل أكثر عمقاً من قرارات أي رئيس أو إدارة، وهو التغير الديموغرافي. إن الولايات المتحدة تنفق مبالغ متزايدة على Social Security وMedicare وبرامج الرعاية الصحية، في ظل تقدم السكان في العمر وارتفاع تكاليف الخدمات الطبية.

وبحسب توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن الإنفاق على هذه البرامج مجتمعة سيقفز من 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2026 إلى 15.5% بحلول عام 2036، أي أن نحو 88% من كل الإنفاق الجديد غير المرتبط بالفوائد خلال العقد المقبل سيذهب إلى هذه البرامج وحدها. وقد حذر المكتب منذ سنوات من أن ارتفاع تكاليف الضمان الاجتماعي وبرامج الرعاية الصحية، إلى جانب فوائد الدين، سيؤدي إلى اتساع العجز إذا لم تتغير السياسات الحالية، وهذا يعني أن المشكلة ليست مؤقتة، بل تحمل طابعاً هيكلياً.

: الفائدة أصبحت مشكلة بحد ذاتها

ربما أخطر تطور في قصة الدين الأميركي هو أن الدين لم يعد مجرد نتيجة للعجز؛ بل أصبحت الفوائد نفسها سبباً جديداً للعجز. عندما يرتفع الدين إلى عشرات التريليونات، تصبح حتى زيادة صغيرة في أسعار صافي الفائدة مكلفة جداً على الخزانة الأميركية. وقد تجاوزت مدفوعات الفائدة السنوية على الدين الأميركي تريليون دولار، وأصبحت من أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي. وهنا تتشكل الحلقة الخطيرة: دين أكبر فوائد أكبر عجز أكبر اقتراض جديد دين أكبر. وهذه الحلقة هي التي تجعل السيطرة على الدين أكثر صعوبة كلما طال تأجيل الإصلاح.

الحروب والإنفاق الدفاعي

لا يمكن تجاهل الإنفاق العسكري في تفسير المسار الطويل للدين الأميركي. فالولايات المتحدة تنفق مئات المليارات سنوياً على الدفاع، إضافة إلى تكاليف الحروب والعمليات العسكرية والمساعدات الخارجية المرتبطة بالأزمات الدولية. لكن من المهم عدم اختزال أزمة الدين في الإنفاق العسكري وحده؛ فالبرامج الاجتماعية والرعاية الصحية وفوائد الدين والعلاقة بين الضرائب والإنفاق تمثل عوامل أكبر وأكثر استمرارية في المدى الطويل.

لماذا تستطيع أميركا الاقتراض بهذا الحجم؟

هنا تكمن خصوصية الولايات المتحدة، إذ إن الدولار هو العملة الاحتياطية الرئيسية في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة CNBC عربية

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات